أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، المخطط له منذ فترة طويلة، في العاصمة الرياض، الأحد، في خطوة تعبر عن التمسك بمواعيد وأجندة موسم المؤتمرات، وهي إشارة يحتاجها قطاع السياحة وسفر الأعمال في المملكة وسط التوترات الإقليمية وتصاعد الهجمات الصاروخية لجماعة الحوثي على المملكة.

وجاء الإعلان غداة اليوم الرابع من الهجمات الصاروخية المستمرة لجماعة الحوثي على مطارات في الرياض وعدد من المدن السعودية الجنوبية، فيما قالت صحيفة وول ستريت جورنال إنه يهدد بخنق حركة سفر الأعمال والسياحة، وذلك بالتزامن مع انطلاق موسم المؤتمرات والسفر المزدحم.

ويأتي انطلاق الاجتماع الوزاري ضمن "أسبوع الطاقة، المخطط له منذ فترة طويلة، وينعقد على مدى خمسة أيام في مركز مؤتمرات يبعد حوالي عشرة كيلومترات عن المطار، ويشمل أيضاً مؤتمر البترول العالمي.

السعودية: مقتل 12 وإصابة أكثر من 309 في هجوم على مطار في الرياض - موقع 24ذكرت السلطات السعودية أن الهجوم الثالث خلال أيام قليلة على مطار الرياض الدولي، السبت، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة ما يربو على 300، مع تصعيد جماعة الحوثي اليمنية هجماتها على المملكة.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن أكثر من 70 وزيراً و300 من المديرين التنفيذيين للشركات وممثلين عن أكثر من 25 منظمة دولية معنية بالطاقة أكدوا حضورهم. 

ونقلت وكالة رويترز عن بيان إعلامي، أن الجلسة العامة للاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي ستُعقد دون تغطية إعلامية.

وبثت خدمة "العربية بيزنس" التابعة لشبكة "العربية" التلفزيونية ، عبر حسابها على منصة إكس، مقطعاً مصوراً لمراسلها من مقر انعقاد الاجتماع الوزاري، أفاد خلاله أنه يتحدث قبل دقائق من بدء الاجتماع لكن لم تبد في الخلفية حركة لمشاركين خلال المقطع الذي دام نحو دقيقة ونصف. وأشارت "رويترز" إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان المشاركون سيحضرون شخصياً أم عبر الإنترنت.

قمة الاستثمار.. الاختبار الأول

تقول "وول ستريت جورنال" إن الاختبار الكبير الذي يواجهه موسم المؤتمرات والسفر في المملكة يتمثل في قمة "مبادرة مستقبل الاستثمار"، التي تعد الحدث الأبرز في أجندة الموسم هذا العام، ومن المتوقع أن تستقطب آلافاً من كبار المسؤولين التنفيذيين والمستثمرين العالميين إلى الرياض في نهاية الشهر الحالي.

وتضم قائمة المتحدثين رؤساء دول وحكومات، ووزراء، ورؤساء تنفيذيين لشركات مدرجة ضمن قائمة "فورتشن 500"، ومستثمرين من صناديق الثروة السيادية ومؤسسات استثمارية، ورواد أعمال، وخبراء في التكنولوجيا، وأكاديميين، وممثلين عن وسائل إعلام عالمية.

وقد صرّح مسؤولو المؤتمر - قبل وقوع هجوم يوم السبت - بأن السلامة تمثل أولويتهم القصوى، وأنه سيتم تطبيق تدابير شاملة لضمان السلامة.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إذ يقيّم قادة الأعمال والمسافرون المخاطر المترتبة على استمرار ضربات الحوثي.

وأضافت أن مخاوف القادة السعوديين تتزايد من أن يؤدي الصراع مع جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران إلى الإضرار بالاقتصاد وسط قلق إزاء نقص إمدادات الصواريخ الاعتراضية اللازمة للتصدي لتلك الهجمات.

"حتى إشعار آخر".. تمديد تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي - موقع 24مدد مطار خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، تعليق العمليات فيه، الأحد، عقب هجوم جماعة الحوثي الذي استهدف المطار وأسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل وجرح 309 آخرين.

وفي مذكرة موجهة للعملاء، ذكرت شركة "دراغون فلاي" المتخصصة في تقييم المخاطر الجيوسياسية -والتي تملكها شركة "داو جونز" شأنها شأن صحيفة "وول ستريت جورنال"- أن المملكة تبدو وكأنها تواجه صعوبة في اعتراض هذه الهجمات التي يُرجح استمرارها.

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن هجمات يوم السبت أحدثت صدمة في المملكة التي تكافح منذ أسابيع للتصدي لضربات الحوثيين وسط تصاعد التوترات عبر الحدود.

ووصفت الصحيفة هجمات السبت بأنها الأكثر دموية في السعودية منذ أكثر من عقد، فيما وصفتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) بأنها أعنف هجوم على دولة خليجية منذ بدء حرب إيران قبل أكثر من سبعة أشهر.

وقالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية إن الصواريخ أصابت الصالتين 3 و 4 في مطار الملك خالد الدولي بشكل مباشر، مما أسفر عن إصابة أكثر من 300 شخص.

ونقلت "وول ستريت" عن مسؤولين سعوديين أن العديد من المصابين لا يزالون في حالة حرجة، كما ألحق الهجوم أضراراً بالغة بالمطار، حيث سقطت أجزاء من السقف على المتواجدين بالداخل.

وقالت هيئة الطيران المدني السعودية إنه جرى تعليق عمليات المطار مؤقتا في انتظار تقييم الأضرار والسلامة، دون تحديد موعد لاستئناف الرحلات الجوية.

وذكرت "رويترز" أن مطار الملك خالد الدولي في الرياض يعد ثاني أكثر مطارات السعودية ازدحاماً بعد مطار جدة. وتشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية إلى أن المطار تعامل مع 296800 رحلة في 2025، بما يعادل نحو 813 رحلة يومياً.

تحذيرات من مطارات المملكة 

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن كندا وألمانيا وإيرلندا حذرت مواطنيها من الاقتراب من مطار الرياض، وقالت كندا إن النشاط العسكري هناك أدى إلى تعطيل الرحلات الجوية، بينما وصفت السفارة الإيرلندية ما حدث بالحادث الجسيم.

من جانبها، أبلغت السفارة الأمريكية في الرياض عبر بيان على منصة "إكس"، موظفيها بضرورة الحصول على إذن خاص لاستخدام مطار الملك خالد الدولي في الرياض، بالإضافة إلى مطاري جدة والدمام.

السفارة الأمريكية تفرض قيوداً إضافية على سفر موظفيها عبر مطارات السعودية - موقع 24أبلغت السفارة الأمريكية في السعودية، الأحد، موظفيها بضرورة الحصول على إذن خاص لاستخدام مطاري جدة والدمام.

وأصدرت فرنسا تحذيراً بتجنب أجزاء كبيرة من المجال الجوي السعودي. وحثت ألمانيا الطيارين على تقييم مخاطر الطيران، خاصة جنوب جدة بالقرب من الحدود مع اليمن.

من جانبها، حذرت وكالة أمان الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي شركات الطيران من أن "الهجمات المتكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، تخلق خطراً متزايداً للخطأ في تحديد هوية الطائرات المدنية".

هل تدخل أمريكا على الخط عسكرياً؟

أكدت "وول ستريت جورنال" في تقريرها أن التصعيد أبرز حالة عدم الاستقرار في المنطقة والصعوبة التي يواجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في احتواء النزاعات، على الأقل حتى انتهاء انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة الشهر المقبل.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تنضم إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين رداً على الهجمات الأخيرة، من دون أن يحسم موقفه حتى الآن.

وقالت الصحيفة: "يرى مسؤولون أمريكيون أن تأجيل القرار بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران سيزيد الضغط على طهران لتقديم تنازلات كبرى، بما في ذلك ما يتعلق ببرنامجها النووي".

وقال أندرياس كريغ، المحاضر الرئيسي في معهد الدراسات الأمنية بـ "كينغز كوليدج لندن": "إن إيران ترفع مستوى الضغط بوضوح، في حين تُشدد واشنطن من نبرتها وتأهبها العسكري، لكن أياً من الطرفين لم يتخلَّ عن الدبلوماسية بعد".

وأضاف: "هذا بالضبط ما يجعل هذه اللحظة خطيرة للغاية، فالطرفان يحاولان تحسين موقفهما التفاوضي بينما يفصلهما حادث خطير واحد فقط عن اندلاع حرب أوسع نطاقاً".

ومثل هذا الاتساع المحتمل في نطاق العمليات سيضع على المحك موسم المؤتمرات ويلقي بظلاله على قطاع السياحة والسفر، وعلى الاقتصاد بصورة عامة.