في تحول واسع بصناعة تربية السلمون الأوروبية، اتجهت شركات كبرى إلى إدخال مخلفات تصنيع الدواجن في أعلاف الأسماك، بعد سنوات من تجنب هذه الممارسة خشية رد فعل المستهلكين، في خطوة تعكس سعي المنتجين إلى خفض التكاليف والبحث عن مصادر بروتين أقل سعراً.
يعتبر المستهلكون في بريطانيا وفرنسا، إطعام بقايا الدجاج لسمك السلمون أمر "غير طبيعي ومثير للاشمئزاز"، وفق دراسة لمعهد نوفيما للأغذية في 2026.
كشفت مجموعة "ليروي" للمأكولات البحرية، أحد أكبر المزارعين في النرويج والمورد الرئيس لشركة تيسكو، عن إدخالها منتجات الدجاج الثانوية في جميع مزارع سمك السلمون البحرية التابعة لها، وفق "فاينانشال تايمز".
من جانبها، تخطط شركة "مووي"، أكبر منتج لسمك السلمون ومورد لمحلات السوبر ماركت في المملكة المتحدة بما في ذلك سينسبري وأسدا، لإدخال أعلاف الدواجن في مزارعها في النرويج واسكتلندا أيضاً.
بدورها، تصف مارغريت أوفيرلاند، أستاذة تغذية الأحياء المائية في الجامعة النرويجية لعلوم الحياة، هذا التحول بـ "الحساس للغاية" في ظل رفض المستهلكين، مضيفةً: "لطالما كان المستهلكون متشككين للغاية، لكن يبدو أن السوق أكثر استعداداً الآن".
خفض التكاليف والانبعاثات
طرحت شركة "غريغ سي فود" النرويجية مسحوق وزيت الدجاج في يوليو (تموز) 2026، بينما بدأت شركة "سالمار"، ثاني أكبر منتج لسمك السلمون في العالم، باختبار استخدام الدواجن في الأعلاف في مارس (آذار) الماضي.

فيما يُشيد منتجو سمك السلمون في الوقت الحالي باستخدام الدجاج كوسيلة لخفض التكاليف وانبعاثات الكربون.
يأتي ذلك بعدما كان استخدام البروتينات الحيوانية المصنعة في أعلاف الأسماك محظوراً في بريطانيا حتى عام 2013، بسبب المخاوف من احتمالية نشرها أمراض مثل "اعتلال الدماغ الإسفنجي البقري".
ارتفاع أسعار المسحوق التقليدي
دفع ارتفتع سعر مسحوق السمك التقليدي، المصنوع من الأسماك البرية، إلى الضعف تقريباً خلال العامين الماضيين وسط انخفاض مخزون الأسماك وزيادة الطلب من الصين، في ظل انخفاض سعر علف الدواجن إلى النصف.
بدوره، يرى مسؤول تنفيذي في شركة كبرى لإنتاج أعلاف سمك السلمون، أن "سمك السلمون من الحيوانات اللاحمة ويأكل الأسماك الأخرى في البرية، لذا فإن إطعامه الدجاج أمر طبيعي تماماً".
ما هي فوائد تناول سمك السلمون؟ - موقع 24سمك السلمون مصدر غني بأحماض أوميغا 3 الدهنية وفيتامين "ب 6"، وهي عناصر غذائية أساسية ضرورية للعديد من جوانب الصحة، ومنها تحسين النوم، وقد يُساعد تناول سمك السلمون في أوقات محددة من اليوم على تعظيم هذه الفوائد.
وبحسب إفصاحات شركة ليروي بشأن الاستدامة، فإن بعض الدجاج الذي تستخدمه الشركة كعلف يُستورد من بريطانيا، ما يعني أن المنتجات الثانوية من مزارع الدجاج البريطانية تُشحن إلى النرويج للمعالجة وتُستخدم كعلف لسمك السلمون، الذي يُصدّر بعد ذلك إلى المملكة المتحدة.
وكانت شركة تيسكو، أعلنت في 2021، حظرها استخدام مسحوق وزيت الدواجن في علف الأسماك. ولم ترد الشركة على طلب التعليق بشأن أي تغيير في موقفها. في المقابل، أعلنت سلسلة متاجر "ويتروز"، عن رفضها تغذية سمك السلمون الذي تنتجه ببروتين الدواجن.
وقال جيم بلاي، مدير سياسة الغذاء في المجموعة الصناعية: "يعمل تجار التجزئة بشكل وثيق مع مورديهم للحصول على أعلاف أكثر استدامة، مع مراعاة عوامل مثل التأثير البيئي للمكونات والخيارات البديلة التي يمكن أن تقلل الضغط على أنواع الأسماك التي يتم صيدها في البرية".
ظاهرة النينو على خط الأزمة
وازدادت الحاجة إلى البروتين البديل بسبب ظاهرة النينيو القوية هذا العام، والتي أدت إلى تعطيل صيد "الأنشوجة" قبالة سواحل بيرو، التي تنتج عادة خُمس مسحوق السمك في العالم.

واعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، يقلل منتجو أعلاف سمك السلمون استخدامهم لسمك "القد الأزرق"؛ نتيجة فقده شهادة الاستدامة جراء فشل الدول الأوروبية في الاتفاق على الحصص. عن ذلك يقول يورغن سكيدي، مدير الأعلاف في ليروي: "مع حجم عملياتنا، كنا بحاجة إلى بديل لمسحوق السمك، ومسحوق الدواجن هو المادة الخام الوحيدة التي استوفت جميع هذه الشروط".
ووفق دراسة لمعهد نوفيما للأغذية في 2026، يرى المستهلكون في بريطانيا وفرنسا أن إطعام سمك السلمون بالدجاج أمر "غير طبيعي ومثير للاشمئزاز".
يُشار إلى أن "المنتجات الثانوية للدجاج"، أجزاء من الطائر تُصنف في عدد من الدول بأنها ذات مخاطر وغير صالحة للاستهلاك البشري، بما في ذلك العظام والكبد والدماغ.