كشفت بيانات أممية عن ارتفاع الفقر متعدد الأبعاد عالمياً للمرة الأولى منذ 2010، ليطال 1.2 مليار شخص، رغم توقعات بنمو الاقتصاد العالمي 3.1% خلال 2026، وسط ضغوط التضخم والديون والحروب، واتساع الفجوة بين النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة.

وبحسب تقرير مؤشر الفقر العالمي متعدد الأبعاد لعام 2026، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة أكسفورد، ارتفع عدد الفقراء بنحو 51.5 مليون شخص مقارنة بالتحديث السابق، ليشكلوا 18.9% من سكان 108 دول شملها التقرير، والبالغ عددهم 6.3 مليارات نسمة.

متعدد الأبعاد

ويشمل الفقر متعدد الأبعاد الحرمان من التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، ويُقاس عبر 10 مؤشرات، بينها التغذية والكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي والسكن.

وكشف التقرير أن الأطفال يمثلون أكثر من نصف الفقراء عالمياً، بواقع 617 مليون طفل، فيما يعيش 83% من إجمالي الفقراء في المناطق الريفية.

 أفريقيا

وتتصدر أفريقيا جنوب الصحراء المناطق الأكثر تضرراً، بنحو 616 مليون شخص يعانون الفقر متعدد الأبعاد، يمثلون 51.4% من سكانها، بينما تضم الهند قرابة 236 مليون فقير، بعدما تصدرت دول العالم من حيث العدد الإجمالي للفقراء في تصنيف أممي سابق، وفق بيانات مسح أُجري بين 2019 و2021.

وتبرز الفجوة الاقتصادية العالمية عند مقارنة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الذي يُقدر بنحو 567 دولاراً في اليمن خلال 2026، مقابل 230.4 ألف دولار في ليختنشتاين، التي تتصدر التصنيف العالمي لهذا المؤشر، بفارق يقارب 407 أضعاف، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

تفاوت مستويات الدخل

هذه المقارنة لا تعكس وحدها معدلات الفقر، لكنها توضح تفاوت مستويات الدخل بين الاقتصادات.

ولا تعود الزيادة الأخيرة في أعداد الفقراء بالكامل إلى تدهور الأوضاع المعيشية، إذ كشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تحديث التقديرات السكانية في 95 دولة أضاف 15.8 مليون شخص إلى العدد المحسوب للفقراء، إلى جانب تأثير التغيرات الديموغرافية ومعدلات الفقر.

تكاليف المعيشة

وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إذ كشف بحث لصندوق النقد الدولي، نُشر في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، أن الأسر منخفضة الدخل تتحمل تضخماً أعلى نتيجة تخصيص حصة أكبر من إنفاقها للغذاء والطاقة.

وقدّر الصندوق أن احتساب التأثير الفعلي للتضخم على هذه الأسر يرفع العدد المقدر لمن وقعوا في الفقر المدقع بين 2021 و2024 بنحو 23 مليون شخص مقارنة بالتقديرات السابقة، وهو رقم منفصل عن الزيادة الأخيرة في الفقر متعدد الأبعاد.

ضغوط على الحكومات

وتمتد الضغوط إلى الحكومات التي تواجه صعوبات متزايدة في تمويل الخدمات الأساسية ومشاريع التنمية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الديون.

وبحسب البنك الدولي، ارتفعت نسبة خدمة الدين الخارجي العام إلى الإيرادات في أفريقيا جنوب الصحراء من 9% عام 2017 إلى 18% في 2025، بينما ظل الاستثمار الرأسمالي العام أقل بنحو 20% من مستواه في 2014.

الحروب والاضطرابات

وتزيد الحروب واضطرابات سلاسل الإمداد وتراجع المساعدات والصدمات المناخية التحديات أمام الاقتصادات منخفضة الدخل، في ظل الحاجة إلى تمويل التعليم والصحة والبنية التحتية وتوفير فرص العمل.

وتأتي هذه المؤشرات قبل أربع سنوات من الموعد المحدد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، التي تشمل خفض الفقر بجميع أبعاده إلى النصف على الأقل.