بلغت حساسية أسواق الغذاء العالمية تجاه الصدمات المناخية أوجها، بالتزامن مع قفزة جديدة في أسعار السكر وضبابية المشهد حول كفاية المعروض لموسم 2026/2027.
"إل نينيو" ظاهرة مناخية تنشأ عندما ترتفع درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها المعتادة، ما يؤدي إلى تغيير أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم.
لا يكون تأثيرها متساوياً بين الدول، إذ يمكن أن تتسبب في أمطار غزيرة في مناطق وجفاف وارتفاع درجات الحرارة في مناطق أخرى، ما ينعكس مباشرة على إنتاج المحاصيل الزراعية وتوقيت الحصاد وحجم المعروض في الأسواق.
الأمر الذي انعكس مباشرة على مؤشر "فاو" لأسعار السلع الغذائية، الذي صعد إلى أعلى مستوياته منذ أربعة أعوام مسجلاً 136 نقطة في سبتمبر (أيلول)، أي بارتفاع شهري قدره 1.5% وسنوي بـ 5.8%، تحت ضغط اضطرابات النقل وتقلبات الطقس وغلاء عدة محاصيل أساسية.
وقاد السكر مسار الارتفاعات بين السلع، محققاً 6.1% مكاسب في مؤشره الخاضع لـ "فاو" خلال سبتمبر (أيلول)، على خلفية التوقعات بتراجع حجم الحصاد لدى أبرز المنتجين الدوليين.
صندوق النقد يتأهب لدعم الدول الهشة مع تصاعد مخاطر "إل نينو" - موقع 24يستعد صندوق النقد الدولي لتقديم الدعم للدول الهشة المعرضة لتداعيات ظاهرة "إل نينو"، وسط مخاوف من تأثيرها في الأمن الغذائي وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
البرازيل تحت ضغط الطقس
وتتركز الأنظار على البرازيل، أكبر منتج للسكر في العالم وثاني أكبر منتج للإيثانول، مع تصاعد تأثيرات ظاهرة "إل نينيو" على أنماط الطقس في مناطق إنتاج المحاصيل، حيث تهدد الأمطار الغزيرة في منطقة الوسط والجنوب بتقليص كمية السكر التي ستصل إلى الأسواق.
كما تسببت الأمطار في تأخير عمليات الحصاد، فيما أدت الرطوبة المرتفعة في قصب السكر إلى زيادة نمو النبات وانخفاض تركيز السكر فيه، بينما يظل المحصول مناسباً لإنتاج الإيثانول.
ونتيجة لذلك لا تزال المصانع البرازيلية تميل إلى تخصيص جزء أكبر من القصب للوقود بدلاً من السكر.

وتكتسب هذه الموازنة أهمية كبيرة للسوق العالمية، لأن تحويل نقطة مئوية واحدة إضافية من القصب نحو إنتاج السكر يعني 750 ألف طن إضافية إلى الأسواق.
أيضاً توقعات الإنتاج في وسط وجنوب البرازيل تراجعت بالفعل إلى أقل من 40 مليون طن، مع تقدير إمكانية ألا يتجاوز الإنتاج 38 مليون طن.
وقفزت عقود السكر الخام 21% في أغسطس (آب)، فيما تجاوز السعر 19 سنتاً للرطل في أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات بأن يؤدي تدهور الإنتاج إلى عجز في الموسم المقبل.
وتزداد المخاوف مع توقع تأثر محاصيل كبار المنتجين الثلاثة، البرازيل والهند وتايلاند، بظاهرة "إل نينيو".
تحذيرات أممية متصاعدة.. "نينيو فائق" قد يعيد تشكيل الطقس وسلاسل الغذاء عالمياً - موقع 24تصاعدت حدة التحذيرات المناخية الدولية مع إعلان منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن احتمالية بلغت 80% لظهور ظاهرة النينيو بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) 2026...
الغذاء أمام اختبار المناخ
تتسرب تداعيات "إل نينيو" عميقاً في سلة الغذاء العالمية، فبعد السكر جاء الدور على الزيوت النباتية التي سجل مؤشرها لدى "فاو" زيادة 0.9% خلال سبتمبر (أيلول)، نتيجة ضغط الطلب على زيت النخيل مقابل مخاوف حقيقية من شح الأمطار في جنوب شرق آسيا.
وينطبق السيناريو نفسه على الأرز، حيث تحذر "فاو" من تراجع إجمالي المحصول بنسبة تتراوح بين 1% و1.5% عن معدلاته المفترضة، وتتركز هذه الضغوط المناخية تحديداً في النطاق الجغرافي لجنوب وجنوب شرق القارة الآسيوية.
ومع تزامن هذه الضغوط المناخية مع ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والأسمدة، تصبح أي خسارة إضافية في الإمدادات الزراعية أكثر قابلية للانتقال إلى الأسعار العالمية.

وتحذر "فاو" من أن استمرار الضغوط سيصل قريباً إلى أسعار الغذاء للمستهلكين، خاصة في الدول المعتمدة على استيراد الغذاء والطاقة.
وفي سوق السكر، تتزايد احتمالات ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية نتيجة استمرار الأمطار في البرازيل وتراجع الإنتاج في الهند وتايلاند.
وفي ظل صعود أسعار الزيوت والمحاصيل الأساسية، يزداد العبء على فاتورة الغذاء العالمية، ما يجعل "إل نينيو" المحرك الرئيسي لرفع الأسعار وإرباك الإمدادات بدلاً من كونها مجرد ظاهرة مناخية.
من الجفاف إلى الفائدة.. كيف تختبر "إل نينيو" سياسات البنوك المركزية؟ - موقع 24تستعد البنوك المركزية لاختبار جديد مع اشتداد ظاهرة "إل نينيو"، بعدما تحولت المخاوف من تراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء إلى أحد المخاطر التي تدخل حسابات السياسة النقدية، خصوصاً في الاقتصادات التي يستحوذ فيها الطعام على وزن كبير من إنفاق الأسر.