لم يمر سوى أسابيع قليلة على إطلاق شركة آبل لجيلها الجديد من الهواتف الذكية، حتى بدأت تظهر عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات التقنية موجة شكاوى من مستخدمي هاتف آيفون 18 برو، تتعلق بملاحظات حول تغير طفيف في لون الهيكل الخارجي. 

تقدر منصة "فزيبل ألفا" إيرادات آيفون بـ274.4 مليار دولار في السنة المالية 2027، ما يوضح حجم الأعمال التي تتحرك داخلها أي مشكلة تتعلق بأحد طرازات السلسلة.
تقول مورغان ستانلي إن فترات الانتظار ظلت مستقرة تقريباً مقارنة بالعام الماضي، وإن فحوصات سلسلة التوريد لم تظهر حتى الآن خفضاً في طلبات الإنتاج.

وأفاد بعض المشترين أفادوا برغبتهم في إرجاع الهاتف أو استبداله، ما أثار موجة جدل واسعة حول قيمة الخسائر المادية المتعلقة باقتناء الجهاز.

شكاوى محدودة وسوق ضخمة

وتكتسب هذه الشكاوى أهمية أكبر بالنظر إلى حجم الطلب على طرازات آيفون الجديدة وقيمة آبل السوقية، خصوصاً أن الشركة لا تزال في الأسابيع الأولى من دورة بيع الهاتف. وأغلق سهم آبل عند 333.02 دولار في 30 سبتمبر (أيلول)، بارتفاع 1.1% خلال الجلسة.

وفي الوقت نفسه، تراوحت فترات انتظار بعض طرازات آيفون 18 برو وبرو ماكس بين 3 و4 أسابيع، فيما أظهرت بيانات جيه بي مورغان في الأسبوع الثاني من الطرح متوسط انتظار بلغ 23 يوماً لآيفون 18 برو و30 يوماً لبرو ماكس.

ومع هذه الأرقام، تبدو الشكاوى المتعلقة بتغير اللون أصغر من حجم سوق الهاتف، لكن أهميتها ترتبط بما ستؤول إليه خلال الأسابيع المقبلة؛ فارتفاع عدد الأجهزة المستبدلة أو المرتجعة يعني تكلفة إضافية على آبل، وهنا تبرز تفاصيل المشكلة التي رصدها أصحاب آيفون 18 برو.

ماذا يحدث لهواتف آيفون 18 برو؟

نشر عدد من أوائل مقتنين هاتف "آيفون 18 برو" صوراً ومشاركات تظهر تبايناً في لون المنطقة المحيطة بعدسات الكاميرا الخلفية، مقارنةً ببقية ظهر الهاتف، حيث تبدو تلك المساحة أفتح أو تميل إلى الدرجة الوردية الباهتة.

وتختلف تجارب المستخدمين في التعامل مع هذا التغير؛ إذ يشير البعض إلى أن التباين يختفي مؤقتاً عند تنظيف المنطقة باستخدام الكحول أو الأنسجة الميكروفيبر ثم يعود مجدداً، بينما أكد آخرون أن العلامة لم تتأثر بالتنظيف إطلاقاً ورصدوها فور إخراج الهاتف من العلبة.

هل المشكلة في كل الألوان؟

تتركز معظم الشكاوى المتداولة حالياً في اللونين الأسود والعنابي، في حين لم تسجل تقارير مشابهة حتى الآن بشأن الإصدارين الفضي والجليدي.

ويرجع سبب ملاحظة المستخدمين السريعة لهذا الاختلاف إلى اعتماد آبل في آيفون 18 برو على صبغ هيكل الألومنيوم والزجاج الخلفي بلون واحد متطابق تماماً؛ ما يجعل أدنى تفاوت في درجة اللون حول بروز الكاميراً يبدو نشازاً واضحاً للعين فوراً، خصوصاً في الطرازات الداكنة.

لماذا تغير اللون؟

حتى اللحظة، لا يوجد أي سبب فني مؤكد أو تفسير هندسي حاسم لهذه الظاهرة. 

ويرى بعض الخبراء التقنيين أن الزيوت الطبيعية التي تفرزها اليد عند إمساك الهاتف قد تتسلل إلى المسام الدقيقة للألومنيوم المعالج، ما يغير مؤقتاً من طريقة انعكاس الضوء على سطح المعدن ويجعله يبدو بدرجة لونية مختلفة.

في المقابل، يرجح آخرون وجود تفاوت طفيف في عملية معالجة السطح بالأنودة (وهي التقنية الكيميائية المعتمدة لصبغ الألومنيوم وتثبيت لونه) أو في الطلاء الخاص ببروز الكاميرات أثناء التصنيع، ولكن لا توجد أدلة تؤكد وجود عيب صناعة شامل حتى الآن.

مشاكل أخرى في آيفون 18 برو

لم تتوقف شكاوى آيفون 18 برو عند تغير اللون؛ فقد عالجت آبل عبر تحديث "آي أو إس 27.0.1" مشكلات ظهرت في بصمة الوجه، وإعادة تشغيل الهاتف بعد فشل التحقق منها، إلى جانب خلل في ظهور ألوان غير صحيحة في بعض الصور وعدم استجابة الشاشة في حالات محددة. 

في المقابل، ظهرت شكاوى من صدور أصوات "طقطقة" و"فرقعة" من سماعة بعض أجهزة "آيفون 18 برو" و"برو ماكس"، ولم يتضح سببها حتى الآن، كما لم يستطع التحديث الأخير حل المشكلة.

هل طلب المستخدمون استرداد أموالهم فعلاً؟

شهدت المنتديات التقنية حالات فردية لمستخدمين أوضحوا أنهم توجهوا إلى متاجر آبل وقاموا بالفعل بإعادة هواتفهم أو طلب استبدالها. 

ومع ذلك، تظل هذه الحالات في إطار الملاحظات الفردية، ولا يمكن تعميمها أو اعتبارها اتجاهاً عاماً لجميع مشتري الهاتف.

ماذا تقول سياسة آبل عن الإرجاع؟

من جهتها، تتيح شركة آبل لعملائها إمكانية إرجاع المنتجات المشتراة من متاجرها الرسمية أو موقعها الإلكتروني خلال فترة تصل إلى 14 يوماً من تاريخ الاستلام، واسترداد كامل المبلغ أو طلب استبدال الجهاز، وفق الشروط المعتمدة. 

أما بالنسبة للأجهزة المشتراة عبر الموزعين المعتمدين، فتخضع لسياسات الإرجاع الخاصة بكل موزع على حدة.

لماذا تعيد المشكلة إلى الأذهان "آيفون 17 برو"؟

تعيد هذه الشكاوى استدعاء النقاشات التي رافقت إطلاق الجيل السابق آيفون 17 برو، والذي شهد شكاوى مماثلة تتعلق بتغير لون هيكل الهاتف (وتحديداً في اللون البرتقالي) حول منطقة الكاميرات. 

ورغم تشابه طبيعة الشكوى البصرية بين الجيلين، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة ارتباطهما بالسبب الفني نفسه.