كلمة واحدة من الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، كفيلة بالتلاعب بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي المُثقلة بالديون وتسليط الضوء على مخاوف مالية قائمة، في ظل موجة الانفاق الضخمة على تطوير النماذج الذكية وبناء مراكز البيانات.
منشور ماسك الموجز لا يدعو إلى بيع أسهم "كور ويف"، لكنه سلط الضوء على خطر رئيسي يواجه قطاع التكنولوجيا، متمثل في اتساع الفجوة بين تنامي الطلب على الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكلفة التمويل اللازم لتلبية هذا الطلب.
جمعت شركة "كور ويف" أكثر من 35 مليار دولار في 2026. بينما بلغ إجمالي ديونها والتزاماتها الإيجارية 52 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران).
في أحدث فصول هذا السوق، تراجعت أسهم شركة كور ويف "CoreWeave"، المُدرجة في بورصة ناسداك، 17 % في ظل مخاوف المستثمرين من مخاطر التمويل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما أعاد إيلون ماسك نشر تحذير للمستثمر الرأسمالي تشاماث باليهابيتيا بشأن ارتفاع عوائد سندات الشركة، وعلق بكلمة "Yikes" تعبيراً عن صدمته وقلقه.
أدى تحرك سوق السندات إلى تفاقم المخاوف بشأن تكلفة تمويل التوسع السريع لشركة "كور ويف"، وسط تساؤلات حول مدى استدامة طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
35 مليار دولار في 2026
في هذا السياق، جمعت شركة "كور ويف" أكثر من 35 مليار دولار في 2026، عبر مزيج من القروض المدعومة برقائق إلكترونية، وسندات عالية العائد، وسندات قابلة للتحويل، وبيع الأسهم. بينما بلغ إجمالي ديونها والتزاماتها الإيجارية 52 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران)، وفق صحيفة فايننشال تايمز.
ويُعتبر ارتفاع عوائد السندات مؤشراً تحذيرياً، إذ يدل على أن المستثمرين يطالبون بعائدات أعلى مقابل إقراض الشركة، فيما تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى زيادة تكلفة التوسع المستقبلي، وضغوط إضافية على التدفقات النقدية.

التراجع يُلقي بظلاله على شركات أخرى
امتدّ هذا التراجع إلى شركة "نيبيوس"، الأمريكية المزودة للبنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي، حيث انخفضت أسهمها 11%، عاكسةً حساسية المستثمرين بشكل عام تجاه متطلبات التمويل وتقييمات الشركات المتنافسة على توفير سعة الحوسبة لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي.
خاص 24| موجة اقتراض كبرى.. كيف يُعيد عمالقة الـ AI تشكيل أسواق الدين؟ - موقع 24تحول الاقتراض إلى مصدر أساسي في تمويل موجة الاستثمار "الضخمة" في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع توجه شركات التكنولوجية العالمية إلى "أسواق الدين" بحثاً عن مليارات الدولارات لتمويل توسعها، وسط مخاوف من نتائج عكسية قد تفرض إعادة تقييم الأصول وانكماش الثروة وتدفع الشركات نحو ...
تشير "ياهو فاينانس"، إلى أن رد فعل إيلون ماسك الموجز لا يرقى إلى مستوى الدعوة الصريحة لبيع أسهم "كور ويف"، لكنه لفت الانتباه إلى خطر رئيسي يواجه القطاع، يتمثل في الفجوة بين تنامي الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكلفة التمويل اللازم لتلبية هذا الطلب.
وقائع أخرى تكشف تاثير كلمات ماسك
مُنذ سنوات، تُثير منشورات إيلون ماسك تحركات ملحوظة في أسهم شركات مدرجة في البورصة صعوداً وهبوطاً. في 2021، أوصى باستخدام تطبيق المراسلة المُشفر "سيغنال" عبر جملة مقتضبة "استخدم سيغنال"، ما دفع المستثمرين لشراء أسهم شركة "سيغنال أدفانسد" التي تحمل نفس الاسم.
وقف منشور ماسك، خلف ارتفاع أسهم الشركة الأمريكية العاملة في مجال تطوير التكنولوجيا ومعالجة الإشارات الرقمية والتشفير بأكثر من 5100% خلال ثلاث جلسات تداول، لتصل قيمتها السوقية إلى نحو 390 مليون دولار.

وفي واقعة أخرى أعلن ماسك على منصة "إكس" في 2018، أنه يدرس تحويل "تسلا" إلى شركة خاصة بسعر 420 دولاراً للسهم بتمويل "مؤمن"، ما رفع سهم الشركة 6% وأحدث اضطراباً في السوق.
بدروها، اتهمته هيئة الأوراق المالية الأمريكية بالاحتيال في الأوراق المالية، مُعتبرةً تغريدات "مُضللة"، لتنتهي القضية بتسوية مع الهيئة وتبرئته في قضية أخرى.
في المقابل، كان لكلمات ماسك في 2020، تأثيراً سيئاً على سهم "تسلا"، حينما غرد بأن سهمها "مرتفع للغاية"، ليتراجع السهم بعدها 10% خلال التداولات وتخسر الشركة 13 مليار دولار من قيمتها السوقية، في ظل تشكيك المستثمرين في قيمة السهم وعدم عكس الواقع لحديثه.

لكن تظل شركة "بي واي دي" الصينية للسيارات، أكثر الشركات التي خالفت توقعات إيلون ماسك. ففي 2011، سخر الملياردير الأمريكي من فكرة منافستها لـ "تسلا" مستقبلاً، لكن الواقع كشف عن تجاوزها تسلا لتصبح شركة السيارات الكهربائية الأولى والرائدة عالمياً عام 2023.
بينما يرى محامون، أن سياسة ماسك، لا تختلف عن كبار المستثمرين أمثال وارن بافين وراي داليو، الذين أثروا على الأسواق قبل إيلون بفترة طويلة، لكن استخدام الأخير لوسائل التواصل الاجتماعي لمخاطبة الناس والأسواق زاد من تعقيد المسائل القانونية لصالحه.
ويقول تيموثي شيلدز، من شركة المحاماة كيلي كروننبرغ والمتخصص في التكنولوجيا، إنه "من الصعب للغاية على الجهات التنظيمية الفصل بين خطاب ماسك الذي يعكس آرائه الشخصية وبين خطاب الرئيس التنفيذي لتسلا".
كيف تصنع الخوارزميات أرباحاً من منشورات ترامب في جزء من الثانية؟ - موقع 24تحولت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على منصات التواصل إلى قوة مُربحة لشركات استثمارية تتداول في البورصة، إلا أنها لم تكتفِ بهذا، بل تعمل على تطوير أنظمة آلية وخدمات بث فائقة السرعة واشتراكات لنشر تغريداته لجني المزيد من الأموال في أجزاء من الثانية.