انطلقت، اليوم الإثنين في أبوظبي، أعمال "مؤتمر الجيل السادس في عصر الذكاء الاصطناعي"، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلين عن شركات الاتصالات والتكنولوجيا والمؤسسات البحثية، لاستعراض خطط تطوير شبكات الجيل السادس، ومتطلبات البنية التحتية، ودور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الاتصالات.

تغطي شبكات الجيل الخامس أكثر من 99.5% من المناطق المأهولة، عبر أكثر من 23 ألف موقع، وتخدم ما يزيد على 10 ملايين مشترك

ويناقش المؤتمر، الأول من نوعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على مدار يومين، مستقبل الطيف الترددي، المعايير الدولية، التطبيقات الاقتصادية للجيل السادس، وفرص التعاون الإقليمي في تطوير الشبكات الذكية.

خارطة طريق الجيل السادس

وأكد المهندس ماجد سلطان المسمار، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية "تدرا"، خلال كلمته الافتتاحية بعنوان "رؤية الإمارات لمستقبل الجيل السادس المدعوم بالذكاء الاصطناعي"، أن الإمارات تنظر إلى الجيل السادس باعتباره جزءاً من تحول أوسع نحو بنية تحتية رقمية ذكية وآمنة ومرنة تدعم الاقتصاد والمجتمع والخدمات الحكومية.

وأوضح أن الدولة أصدرت خارطة طريق الجيل السادس في 2024، وعززت التعاون بين الجهات الحكومية ومشغلي الاتصالات والجامعات والشركاء التقنيين، لتطوير الأبحاث والتجارب والقدرات الوطنية، والمساهمة في صياغة المعايير الدولية.

وأشار إلى أن شبكات الجيل الخامس تغطي أكثر من 99.5% من المناطق المأهولة بالسكان، عبر أكثر من 23 ألف موقع، وما يزيد على 10 ملايين مشترك، فيما حققت تجارب الجيل الخامس المتقدم على النطاق الترددي العلوي 6 غيغاهرتز سرعات تصل إلى 10 غيغابت في الثانية.

وشدد المسمار على أن كفاءة الشبكات المستقبلية لا تقاس بالسرعة وحدها، بل بقدرتها على ضمان استمرارية الخدمات والأمن والمرونة التشغيلية، مع توظيف الذكاء الاصطناعي لتوقع الطلب وتحسين الأداء لحظياً ورصد المشكلة وحلها قبل تأثر الخدمات بها.

تطوير الشبكات والترددات

من جانبه، أكد المهندس محمد الرمسي، نائب المدير العام لقطاع الاتصالات في "تدرا"، خلال كلمته بعنوان "الجيل السادس المدعوم بالذكاء الاصطناعي: رؤية الإمارات"، أن الهيئة وضعت هدفاً لجعل الإمارات دولة تتمتع ببنية اتصالات ذكية بسرعة 10 غيغابت في الثانية.

وأوضح أن تجارب النطاق الترددي العلوي 6 غيغاهرتز أظهرت إمكانية توفير سعة شبكية تصل إلى 3 أضعاف سعة النطاق التقليدي "C"، مع الحفاظ على تغطية مماثلة والاستفادة من البنية التحتية القائمة.

وأشار إلى تقدم الإمارات نحو التشغيل التجاري لتقنية الهوائيات المتقدمة متعددة المداخل والمخارج "GigaMIMO"، بسرعات قصوى تصل إلى 10 غيغابت في الثانية، مؤكداً أهمية إتاحة الترددات مبكراً، وتحديد معايير الأجهزة، وتوفير بيئة تنظيمية واضحة.

الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي

وربط الرمسي تطوير شبكات الجيل السادس باستراتيجية الاقتصاد الرقمي الإماراتية، التي تستهدف مضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من 9.7% إلى 19.4% خلال 10 سنوات.

وأوضح أن الشبكات المستقبلية ستجمع بين الاتصال والاستشعار والحوسبة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارة عملياتها ذاتياً وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب توفير اتصالات عالية السعة ومنخفضة زمن الاستجابة لدعم وكلاء الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة الطرفية.

وأشار إلى أن التوجه لتوظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي في 50% من خدمات وعمليات الجهات الحكومية الاتحادية خلال عامين يتطلب بنية اتصالات ذكية وآمنة، قادرة على ربط الأنظمة والأجهزة والجهات الحكومية بكفاءة.

تطبيقات في القطاعات الاقتصادية

واستعرض الرمسي التطبيقات المستقبلية للجيل السادس في الرعاية الصحية عن بُعد، التعليم التفاعلي، المركبات ذاتية القيادة، الطائرات المسيّرة، إدارة الحركة المرورية، الشبكات الكهربائية الذكية، والتوائم الرقمية للمصانع والموانئ.

وأكد أهمية بدء القطاعات المختلفة تطوير تطبيقاتها بالاعتماد على شبكات الجيل الخامس المتقدم والنطاق الترددي العلوي 6 غيغاهرتز، استعداداً للانتقال إلى الجيل السادس دون الحاجة إلى إعادة تطوير خدماتها من البداية.

حماية البيانات والمستخدمين

وشدد الرمسي على أهمية حماية البيانات والخصوصية والأمن السيبراني، وضمان المساءلة البشرية عن القرارات التي تنفذها أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع نطاق خدمات الاتصال لتشمل المناطق النائية والجزر، وتعزيز إتاحتها لأصحاب الهمم وكبار السن.

وأشار إلى تدريب 80 ألف موظف اتحادي على تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مؤكداً أن نجاح الجيل السادس يرتبط بتكامل جهود مشغلي الاتصالات والقطاعات الاقتصادية والمستخدمين، وتعزيز الثقة في الخدمات الذكية.