تراهن "تسلا" على سيارتها الرياضية "رودستر" لتقديم استعراض غير تقليدي لقدراتها التكنولوجية، عبر نموذج مزود بتقنيات دفع صاروخية تتيح له التحليق لمسافات قصيرة. لكن تحويل هذه التقنية من عرض استثنائي إلى منتج قابل للتصنيع والبيع على نطاق تجاري يظل الاختبار الأصعب أمام الشركة، بعدما أعلن رئيسها التنفيذي إيلون ماسك استهداف بدء الإنتاج في 2028.

ولا تكمن أهمية الكشف في التقنيات التي تستعرضها السيارة فحسب، بل في اتساع الفجوة بين طموحات "تسلا" المعلنة وجدولها الزمني للتنفيذ. فمنذ الكشف الأول عن "رودستر" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، كانت الشركة تستهدف بدء تسليمها في عام 2020، قبل أن تتأجل المواعيد تباعاً.

وبعد نحو 9 سنوات على ظهورها الأول، عرض ماسك نموذجاً أولياً للسيارة يعتمد على تقنيات دفع طُوّرت بالتعاون مع شركة "سبيس إكس"، محدداً عام 2028 موعداً مستهدفاً لبدء الإنتاج، من دون الكشف عن السعر النهائي أو جدول التسليم. وبذلك، يتجدد الرهان على سيارة تجاوزت مواعيدها المعلنة السابقة، فيما يبقى التحدي الحقيقي في إثبات إمكانية تحويل وعودها التقنية إلى واقع تجاري.

العرض الأول لتسلا رودستر 

وقدم ماسك العرض في منشأة اختبار تابعة لسبيس إكس بولاية تكساس الأمريكية أمس الخميس، برفقة رئيس التصميم في تسلا فرانز فون هولتهاوزن، ولارس مورافي، نائب رئيس هندسة المركبات، قائلاً للجمهور: "سترون الليلة أشياء جنونية، إنها النتيجة المباشرة للتعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم".

وتتسع السيارة الرياضية الجديدة لمقعدين، وتعتمد على تقنيات مستوحاة من صناعة الصواريخ. وخلال العرض، استعرض فريق المهندسين نسخة بيضاء من السيارة صعدت منحدراً منحنياً وسارت مقلوبة رأساً على عقب، قبل أن تقفز في الهواء وتدور حول نفسها، مستعينة بتقنيات الدفع، ثم تهبط على الأرض.

حجوزات بمئات الآلاف من الدولارات

رغم غياب السعر النهائي، فتحت تسلا باب الحجز بفئات تتطلب دفعات كبيرة. وتبلغ الدفعة المعلنة لفئة Performance نحو 50 ألف دولار، مقابل 250 ألف دولار لفئة Thrust المزودة بمحركات دفع إضافية، بينما تُتاح فئة Rocket بالدعوة فقط.

وكانت الشركة قد حددت سعراً أساسياً مستهدفاً قدره 200 ألف دولار عند الإعلان عن السيارة للمرة الأولى.

أما الأرقام المعلنة للأداء، فتضع "رودستر" ضمن فئة السيارات الرياضية فائقة الأداء، إذ تقول تسلا إنها ستتسارع من صفر إلى 60 ميلاً في الساعة خلال أقل من ثانية، وستتجاوز سرعتها القصوى 230 ميلاً في الساعة، مع مدى قيادة يزيد على 300 ميل بالشحنة الواحدة.

ولم تخضع هذه المواصفات لتأكيد مستقل، كما أن المدى المعلن أقل من وعد الشركة السابق بتحقيق 620 ميلاً.

ورغم العرض الاستثنائي، لا يُتوقع أن تحقق "رودستر" تأثيراً مالياً كبيراً لتسلا، بحسب تقرير شبكة "CNBC"، التي أشارت إلى أن السيارة تستهدف إنتاجاً محدوداً وفئة مرتفعة السعر. 

بدورها، لم تكشف الشركة بعد كيف ستوظف جميع تقنيات الدفع التي ظهرت في العرض ضمن النسخة التجارية.

ماذا تعني "رودستر" لنتائج "تسلا"؟

ورغم الإبهار البصري للعرض، كان إيلون ماسك قد قلل في 2023 من الأثر المالي المتوقع للمشروع، فيما تظل مؤشرات مثل هوامش الربح والتدفقات النقدية أكثر أهمية للمستثمرين من العروض التقنية وحدها.ويأتي ذلك مع تحول الشركة نحو القيادة الذاتية والروبوتات، حيث أوقفت تسلا هذا العام بيع طرازي Model S وModel X لإفساح المجال أمام إنتاج روبوتات أوبتيموس، كما قدمت سيارة الأجرة ذاتية القيادة Cybercab.

ومن المقرر أن تعلن تسلا نتائج الربع الثالث في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، لتوفر للمستثمرين مؤشرات أحدث عن أداء أعمالها.