تسعى شركة "تسلا" لإسدال الستار على واحد من أكثر مشاريعها ترقباً، حين تُزيح الستار في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري عن النسخة النهائية من سيارتها الرياضية الخارقة "رودستر"، بعد نحو 9 سنوات من الإعلان الأول عنها.

تظل "تسلا" واحدة من أكبر شركات السيارات الكهربائية عالمياً، رغم احتدام المنافسة مع الشركات الصينية، وفي مقدمتها "بي واي دي".
سلّمت "تسلا" 486,532 سيارة خلال الربع الثالث من عام 2026، بانخفاض 2.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم ارتفاع التسليمات بنسبة 1.3% مقارنة بالربع الثاني، وفق بيانات الشركة.

وتُمثل هذه الخطوة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الشركة على ترجمة الوعود التقنية الجريئة إلى واقع ملموس، والوفاء بالتزاماتها تجاه عملاء دفعوا مئات الآلاف من الدولارات لحجز سيارة طال انتظارها.

تسلسل أزمة الانتظار

تعود جذور القصة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، حين أعلنت "تسلا" رسمياً عن السيارة وفتحت باب الحجز المسبق مقابل ودائع مالية بدأت من 50 ألف دولار.

ووصلت قيمة الوديعة إلى 250 ألف دولار لراغبي اقتناء الإصدار المحدود "Founders Series"، الذي خصصت له الشركة 1000 سيارة فقط، وفق وثائق اطلعت عليها صحيفة "وول ستريت جورنال".

وعلى الرغم من المخططات الأولية التي وضعتها "تسلا" لبدء الإنتاج التجاري في 2020، إلا أن الموعد تعرض لتأجيلات متكررة ومتلاحقة، مع استمرار غموض السعر النهائي للسيارة حتى الآن.

وكان من المقرر إقامة فعالية الكشف عن السيارة في 1 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل تأجيلها إلى 15 أكتوبر بسبب العواصف الرعدية. وفي 12 سبتمبر (أيلول)، تلقى أحد العملاء الذين دفعوا 250 ألف دولار لحجز السيارة دعوة لحضور الفعالية، في أول تواصل من الشركة معه بشأنها منذ دفع المبلغ.

اختبار ثقة المشترين

تسبب الانتظار الطويل في تراجع صبر بعض العملاء؛ إذ حاول سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، إلغاء حجزه البالغ 50 ألف دولار، الذي أجراه في 2018، بعد انتظار دام نحو 7 سنوات ونصف. وقال إيلون ماسك لاحقاً إن المبلغ أُعيد إلى ألتمان.

كما استرد جامع السيارات والصحفي المتخصص في السيارات جيري هيسلي وديعته البالغة 50 ألف دولار في 2025، بعد أن حجز السيارة في 2017، لكنه قال إنه لا يزال يرغب بشدة في اقتنائها.

في المقابل، لا يزال تود هاوشالتر، المسؤول التنفيذي في قطاع الألعاب الإلكترونية، وفيل تروبي، رائد الأعمال والمستثمر في التكنولوجيا، ينتظران سيارتيهما بعد دفع 250 ألف دولار لكل منهما.

ويعتزم تروبي حضور فعالية الكشف في تكساس مع ابنه، لمعرفة ما إذا كانت السيارة ستفي بوعودها بعد سنوات الانتظار.

رهان استراتيجي

تراهن "تسلا" على "رودستر" كطراز عالي الأداء يستهدف فئة محدودة من النخبة، في وقت تعيد فيه الشركة ترتيب أولوياتها ونموذج أعمالها ليركز بصورة أكبر على تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي والأنظمة الروبوتية.

وقال إيلون ماسك إن "رودستر" ستكون آخر سيارة تنتجها "تسلا" بقيادة بشرية، في إشارة إلى توجه الشركة نحو تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي هذا السياق، يرى جون ماكنيل، الرئيس السابق لشركة "تسلا"، أن الاعتماد على بيع سيارات مرتفعة السعر بأعداد محدودة يمثل خياراً استراتيجياً لدعم التدفقات النقدية للشركة، مستشهداً بنموذج عمل شركة "فيراري" في سوق السيارات الفاخرة.

إلا أن التقرير لم يوضح حجم الإيرادات المتوقعة من المشروع أو التاريخ المنسوب لبدء الإنتاج التجاري الفعلي.

وعود بأرقام قياسية

استعرضت "تسلا" عند إطلاق السيارة في 2017 قائمة أرقام استثنائية، شملت القدرة على التسارع من السكون إلى 97 كيلومتراً في الساعة خلال 1.9 ثانية فقط، وسرعة قصوى تصل إلى 402 كيلومتر في الساعة، فضلاً عن مدى قيادة يبلغ نحو 998 كيلومتراً بالشحنة الواحدة.

وفي 2024، رفع إيلون ماسك سقف التوقعات بتصريحه أن السيارة ستصل لسرعة 97 كيلومتراً في الساعة في أقل من ثانية واحدة.

وبالمقارنة، تحتاج سيارات فورمولا 1 إلى نحو 2.5 ثانية للوصول إلى سرعة 97 كيلومتراً في الساعة، بينما تستطيع بعض السيارات الرياضية المتاحة للبيع، ومنها "تسلا موديل إس" عالية الأداء، تحقيق ذلك في أقل من ثانيتين.

وحذر سام أبو الصمد، المهندس والمحلل المتخصص في قطاع السيارات، من محاولة الوصول إلى هذه السرعات خارج البيئات شديدة التحكم وبإشراف سائقين محترفين.

تقنيات سبيس إكس

ولم تنته وعود إيلون ماسك عند السرعة والتسارع، بل امتدت إلى إمكانية تحليق السيارة؛ ففي 2018، تحدث عن حزمة اختيارية من "سبيس إكس" تضم 10 محركات دفع صاروخية صغيرة لتحسين التسارع والفرملة والانعطاف، قبل أن يعيد في 2019 نشر صورة تخيلية لسيارة تحلق على ارتفاع بضعة أقدام، قائلاً إن "رودستر" قد تقدم تجربة مشابهة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) 2026، نشر مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي براءة اختراع لتسلا تتعلق بنظام مراوح داخل قنوات، صُمم لزيادة القوة الضاغطة على السيارة وتقليل مقاومة الهواء وتحسين استقرارها أثناء الفرملة وزيادة سرعتها في المنعطفات، بعدما تقدمت الشركة بطلب تسجيل البراءة في 2024.