تجاوز سعر الدولار الأمريكي مستوى 53 جنيهاً في عدد من البنوك المصرية، خلال تعاملات اليوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ مايو (أيار) الماضي، رغم تسجيل احتياطي النقد الأجنبي وتحويلات المصريين بالخارج مستويات قياسية.

وارتفع الدولار بنحو 15 قرشاً خلال الساعة الأولى من التعاملات، ليسجل 53.08 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، و53.07 جنيه في البنك التجاري الدولي "CIB". 

في المقابل، بلغ 52.80 جنيه في بنك أبوظبي الأول، وفقاً لأسعار التداول الواردة في التقارير المحلية.

ذهب بلا حراسة أو تخزين.. ضوابط رقابية لحماية مدخرات المصريين - موقع 24تتغير خريطة الادخار المرتبط بالذهب في مصر مع انتقال جزء من اهتمام المدخرين من امتلاك المعدن إلى أدوات مالية تستثمر في حركته السعرية، بينها صناديق الذهب ووثائق التأمين، إلى جانب الودائع المصرفية.

لماذا يرتفع الدولار رغم زيادة التدفقات؟

يرى الخبير الاقتصادي سمير رؤوف أن تراجع صافي الأصول الأجنبية يمثل أحد أبرز الضغوط على الجنيه المصري، بالتزامن مع التزامات خارجية مستحقة تصل إلى 64 مليار دولار حتى يونيو (حزيران) 2027، بخلاف الفوائد المترتبة عليها.

ويوضح رؤوف في حديثه لـ"24" أن ارتفاع بعض مؤشرات الأصول الأجنبية قد يرتبط بإعادة تقييم الذهب والسيولة، وهو ما يستدعي التمييز بين الزيادة المحاسبية في قيمة الأصول والتحسن الفعلي في صافي الأصول الأجنبية. 

كما تدخل التدفقات الدولارية، بحسب تصريحه، في تمويل احتياجات الاستيراد والتجارة والمعاملات المرتبطة بميزان المدفوعات، ما يحد من أثرها المباشر على سوق الصرف.

ويضيف الخبير الاقتصادي أن الاحتياجات التمويلية للحكومة وتغطية العجز، إلى جانب حركة استثمارات الأجانب، تضغط على توازن العرض والطلب على الدولار، مشيراً إلى أن ارتفاع العوائد على بعض الأدوات الاستثمارية، إلى جانب جاذبية السوق الأمريكية مع ارتفاع الفائدة، يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم وجهة استثماراتهم.

مصر تسدّد ديوناً حكومية "مليارية" بالأصول.. من المستفيد؟ - موقع 24تفتح تسوية مديونية الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية لدى بنك الاستثمار القومي، البالغة 102.75 مليار جنيه، نافذة على واحد من أكثر الملفات تعقيداً داخل المالية العامة المصرية.

احتياطي قياسي وتحويلات متصاعدة

من جانبها، ربطت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس صعود الدولار بوضعه عالمياً، في ظل توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة، فضلاً عن احتمالات خروج الأموال الساخنة، واستحقاقات الديون الخارجية التي تزيد احتياجات الدولة من العملة الأجنبية.

فبحسب البيانات الرسمية، سجل احتياطي النقد الأجنبي مستوى قياسياً بلغ 57.35 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، بزيادة 133 مليون دولار عن أغسطس (آب)، وفقاً للبنك المركزي المصري. 

كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 27.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، لتصل إلى 33.9 مليار دولار، مقابل 26.6 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي.

وأشارت الخبيرة الاقتصادية في تصريحاتها لـ"24" إلى أن وجود احتياطيات أجنبية جيدة وتدفقات من تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يمنع ظهور فجوات تمويلية، خاصة مع تزامن احتياجات الدولة من الدولار مع استحقاقات خارجية مرتفعة.

ولفتت إلى أن الفترة الممتدة من سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول) تشهد استحقاقات والتزامات مالية، يتعين على الدولة الوفاء بها، وهو ما يزيد الطلب على العملة الأجنبية، ويضغط على سعر الجنيه.

لكنها في الوقت ذاته ربطت بين التوترات الإقليمية المحيطة بمصر وتوقعات التضخم وتحركات سوق الصرف، موضحة أن تحركات سعر الدولار تأتي في إطار نظام مرونة سعر الصرف، الذي يسمح بتغير السعر وفقاً لظروف العرض والطلب والتطورات الاقتصادية.

هل يستمر الدولار في الصعود؟

وتؤكد حنان رمسيس أن تحديد مسار الدولار خلال الفترة المقبلة يرتبط بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وعوائد سندات الخزانة، وتحركات العملة الأمريكية عالمياً، إلى جانب تطورات التدفقات الدولارية والطلب الفعلي في السوق المحلية.

وعلى المدى المتوسط، ترى رمسيس أن زيادة الصادرات وتوسيع أسواقها، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز المكون المحلي في الصناعة، تمثل عوامل مهمة لخفض الطلب على الدولار ودعم الجنيه. فيما يبقى اتجاه سعر الصرف مرتبطاً بقدرة الموارد الدولارية على تغطية الاحتياجات التمويلية والتجارية والالتزامات الخارجية.