دخلت شركة "ريلاينس إندستريز"، التي يقودها الملياردير الهندي موكيش أمباني، دائرة المصالح النفطية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما أصبحت أكبر مشترٍ للخام الفنزويلي خارج الولايات المتحدة، بالتزامن مع ضغوط واشنطن لتقليص واردات الهند من النفط الروسي.
المفارقة أن الشركة التي باتت جزءاً من التحولات في تجارة النفط العالمية، بدأت رحلتها قبل قرابة 7 عقود من تجارة الخيوط والمنسوجات، لتتحول تدريجياً إلى إمبراطورية صناعية متعددة القطاعات، تحقق إيرادات سنوية تبلغ 124 مليار دولار.
تجارة الخيوط
وتعود جذور "ريلاينس" إلى عام 1957، عندما دخل ديروبهاي أمباني، والد موكيش أمباني، تجارة الخيوط في مدينة مومباي الهندية، قبل أن يؤسس نشاطاً لصناعة المنسوجات عام 1966، ليضع أساس المجموعة التي توسعت لاحقاً إلى قطاعات صناعية مختلفة.

ومن صناعة الأقمشة، انتقلت "ريلاينس" إلى إنتاج المواد الخام المستخدمة فيها، فتوسعت في البوليستر والبتروكيماويات خلال الثمانينيات، قبل دخول قطاع تكرير النفط الذي أصبح محوراً رئيسياً في أعمالها.

وشهد عام 1999 تحولاً في مسيرة الشركة مع تشغيل أولى مصافي مجمع "جامناجار" للتكرير، الذي أتاح لها معالجة أنواع مختلفة من الخام وتحويلها إلى وقود ومنتجات بتروكيماوية للأسواق العالمية.
وفي عهد موكيش أمباني، امتدت أنشطة المجموعة إلى الاتصالات والتجزئة والإعلام والطاقة، مع ارتفاع عدد عملاء "جيو" للاتصالات إلى أكثر من 524 مليوناً، ووصول العملاء المسجلين لدى ذراع التجزئة إلى 387 مليوناً.

124 مليار دولار
وبحسب التقرير السنوي للشركة للسنة المالية 2025-2026، بلغت إيرادات المجموعة 124 مليار دولار، فيما سجل صافي أرباحها 10.1 مليارات دولار.
وتأتي أهمية "ريلاينس" في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة توسيع أسواق الخام الفنزويلي، وتقليص مشتريات الهند من النفط الروسي.
أكبر مشتر للخام
وبحسب شبكة "CNBC" الأمريكية، أصبحت الشركة أكبر مشترٍ للخام الفنزويلي خارج الولايات المتحدة، بعدما استحوذت على 76% من واردات الهند منه خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، البالغة 257 ألف برميل يومياً.
وتعادل مشتريات المجموعة قرابة 195 ألف برميل يومياً، مستفيدة من قدرات مصافيها على معالجة النفط الثقيل الذي تنتجه فنزويلا.
أكبر مجمع للتكرير
وتبلغ الطاقة التكريرية لمجمع "جامناجار" 1.4 مليون برميل يومياً، وتصنفه "ريلاينس" أكبر مجمع لتكرير النفط في موقع واحد بالعالم.
ووفق بيانات الشركة، يمتلك المجمع مؤشر تعقيد تكريري يبلغ 21.1، وسبق أن عالج أكثر من 216 نوعاً من الخام، ما يتيح له التعامل مع درجات مختلفة من النفط، بما فيها الخامات الثقيلة التي تحتاج إلى معالجة إضافية لإنتاج البنزين والديزل ومشتقات أخرى.
مصفاة جديدة
وأعلن الرئيس الأمريكي في مارس (آذار) 2026 مشروعاً لإنشاء مصفاة جديدة في ميناء براونزفيل بولاية تكساس، بدعم من "ريلاينس إندستريز".
وبحسب وكالة "رويترز"، تبلغ الطاقة التكريرية المخططة للمشروع 168 ألف برميل يومياً، بتكلفة إنشاء محتملة تصل إلى 6.7 مليارات دولار، فيما أبرمت الشركة الهندية اتفاقاً يمتد 20 عاماً لشراء منتجات المصفاة.