تدخل المنافسة الفضائية بين روسيا والولايات المتحدة مرحلة جديدة، مع إعلان موسكو خططاً لإنشاء محطة للطاقة النووية على سطح القمر بحلول 2036، بهدف توفير الكهرباء لمحطات الأبحاث المستقبلية، وتعزيز الوجود الروسي خارج الأرض، وسط سباق دولي متصاعد لبناء قواعد دائمة على القمر.

وبحسب وكالة "نوفوستي" الروسية، قال المدير العام لمؤسسة "روساتوم" الحكومية، أليكسي ليخاتشيف: "بحلول منتصف العقد المقبل، يتعين علينا إنشاء منشأة للطاقة النووية على القمر بهدف إقامة محطة خارج الأرض"، مشيراً إلى أن المشروع يجري تطويره بالتعاون مع معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.

وفي حال إنجاز المشروع قبل المنافسين، ستكون المحطة الروسية الأولى من نوعها على سطح القمر، ما قد يمنح موسكو موقعاً ريادياً في سباق الطاقة الفضائية، وسط منافسة متصاعدة مع الولايات المتحدة على استكشاف القمر واستغلال موارده.

مشروع روسي صيني

وفقاً لوكالة "إنترفاكس" الروسية، وقّعت وكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس" في ديسمبر (كانون الأول) 2025، عقداً مع شركة "إن بي أو لافوتشكين" لتطوير محطة طاقة على القمر بحلول 2036، بمشاركة "روساتوم" ومعهد كورتشاتوف، على أن تشمل الأعمال تطوير المركبات الفضائية والاختبارات الأرضية والتجارب اللازمة لنشر البنية التحتية على سطح القمر.

وتُعد "روساتوم" مؤسسة حكومية روسية تأسست عام 2007، وأصبحت واحدة من أبرز الجهات الفاعلة في قطاع الطاقة النووية عالمياً، إذ تتولى تطوير مشاريع المفاعلات النووية وإدارتها داخل روسيا وخارجها، إلى جانب أنشطتها في الأبحاث والتقنيات النووية المتقدمة.

ويأتي المشروع ضمن تعاون فضائي أوسع بين روسيا والصين لإنشاء محطة دولية للأبحاث القمرية، بعدما وقّع البلدان مذكرة تعاون بشأن المحطة النووية في مايو (أيار) 2025، بهدف توفير إمدادات كهربائية مستمرة للمختبرات والمركبات الروبوتية والمنشآت العلمية المستقبلية. 

أمريكا تدخل السباق النووي

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى تطوير مفاعل نووي على سطح القمر بحلول 2030، أي قبل الموعد الروسي المعلن بنحو 6 سنوات، بهدف تعزيز ريادتها في الفضاء ومواجهة التقدم الروسي الصيني.

وبحسب وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وقّعت الوكالة ووزارة الطاقة الأمريكية اتفاقاً جديداً في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 لتسريع تطوير تقنيات الطاقة النووية الفضائية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى تجهيز مفاعل قمري للإطلاق بحلول 2030.

وتخطط "ناسا" أيضاً لإطلاق مشروع "Space Reactor-1 Freedom" في 2028، تمهيداً لتطوير مفاعل قمري قادر على تشغيل المنشآت والمعدات العلمية والمركبات على سطح القمر، ودعم المهمات المستقبلية إلى المريخ. 

لماذا تحتاج القواعد القمرية إلى الطاقة النووية؟

تكتسب الطاقة النووية أهمية خاصة في خطط استكشاف القمر، نظراً إلى استمرار الليل القمري نحو 14 يوماً أرضياً في معظم المواقع، ما يحد من الاعتماد على الألواح الشمسية لتشغيل المنشآت بصورة متواصلة.

ويمكن للمفاعلات النووية توفير الكهرباء للمختبرات العلمية وأنظمة الاتصالات والمركبات الروبوتية، فضلاً عن دعم أنظمة الحياة واستخراج الموارد المحلية، ما يسمح بالانتقال من الرحلات الفضائية المؤقتة إلى إقامة قواعد بحثية طويلة الأمد.

ووفقاً لـ"ناسا"، تمثل هذه التقنيات عنصراً أساسياً لتطوير وجود بشري مستدام على القمر، وتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم الرحلات الفضائية المستقبلية، ولا سيما المهمات المأهولة إلى المريخ.

من ينجح أولاً؟

رغم الطموحات الروسية والأمريكية، لا تزال المشاريع المعلنة تواجه تحديات تقنية ومالية معقدة، خصوصاً ما يتعلق بنقل المعدات النووية إلى القمر، وضمان سلامة تشغيلها، وتوفير أنظمة التبريد والحماية في بيئة فضائية قاسية.

وحتى الآن، لم تنجح أي دولة في تشغيل مفاعل نووي انشطاري لإنتاج الكهرباء على سطح القمر، ما يبقي السباق مفتوحاً بين الولايات المتحدة وروسيا، في ظل الشراكة الفضائية المتنامية بين موسكو وبكين.