بدأت السندات الحكومية الفرنسية، التي تعرضت لموجة بيع قوية خلال الفترة الأخيرة، في جذب اهتمام بعض المستثمرين الباحثين عن فرص شراء، بعدما دفعت الخسائر وعوائد الديون إلى مستويات باتت تبدو أكثر جاذبية، وفق تقرير نشرته "بلومبرغ".
وقالت الوكالة إن علاوة العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بنظيرتها الألمانية ارتفعت إلى نحو 1.6 نقطة مئوية، وهو أعلى مستوى منذ 14 عامًا، في مؤشر على تزايد علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الدين العام واستمرار العجز المالي، إلى جانب حالة من عدم اليقين السياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان).
المستثمرون يبدأون مراقبة فرص الشراء
وبحسب "بلومبرغ"، بدأت بعض المؤسسات الاستثمارية بالفعل في زيادة تعرضها للسندات الفرنسية، بينما تنتظر مؤسسات أخرى تراجع التقلبات قبل اتخاذ خطوات أكبر.
وقال ستيف ويليامز، رئيس الدخل الثابت العالمي في "Amova Asset Management"، إن نظرته إلى السندات الفرنسية، المعروفة باسم OATs، أصبحت أكثر إيجابية مقارنة بالشهر الماضي، مشيرًا إلى أنه ينتظر فرصًا لإضافة مزيد من الانكشاف.
فرنسا في قبضة الدين.. أسعار الفائدة تضيق الخناق على الاقتصاد - موقع 24تواجه فرنسا ضغوطاً مالية واقتصادية متزايدة، مع ارتفاع كلفة الاقتراض وتضخم حجم الدين العام وضعف النمو، في وقت تستعد فيه الحكومة لفرض إجراءات لخفض الإنفاق والعجز وسط تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية واقتراب الانتخابات الرئاسية.
كما استخدمت "Mediolanum International Funds" موجة البيع الأخيرة لإغلاق مركزها الذي كان يقلل من وزن فرنسا في المحافظ، بعدما رأت أن الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية أصبح أكبر مما تبرره الأساسيات الاقتصادية.
ومع ذلك، لا تزال شهية المستثمرين محدودة، فمستويات التقلب المرتفعة تجعل الاحتفاظ بمراكز كبيرة في السندات الفرنسية أكثر صعوبة، بينما يفضل بعض مديري الأصول انتظار مزيد من الوضوح بشأن السياسة المالية.
إشارات إلى تراجع رهانات الهبوط
وترى "بلومبرغ" أن بعض مؤشرات السوق قد تعكس بداية تراجع الرهانات على استمرار هبوط السندات الفرنسية.
إذ انخفضت الفائدة المفتوحة في العقود الآجلة للسندات الفرنسية بنحو 5% في جلسة واحدة، وفق بيانات Eurex، في واحدة من أكبر التراجعات اليومية منذ أبريل (نيسان) 2025.
ويشير ذلك إلى أن بعض المتعاملين بدأوا في إغلاق مراكز البيع، مع وصول العوائد إلى مستويات تجعل استمرار الرهان على انخفاض الأسعار أقل جاذبية.
كانت السندات الفرنسية تُعد لفترة طويلة من بين أكثر أدوات الدين السيادي أمانًا في أوروبا، لكن المخاوف بشأن الدين والعجز وتباطؤ جهود خفض الإنفاق أدت إلى تغيير الصورة.
وتفاقمت عمليات البيع بعد أن سلط مشروع الموازنة الضوء على حجم العجز، بالتزامن مع احتجاجات طلابية ومعلمين تطالب بمزيد من الإنفاق على التعليم.
كما يراقب المستثمرون الانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل تنافس قوى من اليمين واليسار، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بمسار السياسة المالية.
وفي الوقت نفسه، اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والإيطالية لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي، وفق بيانات جمعتها بلومبرغ منذ 1992. وترى بعض المؤسسات أن هذا الفارق قد يوفر هامش أمان للمستثمرين، بعدما أصبحت الأسعار تعكس جزءًا كبيرًا من المخاطر.