تواجه مجموعة "إل في إم إتش" الفرنسية، المالكة لعلامات "لويس فويتون" و"ديور" و"تيفاني"، صعوبة في استعادة نمو مبيعاتها، مع استمرار ضعف الطلب على السلع الفاخرة، خاصة في الصين التي تمثل إحدى أهم أسواق المجموعة.
خفض أربعة محللين متوسط السعر المستهدف لسهم "إل في إم إتش" بنحو 9% عقب إعلان النتائج، في إشارة إلى تراجع توقعاتهم بشأن أداء المجموعة.
ويظهر هذا التباطؤ في نتائج الربع الثالث من 2026، التي سجلت نمواً أبطأ من الربع السابق، وسط ضغوط على قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية، أكبر أنشطة المجموعة.
وبلغت إيرادات المجموعة 18.5 مليار يورو خلال الربع الثالث، فيما اقتصر نمو المبيعات العضوية على 1%، مقارنة بـ3% في الربع الثاني، ودون توقعات المحللين البالغة 1.3%.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وصلت الإيرادات إلى 57.1 مليار يورو، بزيادة 2% على أساس عضوي، بينما تراجعت الإيرادات المعلنة بنسبة 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

لماذا يتعثر التعافي؟
جاء التراجع الأوضح في قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية، الذي انخفضت مبيعاته 5% خلال الربع الثالث، مقابل توقعات المحللين بتراجع 1.8% فقط.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن القطاع يمثل نصف إيرادات المجموعة، ما يجعل أداءه عاملاً حاسماً في تحديد مسار نتائجها الإجمالية.
من جانبها، ربطت المديرة المالية للمجموعة، سيسيل كابانيس، ضعف المبيعات بتراجع ثقة المستهلكين في الصين، موضحة أن الأوضاع الاقتصادية والأخبار السلبية خلال الصيف أثرت في استعدادهم للإنفاق على السلع غير الأساسية.
كما استبعدت التعافي السريع لعلامة "لويس فويتون"، مشيرة إلى أن استعادة أدائها ستستغرق وقتاً.
وتواجه السوق الصينية ضغوطاً إضافية نتيجة تشديد الإجراءات الضريبية على الأثرياء وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، إلى جانب التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط.
وتزداد حساسية هذه التطورات بالنسبة إلى شركات السلع الفاخرة، بالنظر إلى أن المستهلكين الصينيين يستحوذون على خُمس المشتريات العالمية منها.
وتعرضت "لويس فويتون" أيضاً لانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، بسبب نزاع متعلق بحقوق الملكية الفكرية مع سلسلة شاي محلية، ما أثار دعوات لمقاطعة العلامة التجارية، في وقت تواجه فيه المجموعة صعوبة في تنشيط الطلب أصلاً.

هل تنقذ سيفورا المجموعة؟
الساعات والمجوهرات نجحت في الإفلات من تلك الضغوط، لتسجل نمواً في المبيعات بلغ 6% خلال الربع الثالث، مقارنة بـ9% في النصف الأول. وارتفعت مبيعات قطاع التجزئة الانتقائية، الذي يضم سلسلة متاجر التجميل والعطور "سيفورا"، بنسبة 8%، فيما زادت مبيعات النبيذ والمشروبات الروحية 6%.
ورغم ذلك، ظل الأداء الإجمالي للمجموعة تحت ضغط تراجع المبيعات في آسيا بنسبة 5%، بينما ارتفعت في الولايات المتحدة 5%، وسجلت نمواً في أوروبا واليابان. الأمر الذي يعكس تفاوت الطلب على السلع الفاخرة بين الأسواق، مع استمرار الضغوط في آسيا.
تعثر المبيعات يضرب الأسهم
وبحسب "وول ستريت جورنال"، خفض أربعة محللين متوسط السعر المستهدف لسهم "إل في إم إتش" بنحو 9% عقب إعلان النتائج، في إشارة إلى تراجع توقعاتهم بشأن أداء المجموعة.
كما تراجعت أسهم شركات منافسة، من بينها "هيرميس" و"كيرينغ" و"ريتشمونت"، وسط مخاوف متزايدة بشأن أداء قطاع السلع الفاخرة.
وتشير البيانات إلى فقدان كبرى مجموعات السلع الفاخرة الأوروبية 330 مليار يورو من قيمتها السوقية منذ بداية العام، وسط تباطؤ مستمر منذ ثلاث سنوات، فيما انخفض سهم "إل في إم إتش" 40%.

وتعزز هذه المؤشرات المخاوف بشأن موعد تعافي القطاع، إذ توقع محللو "جيه بي مورغان" استمرار الضغوط، معتبرين أن تراجع الطلب في الصين يبدو أشد مما كانت تتوقعه الأسواق.
وتترقب الأسواق حالياً نتائج "هيرميس" و"كيرينغ" لتقييم مدى امتداد التباطؤ إلى بقية الشركات.