أثارت إيرادات نتفليكس في كوريا الجنوبية جدلاً حول توزيع عوائد صناعة المحتوى، بعدما تخطت إيرادات الشركة في السوق الكورية تريليون وون للمرة الأولى خلال 2025، بينما لم يتجاوز هامش الربح التشغيلي لوحدتها المحلية 1.9%.

يوضح مسلسل "لعبة الحبار" حجم هذا الجدل، بعد أن حققت مواسمه الثلاثة 600 مليون مشاهدة، بينما تحتفظ "نتفليكس" بحقوق الملكية الفكرية، وهو ما يحد من قدرة صنّاع العمل على جني عوائد إضافية من النجاح التجاري.

وفي ظل حصول الشركات المحلية على نسب ثابتة لا تتعدى 10% مهما بلغت العالمية من نجاح للأعمال، تصاعدت الأصوات الداعية إلى ضرورة حصول صناع المحتوى على تعويضات مجزية تتناسب مع حجم الانتشار الهائل لأعمالهم.

وبحسب تقارير كورية بلغت الإيرادات 1.054 تريليون وون (ما يعادل 789 مليون دولار) خلال العام الماضي، بزيادة 66.9% مقارنة بعام 2021.

لكن 853.9 مليار وون، بما يعادل 81% من الإيرادات، دُفعت إلى المقر الرئيسي للشركة في الولايات المتحدة، مقابل بنود تشمل شراء اشتراكات العضوية، ما أبقى الأرباح التشغيلية للوحدة الكورية عند 20.3 مليار وون فقط.

ولا تمثل المبالغ المحولة إلى المقر الأمريكي أرباحاً صافية بالضرورة، حيث تشمل مدفوعات مرتبطة بآلية تقديم خدمات الاشتراك، في إطار نموذج أعمال تتحمل فيه الشركة تكاليف إنتاج المحتوى وتشغيل خدماتها عالمياً.

نتفليكس أمام القضاء.. الوجه المكلف لبيئة العمل الحديثة - موقع 24لسنوات طويلة تباهت شركات التكنولوجيا والترفيه ببناء بيئات عمل "أكثر إنسانية"، تشجع الموظفين على التعبير عن مشاعرهم ومشاركة تجاربهم الشخصية وكسر الحواجز التقليدية بين الحياة الخاصة والعمل.

هيمنة نتفليكس وخسائر المنافسين

ترافق صدور هذه الأرقام مع اتساع الفجوة بين "نتفليكس" والمنصات المحلية في كوريا الجنوبية، حيث بلغت نسبة الاشتراكات المدفوعة لنتفليكس 46.7% وفق مسح وسائل الإعلام لعام 2025 الصادر عن لجنة الاتصالات الكورية، متفوقة على "تيفينغ" التي سجلت 13% في المركز الثاني.

في الوقت نفسه، عانت المنصات المحلية من ضغوط المنافسة في السوق، لتسجل "تيفينغ" خسائر تشغيلية بقيمة 69.8 مليار وون العام الماضي، بينما بلغت خسائر "وايف" 12.2 مليار وون.

ضغوط الأرباح تدفع نتفليكس إلى تغيير استراتيجيتها التاريخية - موقع 24دفعت ضغوط الأرباح وتراجع معدلات التفاعل نتفليكس إلى الاستعانة ببعض أدوات التلفزيون التقليدي، فالمنصة التي بنت نجاحها على منح المستخدم حرية مشاهدة المحتوى في أي وقت...

أين ذهب نجاح "لعبة الحبار"؟

يطال الجدل شركات الإنتاج المسؤولة عن وصول المحتوى الكوري إلى العالمية، حيث تحصل نتفليكس على حقوق الملكية الفكرية للأعمال التي تمولها بالكامل، بينما تكتفي شركات الإنتاج بتغطية التكاليف مع هامش ربح يتراوح بين 3% و10%

ويوضح مسلسل "لعبة الحبار" حجم هذا الجدل، بعد أن حققت مواسمه الثلاثة 600 مليون مشاهدة، بينما تحتفظ نتفليكس بحقوق الملكية الفكرية، وهو ما يحد من قدرة صنّاع العمل على جني عوائد إضافية من النجاح التجاري.

ورغم أن المنصة تتحمل تكاليف الإنتاج ومخاطر الفشل، يرى نقاد أن الشركات المنتجة تستحق مكافآت إضافية تتناسب مع انتشار أعمالها، بدلاً من الاكتفاء بالهوامش المحددة سلفاً.

يُذكر أن تقارير حديثة نقلتها "رويترز" كشفت عن خطط نتفليكس لخفض 6% من قوتها العاملة. وكانت آخر موجة تسريح واسعة للشركة في 2022، عندما خفضت مئات الوظائف وسط تباطؤ النمو وخسارة مشتركين. 

كما تتوسع الشركة في الإعلانات والبرامج المباشرة والألعاب لتنويع مصادر إيراداتها.

تسرّح 1000 موظف وتشتري حقوق مونديال 2030.. كيف تعيد نتفليكس ترتيب رهاناتها؟ - موقع 24تعتزم شركة نتفليكس خفض 6% من إجمالي قوتها العاملة، أي نحو 1000 موظف، في أكبر موجة تسريح تنفذها الشركة منذ عام 2022، في ظل معاناتها من تباطؤ النمو وتراجع تفاعل المشتركين مع المنصة.