تشهد مدريد وعشرات المدن الإسبانية، السبت، تظاهرات حاشدة احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع تكاليف الإيجار، غداة رفض البرلمان مرسومين حكوميين تضمنا إجراءات لحماية المستأجرين واحتواء الأزمة المتفاقمة.
وقدّرت السلطات الإسبانية عدد المشاركين في تظاهرة مدريد بنحو 70 ألف شخص، بينما قال اتحاد المستأجرين المنظم للتحرك إن "العدد بلغ نحو 500 ألف مشارك". وشملت الاحتجاجات نحو 50 مدينة إسبانية، وظلت معظمها سلمية، فيما شهدت فالنسيا صدامات بين متظاهرين والشرطة.
وفي مدريد، سار المشاركون خلف لافتات تدعو إلى "الإضراب العام"، في مؤشر على اتجاه الحركة الاحتجاجية نحو تصعيد تحركاتها بعد فشل الإجراءات الحكومية في البرلمان.
وقالت فاليريا راكو، المتحدثة باسم اتحاد المستأجرين في مدريد، إن "التحركات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية أظهرت قدرة الاحتجاج الشعبي على فرض قضية السكن على الأجندة السياسية"، معتبرة أن "ثمانية أيام من القوة الشعبية فعلت أكثر بكثير من ثماني سنوات من الحكم التقدمي". وأضافت أن الخطوة التالية التي يسعى إليها المحتجون هي الدفع نحو إضراب عام، من دون تحديد موعد له حتى الآن، بحسب رويترز.
وكان مجلس النواب الإسباني رفض، الجمعة، مرسومين بقانون أقرتهما حكومة رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، لمواجهة أزمة السكن، بعد معارضة الحزب الشعبي و"فوكس" وحزب "معاً من أجل كتالونيا" (Junts). وتضمنت الإجراءات المقترحة قيوداً إضافية على عمليات الإخلاء وتنظيم بعض أشكال الإيجار وتعزيز حماية المستأجرين، بحسب صحيفة غارديان.
وجاءت الهزيمة البرلمانية قبل الانتخابات العامة المقررة في موعد أقصاه 2027، ما أعاد التكهنات بشأن احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة. وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن سانشيز قد يدرس هذا الخيار، إلا أن مكتبه امتنع عن التعليق على تلك التقارير، ولذلك لا يمكن اعتبار إجراء انتخابات مبكرة قراراً مؤكداً حتى الآن، بحسب رويترز.
إخلاء مسنّة يشعل الاحتجاجات
وتصاعد الغضب الشعبي بعد إخلاء ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، في 23 سبتمبر من الشقة التي عاشت فيها لمدة 71 عاماً في حي ريتيرو في مدريد، بعد نزاع قضائي استمر سنوات. وأصبحت قضيتها رمزاً لأزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن في إسبانيا.
وكانت الشركة المالكة للعقار قد اقترحت رفع إيجار الشقة من 440 يورو إلى 1,650 يورو شهرياً، بما يعادل زيادة قدرها 275%، وهي قيمة تفوق معاش أباسكال، وفق "إل باييس"، بحسب صحيفة El País.
وأثار إخراجها من المنزل على نقالة موجة واسعة من الاحتجاجات، أعقبتها مخيمات في ساحة بويرتا ديل سول وسط مدريد وتحركات مماثلة في مدن أخرى، قبل أن تتوسع الاحتجاجات إلى المستوى الوطني، بحسب الوكالة الفرنسية.
فجوة بنحو 700 ألف مسكن
وتواجه إسبانيا اختلالاً مستمراً بين نمو عدد الأسر وإنتاج المساكن الجديدة. ووفق بنك إسبانيا، بلغت الفجوة التراكمية بين صافي تكوين الأسر وإنتاج المساكن نحو 700 ألف وحدة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، في ظل استمرار الطلب القوي ومحدودية المعروض.
ويشكل ارتفاع تكاليف السكن والإيجارات أحد أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، مع تركز الضغوط بصورة خاصة في المدن الكبرى مثل مدريد وبرشلونة والمناطق التي تشهد طلباً سياحياً وسكانياً مرتفعاً، بحسب الوكالة الفرنسية.