تتزايد الضغوط على الدرهم المغربي أمام العملات الأجنبية واتساع العجز التجاري، في وقت تواجه فيه البلاد فاتورة متنامية لاستيراد الطاقة والسلع والمعدات.

وتظهر أحدث بيانات أسعار الصرف لبنك المغرب (المركزي) أن الدولار تجاوز حاجز 10 دراهم مغربية، فيما ارتفع اليورو إلى أكثر من 11.7 درهماً، بالتزامن مع تراجع العملة المغربية خلال الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

وفي تقريره الأسبوعي، أفاد بنك المغرب بأن الدرهم تراجع خلال الفترة من 1 إلى 7 أكتوبر 2.95% أمام الدولار و1.47% أمام اليورو. ويؤكد ذلك أن سوق الصرف شهد حركة قوية خلال بداية الشهر.

تنعكس هذه الحركة على تكلفة الاستيراد والالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية، كما ترفع قيمة المبالغ بالدرهم التي يحتاج إليها المستوردون لتسديد فواتيرهم بالدولار أو اليورو.

في هذا السياق، يقول الأكاديمي والخبير الاقتصادي عبداللطيف كومات، إن "هناك أسباباً محلية ودولية وراء تراجع الدرهم المغربي أمام العملات الأجنبية الرئيسية، منها ارتفاع وتيرة الواردات بمستوى قياسي عن الصادرات، ما يخلق عجزاً تجارياً، وكذلك ارتفاع أسعار الطاقة على المستوى الدولي، ما يزيد من حاجة المغرب للعملات الصعبة".

وشدد كومات لـ 24، على أن الدولار الأمريكي شهد ارتفاعاً قوياً خلال الأسابيع القليلة الماضية، موضحاً أن سعر صرف الدرهم المغربي يرتبط بسلة عملات تتوزع بواقع 60% لليورو و40% للدولار، ما يجعل تحركات العملتين مؤثرة في سعر الصرف.

الواردات تتجاوز 61.7 مليار دولار والعجز التجاري يتسع

توضح أحدث بيانات مكتب الصرف المغربي، الخاصة بالأشهر الثمانية الأولى من 2026، أن الضغوط التجارية أصبحت أحد أبرز مصادر القلق الاقتصادي.

وبحسب المصدر ذاته، زادت الواردات بنحو 84.3 مليار درهم مغربي (8.43 مليار دولار) خلال عام، بينما ارتفعت الصادرات بنحو 26.9 مليار درهم (2.69 مليار دولار) فقط.

واتسعت الفجوة بينهما، ليرتفع العجز التجاري من نحو 225.3 مليار درهم (22.53 مليار دولار ) إلى 282.6 مليار درهم (28.26 مليار دولار). 

الطاقة.. ضغط مباشر على فاتورة الاستيراد

تُظهر بيانات التجارة الخارجية أن فاتورة الطاقة المغربية بلغت 96.366 مليار درهم (9.64 مليار دولار) حتى نهاية أغسطس (آب) 2026، مقابل 72.664 مليار درهم (7.27 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة 32.6%.

وتعني هذه الزيادة أن المغرب دفع نحو 23.7 مليار درهم إضافية (2.37 مليار دولار) مقابل واردات الطاقة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

احتياطي العملة الصعبة

أفاد بنك المغرب بأن الأصول الاحتياطية الرسمية بلغت 515.7 مليار درهم (51.57 مليار دولار) في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، بزيادة 1.8% عن الأسبوع السابق و23% على أساس سنوي.

وبلغت تحويلات مغاربة الخارج حوالي 89.215 مليار درهم (8.92 مليار دولار) حتى نهاية أغسطس (آب) 2026، مقابل 81.846 مليار درهم (8.18 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة 9%، وفق بيانات مكتب الصرف التي نقلتها SNRT News.

وتُبرز بيانات مكتب الصرف أيضاً أن فائض ميزان السفر بلغ نحو 97.9 مليار درهم (9.79 مليار دولار) خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، في حين سجل فائض ميزان الخدمات 118.3 مليار درهم (11.83 مليار دولار)، بزيادة 13.4%.

العملة الرقمية تدخل على الخط

تحمل ورقة بحثية صادرة حديثاً بدعم من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية وبتعاون بين بنكَيْ إنجلترا والمغرب، نموذجاً اقتصادياً يحاكي اقتصاداً كاملاً، يضم أسراً وشركات ومصارف مالية عمومية وبنكاً مركزياً وقطاعاً خارجياً، ويقيس أثر أي صدمة أو سياسة على النمو والأسعار والأرصدة المالية، وعُيّرت مؤشراته على معطيات مغربية، من واردات الطاقة (8,3% من الناتج) إلى تحويلات المغاربة بالخارج (8,1%)، بحسب موقع هسبريس.

وبحسب المصدر ذاته، فإن أهم ما يميّز النموذج تقسيمه الأسر إلى فئتين: أسر مصرفية تملك حساباً وقدرة على الاقتراض، وأخرى غير مصرفية لا تتعامل إلا بالنقد. ولأن 54% من المغاربة يملكون حساباً بنكياً فإن افتراض عملة رقمية تعادل نحو 6.6% من الناتج الداخلي الخام تقلّص الأسر حيازاتها من النقد بـ5.6 نقاط، ومن الودائع بـ10,6 نقاط. وترتفع السيولة الفعلية بأكثر من 1%، وبنحو 1.5% لدى الأسر غير المصرفية والمقاولات. كما تتراجع "ضريبة النقد" بـ15% فوراً، وبنحو 30% بعد بضع سنوات، ما ينعش الاستهلاك والإنتاج.