سلط الأسبوع العالمي للغذاء 2026 في أبوظبي، الضوء على مخاطر "سوسة النخيل الحمراء"، إحدى أكثر الآفات الزراعية فتكاً بالنخيل؛ إذ تغذي يرقاتها داخل جذوعه وتتلفه دون ظهور علامات الإصابة إلا بعد تفاقم الضرر وتحوله إلى خسائر اقتصادية كبيرة.

خسائر سوسة النخيل الحمراء عالمياً، ملياري دولار سنوياً، في ظل إصابتها لأكثر من 35 مليون نخلة، وتهديدها مصادر رزق نحو 50 مليون مزارع حول العالم
أول تحالف عالمي موحد لمكافحة سوسة النخيل الحمراء بقيادة الإمارات ينجح في تحديد 21 ابتكاراً وتقنية حديثة تمهيداً لبدء اختبارها وتطبيقها ميدانياً، وتوسيعها دولياً لدعم الأمن الغذائي.

في دولة الإمارات، "شجرة نخيل التمر ليست مجرد محصول زراعي عادي، بل هي جزء أصيل من هوية الدولة وتراثها، وأمنها الغذائي، ما دفع نحو تدشين أول تحالف عالمي موحد لمكافحة سوسة النخيل الحمراء"، بحسب شذى العيدروس، أخصائية دراسات وتطوير المشاريع في مكتب الشؤون الدولية بديوان الرئاسة.

الإمارات تقود أول تحالف عالمي لمواجهة السوسة

توضح العيدروس لـ "24"، أن التحالف يجمع تحت مظلته أفضل المؤسسات البحثية الدولية مثل المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا"، والجامعات والجهات الحكومية، إضافة إلى المزارعين أنفسهم للعمل جنباً إلى جنب، لافتةً إلى نجاحه في تحديد 21 ابتكاراً وتقنية حديثة تمهيداً لبدء اختبارها وتطبيقها ميدانياً في مزارع الإمارات ثم توسيع استخدامها دولياً لدعم الأمن الغذائي العالمي.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by 24.ae (@20fourmedia)

سوسة النخيل الحمراء، حشرة غازية من فصيلة السوسيات، موطنها الأصلي جنوب وجنوب شرق آسيا، لكنها انتشرت عبر تجارة ونقل أشجار النخيل إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا ومناطق أخرى، حتى باتت موجودة في أكثر من 50 % من الدول المنتجة للتمور، إضافة إلى وجودها في نحو 15% من الدول المنتجة لجوز الهند.

وتشير تقديرات  "إيكاردا" إلى أن خسائرها العالمية تبلغ نحو ملياري دولار سنوياً، في ظل إصابتها لأكثر من 35 مليون نخلة، وتهديدها مصادر رزق نحو 50 مليون مزارع حول العالم.

تركز الإصابات في محافظة الجيزة

في هذا السياق، يقول الدكتور فكري كمال، رئيس البحوث والمنسق العام للمراكز الإرشادية بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية بمصر، إن سوسة النخيل تؤثر على إنتاج التمور بالفعل وليس على جودتها، وتختلف نسبة الإصابة حسب درجة رعاية أشجار النخيل وتنظيفها.

د. كمال فكري

يلفت كمال، لـ "24"، إلى أن الإصابات في مصر تختلف بين المحافظات المصرية، لكنها تزداد في "الجيزة" وبعض محافظات الوجه القبلي، لافتاً في الوقت ذاته إلى قدرة وزارة الزراعة المصرية في السيطرة على السوسة في محافظة الوادي الجديد، بعدما تراجعت نسبة الإصابة بها 40% خلال العامين الماضيين.

يُشير المسؤول المصري، إلى توظيف التقنيات العلمية المبتكرة والاستراتيجيات المكثفة لمكافحة الآفات، بجانب البرامج التوعوية للمزارعين، منها تقنية "النبضات الرنينية الحيوية" للإكتشاف ومكافحة المسببات المرضية، وأجهزة الكشف عن بعد.

مكافحة سوسة النخيل - وزارة الزراعة المصرية

وشملت خطة الزراعة المصرية استخدام جهاز حقن هيدروليكي مُميكن متصل بمضخة مجوفة تضخ المبيد في جذع النخلة الداخلي لوصوله إلى مكان الإصابة بدقة وعلاجها بشكل فعال، بجانب تطبيق تقنية "التقليم الجيد" للنخيل المصاب وإزالة الأجزاء المصابة لضمان عدم انتشار المرض إلى الأشجار السليمة، مع عزل النخيل المصاب في مناطق محددة.

وخلال عام 2025، تمكنت مصر من علاج 92,3 ألف نخلة على مستوى الجمهورية، مع إزالة 2,036 نخلة مصابة من إجمالي عدد النخيل المزروع.

مصر أكبر مُنتج للتمور عالمياً 

وتُعتبر مصر أكبر مُنتج للتمور في المنطقة والعالم بنحو 19% من الإنتاج العالمي، إذ تشير تقديرات إلى إنتاجها 1.8 مليون طن تمور سنوياً عام 2025 مع وجود 24 مليون نخلة في البلاد.

من جانبه، يقول الدكتور إبراهيم درويش، الخبير الزراعي والوكيل السابق لكلية الزراعة بجامعة المنوفية، إن زراعة النخيل "ثروة" غذائية واقتصادية مهمة، لكنها تظل مُهددة بفعل سوسة النخيل، كونها خطر "صامت" يهاجم أنسجة النخل الداخلية، ما يجعل "الكشف المُبكر" للإصابة عاملاً حاسماً في إنقاذ النخلة.

يوضح درويش لـ "24"، أن أرقام الإصابة في مزرعة أو محافظة معينة في مصر لا يجوز تعميمها على الجمهورية كلها، إذ تختلف احتمالات الإصابة تبعاً للصنف والعمر، ومستوى الخدمة الزراعية، وطريقة التقليم والتكريب، والتخلص من المخلفات، ومدى انتظام الفحص والمكافحة.

د. إبراهيم درويش

لا يوجد قيمة مُحددة بالخسائر المصرية في 2026، لكن وفق تقييمات دولية للأثر الاقتصادي والاجتماعي لأضرار سوسة النخيل، فإن تكلفة برامج العلاج المُستمرة قدرت بـ 5.7 مليون دولار سنوياً، بينما قد تصل قيمة النخيل المفقود والإيرادات المرتبطة به إلى 213 مليون دولار سنوياً، وفق أستاذ الزراعة المصري.

المسيرات والاستشعار غير التدميري يدخلان دائرة المكافحة

بجانب التقنيات والأساليب المشار إليها، يُشدد درويش، على ضرورة استخدام "المصائد الفرمونية" بصورة منظمة لرصد الحشرة وتقليل أعدادها، وتدريب المزارعين والعمال على التعرف إلى العلامات المبكرة للإصابة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أهمية "الموجات الميكروية والاستشعار غير التدميري" في الكشف المبكر باعتبارها تقنية حديثة تميز بين الأنسجة السليمة والمصابة دون الحاجة إلى إتلاف النخلة.

ومن بين التقنيات الحديثة أيضاً، الطائرات المسيرة، حيث بات بالإمكان اعتمادها لفحص مساحات كبيرة من مزارع النخيل، ورصد التغيرات غير الطبيعية، بجانب دمج بيانات الحقول مع "GIS" والذكاء الاصطناعي لإنشاء خريطة قومية للمخاطر، وتحديد البؤر الأكثر عرضة للإصابة، وهو ما ناقشته الحكومة المصرية مع الصين وخبراء "الفاو" في اجتماع أبريل (نيسان) 2026، بحسب درويش.