أُطلق "ألتير-1"، أول قمر صناعي تجاري صُنع في دولة الإمارات وجرى دمجه بواسطة "لوفت أوربيتال"، ضمن مهمة "Transporter-18" المشتركة على متن صاروخ تابع لشركة "سبيس إكس" من قاعدة فاندنبرغ للقوة الفضائية في كاليفورنيا.
يُعد "ألتير-1" باكورة عشرة أقمار صناعية ستشكل كوكبة "الطائر"، أول كوكبة إماراتية تجارية لرصد الأرض مدعومة بالذكاء الاصطناعي
وانطلق "ألتير-1" في تمام الساعة 11:32 صباحاً بتوقيت المحيط الهادئ / توقيت الخليج، ونُشر بنجاح ودخل مداره المخطط، كما التقطت إشارته بنجاح، وهو يعمل بصورة طبيعية وبدأ مرحلة التشغيل التجريبي.
وقال الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة، رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، إن القطاع الخاص يضطلع بدور محوري في بناء صناعات فضائية وطنية متقدمة وقابلة للتوسع، مهنئاً فريق "أوربت ووركس" بهذا الإنجاز.
وأضاف "يعكس إطلاق ألتير-1 قوة منظومة الفضاء الوطنية في دولة الإمارات، وقدراتها المتنامية على تطوير وتصنيع تقنيات فضائية متقدمة. وانطلاقاً من مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031، نعمل على تعزيز التكامل بين البحث العلمي والصناعة والاستثمار، بما يمكّن الشركات الوطنية من الابتكار والنمو والإسهام في تنويع الاقتصاد".
وتابع "كما يبرهن ألتير-1 على قدرة التقنيات والإمكانات المطوّرة في دولة الإمارات على تقديم حلول ذات قيمة تجارية تتجاوز حدود الدولة. ومن خلال فتح أسواق جديدة وبناء شراكات دولية أمام الشركات الإماراتية، يسهم هذا الإطلاق في تعزيز مساهمة الدولة في قطاع الفضاء العالمي، ودعم طموحها بأن تكون ضمن أكبر عشرة اقتصادات فضائية في العالم بحلول 2031".

كوكبة إماراتية لرصد الأرض
يُعد "ألتير-1" باكورة 10 أقمار صناعية ستشكل كوكبة "ألتير"، أول كوكبة إماراتية تجارية لرصد الأرض مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد جرى تصميم القمر وتجميعه ودمجه واختباره في منشأة "أوربت ووركس" في أبوظبي، قبل نقله إلى كاليفورنيا في أغسطس (آب) الماضي، فيما من المقرر إطلاق الأقمار التسعة المتبقية تباعاً حتى 2027.
ويحمل كل قمر ضمن كوكبة "ألتير 5" مستشعرات متكاملة تشمل التصوير البصري بدقة أقل من متر، والأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، والتصوير الحراري، والتصوير فائق الطيف، والترددات الراديوية.
خاص24| "ألتير-1" يحصد أول شراكة أوروبية ويعزز طموح الإمارات الفضائي - موقع 24دخلت الإمارات مرحلة جديدة في خدمات الرصد الفضائي الفورية المدعومة بالذكاء الاصطناعي من خلال القمر الصناعي التجاري "Altair-1" المُصمَّم والمُصنَّع داخل منشأة "أوربت ووركس" بمنطقة كيزاد في أبوظبي، في خطوة تعزز القدرات الفضائية الوطنية وتدعم تطوير خدمات رصد أكثر سرعة ودقة.
وتتيح وحدات معالجة الرسومات من "إنفيديا" الموجودة على متن الأقمار تحويل البيانات إلى معلومات جاهزة للتحليل خلال دقائق، مقارنة بالساعات التي تستغرقها عادة عمليات المعالجة على الأرض.
وتعمل الأقمار بصورة آنية ومستقلة، حيث تعالج البيانات مباشرة على متنها وتتخذ الإجراءات استناداً إلى ما ترصده، بما يتيح سرعة استجابة كافية لاكتشاف حرائق الغابات منذ ظهور مؤشراتها الحرارية الأولى، أو تحديد موقع سفينة تعمل بصورة غير معلنة.
وعند اكتمال الكوكبة بكامل طاقتها في 2027، ستكون مصممة لإعادة رصد أي نقطة على سطح الأرض كل 4 ساعات تقريباً.
وستدعم هذه القدرات مجالات الاستجابة للكوارث، ومراقبة الأنشطة البحرية، والرصد البيئي، والأمن الغذائي، ومراقبة البنية التحتية، إلى جانب التطبيقات المرتبطة بالأمن الوطني.

ما دلالة الاسم؟
يحمل اسم "ألتير-1" دلالتين ترتبطان بتاريخ الملاحة والحوسبة، إذ يعود اسم Altair إلى الكلمة العربية "الطائر"، وهو اسم نجم استُخدم على مدى قرون في الملاحة والاستدلال على الاتجاهات. كما يشير الاسم إلى جهاز الكمبيوتر "Altair 8800" الذي ظهر 1975، وكتبت له "مايكروسوفت" أول مفسر للغة BASIC.

قدرة إنتاجية تصل إلى 50 قمراً سنوياً
جرى تصنيع "ألتير-1" في منشأة "أوربت ووركس" الممتدة على مساحة 50 ألف قدم مربعة في مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي "كيزاد"، والتي افتُتحت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 كأول منشأة من نوعها في الشرق الأوسط مخصصة للإنتاج التجاري للأقمار الصناعية.
وتضم المنشأة غرفة نظيفة بمعايير "ISO" على مساحة 15 ألف قدم مربعة، وغرفاً لاختبارات التداخل الكهرومغناطيسي، وأنظمة للاختبارات الحرارية في الفراغ، ومنصات لاختبارات الاهتزاز.

وتصل طاقتها الإنتاجية عند التشغيل بكامل طاقتها إلى 50 قمراً صناعياً سنوياً، بمعدل قمر واحد تقريباً كل أسبوع.
وتأسست "أوربت ووركس" كمشروع مشترك بين "مارلان سبيس"، الشركة الإماراتية العاملة في قطاع الفضاء والتابعة لـIHC، و"لوفت أوربيتال" التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها.
ويمهد إطلاق أول قمر صناعي تم إنتاجه في منشأة "أوربت ووركس" في كيزاد بأبوظبي الطريق لإطلاق 10 أقمار أخرى خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، و50 قمراً إضافياً خلال السنوات القليلة المقبلة.
ضمن مشروع بمليار دولار.. الإمارات تصنع 50 قمراً للذكاء الاصطناعي - موقع 24تدخل أبوظبي مرحلة جديدة في تصنيع الأقمار الاصطناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع إنتاج كوكبة من 50 قمراً ضمن مشروع "الطائر – الجيل الجديد"، الذي تقوده "مارلان سبيس" الإماراتية و"لوفت أوربيتال"، باستثمار قيمته مليار دولار في فرنسا.
قدرات هائلة
وتتيح "ألتير" للعملاء خيار امتلاك قمر صناعي والبيانات التي ينتجها، أو الاستفادة من القدرات ذاتها كخدمة، بما يتيح لهم توجيه مهام الأقمار والحصول مباشرة على تراخيص لاستخدام المعلومات التي توفرها.
وتضم بالفعل عدداً من العملاء الرئيسيين والمستخدمين النهائيين في أوروبا والشرق الأوسط، من بينهم جهات متعددة تابعة للحكومة الفرنسية، وأكاديمية أبوظبي البحرية، وصندوق أبوظبي للتنمية، فيما تجري "أوربت ووركس" مباحثات مع عملاء محتملين في أمريكا الشمالية وأفريقيا وآسيا للاستفادة من السعة المتبقية.

برنامج فضائي أوسع
ويشكل إطلاق "ألتير-1" الخطوة الأولى ضمن برنامج فضائي أوسع. ففي 9 سبتمبر (أيلول)، أعلنت "مارلان سبيس" و"لوفت أوربيتال" عن تحالف باستثمارات تبلغ مليار دولار أمريكي، بالتعاون مع "ميسترال" و"بلاك سكاي" و"مايا سبيس"، لبناء بنية تحتية للأقمار الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تضم مرحلتها الأولى 50 قمراً صناعياً.
ويدعم البرنامجان طموح دولة الإمارات لأن تكون ضمن أكبر عشرة اقتصادات فضائية في العالم بحلول 2031، إلى جانب المبادرات الوطنية، بما فيها "مشروع 300 مليار" و"اصنع في الإمارات".
