يواجه الاتحاد الأوروبي نقصاً في الغاز الطبيعي يصل إلى 14 مليار متر مكعب خلال هذا الشتاء، ما يعادل نحو 7% من إجمالي الطلب في التكتل، وذلك في ظل استنزاف مستويات التخزين واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، وفقاً لوكالة الأناضول.
وحذّر تقرير صادر عن "معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي" من أن احتياطيات الغاز في الاتحاد الأوروبي تراجعت إلى ما فوق 70% بقليل، وهو أدنى مستوى لها في مثل هذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2011.
وذكر التقرير أن هذا العجز المحتمل قد يؤثر على إمدادات طاقة تُعادل استهلاك ما بين 10 ملايين إلى 12 مليون أسرة أوروبية، ما يثير المخاوف من ارتفاع فواتير الكهرباء وإمكانية اللجوء إلى تدابير لترشيد استهلاك الطاقة.
وبحسب وكالة الأناضول، شجعت الأسعار المرتفعة التجارَ على بيع الغاز خلال فصل الصيف بدلاً من إعادة ملء مرافق التخزين استعداداً للشتاء، ما حرم التكتل من هامش أمان كافٍ لمواجهة اضطرابات الإمدادات.
وتنعكس هذه النتائج أيضاً في توقعات إمدادات الشتاء لموسم 2026-2027 الصادرة عن "الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز" (ENTSOG).
وأشار التقرير إلى أن مستويات التخزين قد تنخفض إلى مستوى قياسي يصل إلى 11% في حال التعرض لشتاء شديد البرودة، مع بقاء واردات الغاز الطبيعي المسال محدودة أو عند مستوياتها الاعتيادية.
ووفقاً للشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز، فإن استعادة الاحتياطيات إلى مستوى 30% بحلول نهاية فصل الشتاء قد تضع الاتحاد الأوروبي أمام سيناريو يتطلب خفض استهلاك الغاز بما يعادل 7% من إجمالي الطلب، أو حجب الإمدادات عن المستهلكين.
ومن المتوقع أن يؤدي الحظر المقرر من الاتحاد الأوروبي على العقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال الروسي- والمزمع دخوله حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني)- إلى تقليص واردات الغاز بمقدار 7 مليارات متر مكعب إضافية، وفقاً لتقرير معهد (IEEFA).
في غضون ذلك، ارتفع الطلب على الغاز خلال فصل الشتاء على مدار العامين الماضيين، بينما ظلت الواردات مستقرة إلى حدٍ كبير، مما زاد من اعتماد التكتل على المخزونات الاحتياطية.
ويمكن للاتحاد الأوروبي اللجوء إلى زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال، لا سيما من الولايات المتحدة، لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات.
غير أن تعويض الكميات المفقودة بالأسعار الحالية سيكلف 3 مليارات يورو إضافية، ما يمثل زيادة 12% مقارنة بتكلفة الكميات نفسها في العام الماضي، بحسب تقرير معهد (IEEFA).