ذكرت صحيفة "وول ستريت" أنه قبل أربعة أعوام، وفي الفترة التي سبقت انتخابات التجديد النصفي السابقة في عهد جو بايدن، كانت الأسعار ترتفع بأكثر من ضعف وتيرتها الحالية، وقد دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تذكير الناخبين بمعدل التضخم في 2022، ملقياً باللوم على سلفه بايدن بشأن ارتفاع الأسعار.
وأوضحت الصحيفة أن المواطنين الأمريكيين، الذين أنهكتهم 6 سنوات من الارتفاع السريع في الأسعار والذي استنزف دخولهم، قد يلقون اللوم على الجمهوريين عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع الشهر المقبل.
وأعلنت وزارة العمل الأمريكية، الأربعاء، أن الأسعار ارتفعت 3.7% خلال العام الماضي، وهو تضخم أضعف بكثير مقارنة بعام 2022، حين تجاوز المعدل 9%.

وكشفت وول ستريت جورنال أن شتى أنواع السلع اليومية أصبحت أغلى 30% مما كانت عليه في 2020. كما قفزت أسعار السيارات الجديدة، ورعاية الأطفال، لحوم البقر، والمناشف الورقية بشكل كبير.
ويقول خبراء اقتصادي إن المستهلكين يركزون عموماً على الأثر التراكمي لسنوات من الارتفاع المستمر في الأسعار أكثر من تركيزهم على المقاييس الشهرية الفردية، وإن الأمر يستغرق سنوات ليتكيف المستهلكون مع الأسعار الجديدة.
وأبرزت الصحيفة أن أسعار بعض السلع انخفضت خلال العام الماضي، مثل البيض والزبدة والجبن، غير أن مؤشرات جديدة للضغط السعري قد ظهرت، إذ قفزت أسعار الطاقة بصورة حادة في الأشهر الأخيرة، وأشارت إلى أن هذه التكاليف بدأت تؤثر على الأسعار في المجمل، كما أن معدلات الرهن العقاري تجاوزت 7% وأسعار المنازل حطمت أرقاماً غير معتادة.

وقال ستيفن ويماوث، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة جورجتاون، والذي درس تأثير التضخم على الانتخابات: "لقد أصبح الناخبون قلقين وفاقدين للصبر بدرجة لا تُصدق" بسبب التضخم.
وتابع: "إن قطاعاً عريضاً من السكان لم يحصل ببساطة على زيادات في الأجور تتناسب مع وتيرة التضخم، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للأمريكيين وساهم على الأرجح في تعكر المزاج العام، وقد كان هذا الاتجاه واضحاً مؤخراً، ففي أشهر يوليو (تموز) وأغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، تفوق التضخم على متوسط نمو الأجور بالساعة".
ويقول نيل ماهوني، أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد، إنه عندما يمنح المديرون زيادات، فإنهم يميلون عادةً إلى إخبار الموظفين بأنهم "أدوا عملًا رائعاً في العمل وأنها مكافأة". وأضاف: "لذا عندما تذهب إلى متجر البقالة وترى ارتفاع الأسعار وهو يؤدي إلى تآكل مكاسب تلك الأجور، فإنك تدرك الأمر باعتباره شيئاً يُمارَس ضدك".

عصر التضخم
أفادت "وول ستريت جونال" بأنه منذ جائحة كورونا، قفزت الأسعار في جميع الزوايا "القهوة، مواد التنظيف، خدمات البث، الأجهزة المنزلية"، وقفز اشتراك خدمة "هولو" بدون إعلانات من 12 دولاراً إلى 20 دولاراً، وبلغت أجرة مترو أنفاق مدينة نيويورك 3 دولارات، وكان طابع البريد الدائم للخدمات البريدية الأمريكية يكلف 55 سنتاً في 2020، لكنه ارتفع 49% ليصل إلى 82 سنتاً.
السلع باهظة الثمن
الصحيفة أكدت أنه عادةً لا تتضمن بيانات التضخم بعض النفقات التي يهتم بها الناس أكثر من غيرها، إذ ارتفع الإنفاق الفردي المباشر في الولايات المتحدة على الرعاية الصحية بنحو 47% بين 2020 و2026، كما تُواصل تكلفة اقتراض الأموال ارتفاعها، إذ شهدت أسعار السكن، والبريد والتوصيل، ودور الرعاية، وصيانة السيارات، والرعاية البيطرية نمواً أكبر على مدار السنوات الست الماضية مقارنة بمتوسط الأجور بالساعة.
وأضافت الصحيفة: "وجد الأمريكيون أنفسهم محاصرين بديون متنامية، ما أدى إلى إضعاف تأثير نمو الدخل بشكل أكبر".
ووجد تقرير حديث صادر عن مؤسسة "سنثوري" أن أكثر من نصف زيادات العمال في الآونة الأخيرة قد ذهبت لصالح سداد الديون.
إنفاق قوي وثقة متراجعة
بحسب الصحيفة ذاتها، ينفق المستهلكون الأمريكيون ببذخ، وقد نما إنفاق الأسر بوتيرة أسرع خلال الاثني عشر شهراً الماضية (اعتباراً من أغسطس 2025) مقارنة بالعام السابق، وارتفع مؤشر "إس آند بي 500" 14% هذا العام، بينما تظل معدلات البطالة منخفضة.
وبينما يراقب الاقتصاديون عن كثب معدل التضخم على أساس سنوي، غالباً ما يقارن المستهلكون الأسعار التي يرونها في المتاجر بمعايير راسخة في أذهانهم منذ سنوات مضت.
ويقول مايكل ويبر، أستاذ الاقتصاد في جامعة بيردو، إن العديد من المستهلكين، عندما يتذكرون ما دفعوه مقابل منتج محدد قبل عام، يجدون أنهم دفعوا أقل بالفعل. وأضاف ويبر أنهم يلاحظون زيادات الأسعار بشكل أكبر بكثير.
وقد يساعد هذا في تفسير سبب تراجع ثقة المستهلك الشهر الماضي، وفقاً لمسح جامعة ميشيغان.
وغالباً ما يعاقب التضخم الحزب الحاكم، ففي 2022 و2024، كانت الأسعار المرتفعة بمثابة نقطة الضعف الكبرى للديمقراطيين.

وقال ويماوث إنه من السهل على الناخبين الربط بين سياسات ترامب والأسعار المرتفعة، وأشار ماهوني إلى أن المستهلكين شاهدوا أسعار سلع مثل الموز ترتفع بعد فرض الرسوم الجمركية المتبادلة، ولم تنخفض إلا قليلاً بعد إلغاء تلك الرسوم.
وفي استطلاع حديث للرأي أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، قال 60% من المشاركين إن سياسات ترامب جعلت الاقتصاد أسوأ.