تدفع موجة بيع سندات الحكومة الأمريكية تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع، في تطور يفرض ضغوطاً متزايدة على الأسر والشركات والأسواق المالية، فضلاً عن الميزانية الفيدرالية للولايات المتحدة.
يشير مستثمرون إلى مجموعة من العوامل التي تقف وراء ارتفاع العوائد، والذي دفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ 2004 ومن أبرز هذه العوامل:
- تزايد اقتراض الحكومة الأمريكية، وما يفرضه ذلك من كميات كبيرة من الديون يتعين على الأسواق استيعابها.
- استمرار متانة النمو الاقتصادي.
- مخاطر التضخم الناجمة عن اضطرابات الطاقة في الشرق الأوسط.
- احتمال إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتتزايد أيضاً التساؤلات بشأن شهية المستثمرين الأجانب للديون الأمريكية، مع ظهور مؤشرات على اتجاه بعضهم إلى تنويع استثماراتهم بعيداً عن سندات الخزانة. وفي الوقت نفسه، أدى الاقتراض الكثيف من جانب الشركات لتمويل مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة المنافسة على رؤوس أموال المستثمرين، وفق "فاينانشيل تايمز".
"حراس سوق السندات"
ويرى بعض المستثمرين احتمال ظهور ما يعرف بـ"حراس سوق السندات"، وهي ظاهرة يلجأ فيها المستثمرون إلى بيع السندات الحكومية تعبيراً عن اعتراضهم على السياسات المالية أو النقدية. إلا أن المشككين في هذه الفرضية يرون أن سوق السندات الحالية ضخمة بدرجة تجعل من الصعب على مجموعة واحدة من المستثمرين تحريكها بهذه الطريقة.
يمثل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مؤشراً مهماً لاتجاه فوائد "الرهن العقاري"، إذ يتحرك عادة بالتوازي مع الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.
ويؤدي ارتفاع الفائدة إلى تقليص قيمة التمويل الذي يستطيع المشترون الحصول عليه مقابل قسط شهري محدد، كما يقلل رغبة أصحاب المنازل الذين يدفعون قروضاً عقارية منخفضة الفائدة في الانتقال إلى منازل جديدة، ما يضغط على مبيعات العقارات والإنشاءات والإنفاق المرتبط بهما.
هدوء مؤقت في وول ستريت.. كيف أعاد تقرير الوظائف ترتيب أولويات الفيدرالي؟ - موقع 24شهدت وول ستريت والأوساط المالية العالمية تحولاً جذرياً في قراءتها لمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، إذ أظهرت أحدث تداولات العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي قفزة حادة في احتمالات إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) ...
وتميل فوائد قروض السيارات الجديدة وغيرها من ديون المستهلكين ذات الفائدة الثابتة أيضاً إلى الارتفاع مع صعود أسعار الفائدة في الأسواق وزيادة تكاليف تمويل المقرضين، وإن كان انتقال التأثير لا يحدث بصورة فورية أو متطابقة، بحسب ما ذكرت "رويترز".
أما فوائد بطاقات الائتمان فترتبط بصورة أكبر بأسعار الفائدة الأساسية لدى البنوك، التي تتحرك عادة مع سياسة الاحتياطي الفيدرالي. ويظل المستهلكون الذين حصلوا سابقاً على قروض عقارية أو قروض سيارات بأسعار فائدة ثابتة بمنأى نسبياً عن التأثير حتى يحين وقت إعادة التمويل أو الحصول على قرض جديد، بينما يشعر أصحاب الديون ذات الفائدة المتغيرة بالضغط بصورة أسرع.

شركات الائتمان السلبي
تقترض الشركات عادة بعائد يرتبط بسندات الخزانة الأمريكية، تضاف إليه علاوة ائتمانية لتعويض المستثمرين عن مخاطر التعثر والسيولة. وبالتالي، عندما ترتفع عوائد سندات الخزانة، ترتفع معها تكلفة اقتراض الشركات، ويكون التأثير أشد على الشركات التي تصدر سندات جديدة، أو تعيد تمويل ديون قائمة، أو تعتمد على قروض ذات أسعار فائدة متغيرة.
في المقابل، تتمتع الشركات التي ثبّتت تكلفة ديونها عند مستويات منخفضة قبل سنوات بهامش أكبر لامتصاص الضغوط. وتجعل تكاليف التمويل المرتفعة المشروعات كثيفة رأس المال، مثل مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة والتوسعات الصناعية، أقل جاذبية من الناحية الاقتصادية، ما يؤدي إلى تراجع الاستثمارات المستقبلية ويضغط على نمو الأرباح.
وتثير هذه المسألة قلقاً خاصاً بالنسبة إلى قطاع التكنولوجيا، الذي يصدر كميات قياسية من الديون لتمويل المشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. أما تأثير ارتفاع العوائد على أسواق الأسهم فهو أكثر تعقيداً؛ إذ يؤدي ارتفاعها إلى خفض القيمة الحالية التي يمنحها المستثمرون للأرباح المستقبلية، وهو ما يمثل خطراً أكبر على شركات التكنولوجيا مرتفعة النمو.