ارتفعت أسعار السكر الخام في الأسواق العالمية، الإثنين، مقتربة من أعلى مستوياتها في 19 شهراً، وسط تصاعد المخاوف من تراجع الإنتاج في البرازيل والهند وتايلاند، بفعل الاضطرابات المناخية المرتبطة بظاهرة "إل نينو"، التي تهدد إمدادات السلعة الأساسية وتزيد الضغوط على السوق العالمية.

وصعدت العقود الآجلة للسكر الخام في بورصة إنتركونتيننتال 2.3% إلى 20.72 سنت للرطل، بحلول الساعة 13:55 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست 21.24 سنت للرطل الأربعاء الماضي، وهو أعلى مستوى في 19 شهراً، وفقاً لرويترز.

كما ارتفعت العقود الآجلة للسكر الأبيض 2.4% إلى 555.60 دولار للطن، في ظل مخاوف من تقلص المعروض العالمي خلال الموسم الزراعي 2026-2027.

من الجفاف إلى الفائدة.. كيف تختبر "إل نينيو" سياسات البنوك المركزية؟ - موقع 24تستعد البنوك المركزية لاختبار جديد مع اشتداد ظاهرة "إل نينيو"، بعدما تحولت المخاوف من تراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء إلى أحد المخاطر التي تدخل حسابات السياسة النقدية، خصوصاً في الاقتصادات التي يستحوذ فيها الطعام على وزن كبير من إنفاق الأسر.

أمطار البرازيل تضرب توقعات الإنتاج

تتركز المخاوف في البرازيل، أكبر منتج ومصدر للسكر عالمياً، حيث تسببت الأمطار الغزيرة المرتبطة بظاهرة "إل نينو" في تعطيل عمليات حصاد قصب السكر ومعالجته، وسط تقارير عن غمر مساحات من المحصول بالمياه.

وحذرت مؤسسة "غرين بول" للاستشارات من أن الأمطار القياسية التي شهدتها البرازيل خلال سبتمبر (أيلول)، مع توقع استمرار الهطولات الغزيرة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، تكشف مدى اعتماد السوق العالمية على الإنتاج والصادرات البرازيلية.

وتواجه منطقة وسط وجنوب البرازيل، التي تمثل مركز صناعة السكر في البلاد، تحديات متزايدة بسبب الرطوبة المرتفعة، التي تعرقل عمليات الحصاد وتؤثر سلباً في تركيز السكر داخل القصب.

وبحسب تقديرات نقلتها "رويترز" في تقرير سابق، قد يتراجع إنتاج السكر في المنطقة إلى أقل من 38 مليون طن، مقارنة بتقديرات أولية 40 مليون طن، إذا استمرت الظروف المناخية غير المواتية.

وتؤثر هذه التطورات أيضاً في قرارات المصانع بشأن تخصيص قصب السكر لإنتاج السكر، أو "الإيثانول" المستخدم وقوداً حيوياً، إذ قد تدفع الظروف المناخية بعض المنتجين إلى توجيه حصة أكبر من المحصول نحو "الإيثانول".

تحذيرات أممية متصاعدة.. "نينيو فائق" قد يعيد تشكيل الطقس وسلاسل الغذاء عالمياً - موقع 24تصاعدت حدة التحذيرات المناخية الدولية مع إعلان منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن احتمالية بلغت 80% لظهور ظاهرة النينيو بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) 2026، مع توقع ارتفاع هذه النسبة إلى أكثر من 90% بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).

الهند تخفض توقعات إنتاج السكر

لا تقتصر المخاطر على البرازيل، إذ تواجه الهند، إحدى أكبر الدول المنتجة للسكر عالمياً، تراجعاً في توقعات المحصول نتيجة نقص الأمطار وارتفاع درجات الحرارة المرتبطين بظاهرة "إل نينو".

وخفضت وزارة الزراعة الأمريكية، في تقرير صدر في 8 أكتوبر الحالي، توقعاتها لإنتاج السكر الهندي خلال موسم 2026 - 2027 إلى 29.5 مليون طن، مقارنة بتقديرات سابقة 33.6 مليون طن، بانخفاض قدره 4.1 ملايين طن، أو 12.2%.

وأرجعت الوزارة هذا التراجع إلى النقص الحاد في هطول الأمطار خلال 2026، وما ترتب عليه من انخفاض محتوى السكروز في قصب السكر وتقلص المساحات القابلة للحصاد. كما توقعت تراجع محصول قصب السكر في الهند إلى 434 مليون طن، مقارنة مع 455 مليون طن في الموسم السابق.

وحذرت من أن تفاقم نقص المياه قد يعرقل عمليات مصانع السكر خلال مطلع 2027، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الإمدادات المحلية والعالمية.

صندوق النقد يتأهب لدعم الدول الهشة مع تصاعد مخاطر "إل نينو" - موقع 24يستعد صندوق النقد الدولي لتقديم الدعم للدول الهشة المعرضة لتداعيات ظاهرة "إل نينو"، وسط مخاوف من تأثيرها في الأمن الغذائي وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.

تايلاند تواجه انخفاضاً في الإنتاج

وفي تايلاند، إحدى أبرز الدول المصدرة للسكر، تتزايد المخاوف من تأثير الظروف المناخية الجافة في إنتاج قصب السكر. وبحسب تقديرات نقلتها "رويترز" عن مسؤول في القطاع خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، يُتوقع انخفاض إنتاج السكر التايلاندي 12.5% إلى نحو 10.5 ملايين طن خلال موسم 2026-2027.

ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة في ظل اعتماد عدد من الأسواق الآسيوية على صادرات تايلاند، ما قد يزيد الضغوط على الأسعار إذا تزامن انخفاض الإنتاج مع استمرار اضطرابات الإمدادات البرازيلية والهندية.

"إل نينيو" تهدد سكر العالم.. هل تبدأ موجة جديدة لغلاء الغذاء؟ - موقع 24بلغت حساسية أسواق الغذاء العالمية تجاه الصدمات المناخية أوجها، بالتزامن مع قفزة جديدة في أسعار السكر وضبابية المشهد حول كفاية المعروض لموسم 2026/2027.

ضغوط إضافية في أوروبا وأمريكا

وامتدت المخاوف إلى أسواق إنتاج أخرى، إذ خفضت وزارة الزراعة الأمريكية توقعاتها لإنتاج السكر في الاتحاد الأوروبي خلال موسم 2026-2027 بنسبة 8%، في أعقاب موجة الجفاف التي شهدتها المنطقة خلال الصيف الماضي. كما قلصت توقعاتها للإنتاج الأمريكي 0.8%، إلى أدنى مستوى منذ موسم 2019 - 2020، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".

وكانت المنظمة الدولية للسكر حذرت، في تقريرها الفصلي الصادر في أغسطس (آب) 2026، من أن ظاهرة "إل نينيو" تمثل أكبر تهديد لتوقعات الإنتاج خلال الأشهر المقبلة.

وقدرت المنظمة أن السوق العالمية قد تسجل عجزاً محدوداً نحو 200 ألف طن في موسم 2026-2027، مقارنة بفائض متوقع 1.1 مليون طن في الموسم السابق.

كما توقعت ارتفاع الاستهلاك العالمي إلى 180.4 مليون طن خلال موسم 2026 - 2027، مقارنة بـ 179.6 مليون طن في الموسم السابق.