تواجه شركة "بيبسيكو" ضغوطاً متزايدة لإعادة هيكلة أعمالها، بعد تراجع سهمها قرابة الثلث من ذروته المسجلة في 2023، وتداوله بأكبر خصم سعري مقارنة بسهم "كوكاكولا" منذ أكثر من 25 عاماً.

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تتراجع جاذبية الشركة الاستثمارية رغم علاماتها التجارية الراسخة، ونمو أرباحها المستقر تاريخياً، وعوائدها المنتظمة، وسط تساؤلات بشأن قدرة إدارتها على استعادة النمو.

ضغوط لإعادة الهيكلة

واستحوذت شركة "إليوت لإدارة الاستثمارات" على حصة بقيمة 4 مليارات دولار في "بيبسيكو" العام الماضي، مطالبة بتبسيط هيكل أعمال الوجبات الخفيفة والمشروبات في أمريكا الشمالية، دون تحقيق النتائج المرجوة بعد مرور عام.

وترى الصحيفة أن التحديات تتطلب تغييرات هيكلية تشمل احتمال فصل عمليات تعبئة المشروبات في شركة مستقلة، وسط تشكيك مستثمرين في قدرة رامون لاجوارتا، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، على قيادة التحول.

تراجع أرباح الوجبات الخفيفة

سعت "بيبسيكو" إلى إنعاش أعمال الوجبات الخفيفة بخفض الأسعار، وطرح منتجات جديدة، وزيادة الإنفاق التسويقي، لكن الأرباح التشغيلية للقطاع تراجعت 13% خلال الربع الأخير، رغم تحسن طفيف في أحجام المبيعات، فيما تعتزم الشركة رفع أسعار بعض منتجاتها مجدداً.

وانخفضت أحجام مبيعات المشروبات 2%، فيما أقر لاجوارتا بضعف القدرة التنافسية في المشروبات الغازية، بالتزامن مع اتفاق سلسلة "كي إف سي" على استبدال منتجات "بيبسي" بمشروبات "كوكاكولا" في آلاف مطاعمها الأمريكية.

ورغم قوة المبيعات الدولية، خفضت الشركة توقعاتها للأرباح للمرة الثانية خلال العام الحالي.

تراجع الحصص السوقية

وتواجه الشركة تحول المستهلكين إلى العلامات التجارية الأقل سعراً والأغذية الصحية، بالتزامن مع انتشار أدوية إنقاص الوزن.

وأظهر تحليل لـ"إيفركور آي إس آي"، استناداً إلى بيانات "سيركانا" (Circana)، تراجع الحصص السوقية لجميع شركات الأغذية الكبرى تقريباً.

وفي سوق مخفوقات البروتين، قفزت مبيعات "فيرلايف" (Fairlife) التابعة لـ"كوكاكولا" 78% سنوياً، مقابل انخفاض مبيعات "ماسل ميلك" (Muscle Milk) التابعة لـ"بيبسيكو" 16%، فيما تستحوذ الشركتان على قرابة ربع السوق، و3% على التوالي.

وجاء أداء "بوبي" (Poppi)، المتخصصة في المشروبات الغازية المحتوية على البريبايوتيك، دون التوقعات، بعدما استحوذت عليها "بيبسيكو" مقابل قرابة ملياري دولار.

وتتوقع الشركة حالياً دفع جزء ضئيل للغاية، إن وجد، من المكافأة الإضافية البالغة 300 مليون دولار، التي تعهدت بها للبائعين مقابل تحقيق العلامة التجارية أهدافاً محددة.

خيارات لإعادة تنظيم الأعمال

وترى الصحيفة أن تشعب أنشطة "بيبسيكو" يمثل تحدياً محتملاً، مقارنة بـ"كوكاكولا" التي أسندت عمليات التعبئة إلى مشغلين مستقلين وركزت على تطوير علاماتها التجارية.

وتشرف "بيبسيكو" على "فريتو لاي" للوجبات الخفيفة، وشبكات المشروبات والنقل والتخزين الأمريكية، إلى جانب أعمالها الدولية.

ورغم معارضتها التاريخية لتقسيم أعمالها، أعلن لاجوارتا استعداد الإدارة لمراجعة جميع الخيارات، بما يشمل إسناد مزيد من عمليات التعبئة لمشغلين آخرين، واختبار دمج شبكات توزيع الوجبات الخفيفة والمشروبات في تكساس- بحسب المصدر ذاته.

انتقادات المحللين

وتتزايد انتقادات المحللين لبطء الإصلاحات، إذ وصفت لورين ليبرمان، المحللة لدى "باركليز"، خطط الشركة بأنها "تكتيكية بعض الشيء"، بينما تساءل كاوميل غاجراوالا، المحلل لدى "جيفريز": "ما الخطة تحديداً؟". وانتقد روبرت موسكو، المحلل لدى "تي دي كوين"، بطء التقدم وغياب الشفافية بشأن الأولويات الاستراتيجية الرئيسية.

ويرى ديفيد فاغنر، رئيس قسم الأسهم ومدير المحافظ الاستثمارية لدى "أبتوس كابيتال أدفايزرز"، أن استمرار الوضع الراهن لن يجدي نفعاً.

وفي الوقت ذاته، يعتبر توم هانكوك، المسؤول عن استراتيجية الاستثمار في الشركات عالية الجودة لدى "جي إم أو" (GMO)، أن "بيبسيكو" لا تزال شركة عالية الجودة، لكنه يشكك في جاذبية سهمها حالياً بسبب التحديات الهيكلية التي تواجه أعمالها.