قفزت حصة الصين من السوق العالمية للطابعات ثلاثية الأبعاد الموجهة للهواة من 19% قبل عقد إلى 96% حالياً، فيما نمت صادراتها من هذه الأجهزة بنسبة 90% خلال النصف الأول من عام 2026، متقدمة على منتجات تحظى باهتمام عالمي، من السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم أيون إلى الروبوتات الشبيهة بالبشر.

وأظهرت بيانات أوردتها مجلة "ذي إيكونوميست" أن الشركات الصينية نجحت في إنهاء هيمنة الشركات الغربية على سوق الطابعات ثلاثية الأبعاد الشخصية، مستفيدة من المنافسة المحلية الشديدة والدعم الحكومي، وهما عاملان أسهما في تحسين جودة المنتجات وخفض أسعار التصدير، بما عزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

شركات شنتشن تسيطر على السوق العالمية

تتركز الهيمنة الصينية في سوق الطابعات ثلاثية الأبعاد المخصصة للهواة في أربع شركات تُعرف باسم "التنانين الأربعة الصغيرة في شنتشن"، وهي "كرياليتي" و"أنيكوبيك" و"إليغو" و"بامبو لاب"، التي تتصدر المشهد العالمي، وفقاً لكريس كونيري من شركة "كونتكست" المتخصصة في استخبارات الأسواق ومقرها لندن.

وتبرز هذه الشركات نموذجاً صناعياً يقوم على الجمع بين الإنتاج التنافسي والتطوير المستمر للمنتجات، إذ تمكنت من تعزيز حضورها العالمي في سوق كانت الشركات الغربية تهيمن عليها قبل عقد. ويعكس وصول الحصة الصينية إلى 96% تحولاً جذرياً في توزيع القوة السوقية، مع تراجع الحصة المقابلة للمنافسين الدوليين إلى نحو 4%.

وتكشف هذه الأرقام أن المنافسة الصينية لم تقتصر على توسيع الإنتاج المحلي، بل امتدت إلى السيطرة على قطاع استهلاكي متخصص وتحويله إلى مجال تتصدر فيه الشركات الصينية المنافسة العالمية.

الصادرات تنمو 90% في ستة أشهر

سجلت صادرات الصين من الطابعات ثلاثية الأبعاد المخصصة للهواة نمواً بنسبة 90% خلال النصف الأول من 2026، في مؤشر على تسارع الطلب الخارجي على هذه الأجهزة واتساع حضور الشركات الصينية في الأسواق الدولية.

ويأتي هذا النمو بالتزامن مع ارتفاع الحصة السوقية للصين من 19% إلى 96% خلال 10 سنوات، ما يوضح حجم التحول الذي شهده القطاع خلال العقد الماضي. ويضع الأداء التصديري للطابعات ثلاثية الأبعاد ضمن المنتجات الصينية التي استطاعت تحقيق انتشار عالمي واسع، بعيداً عن القطاعات الصناعية الأكثر شهرة.

المنافسة والدعم الحكومي يخفضان الأسعار

يعزو التقرير نجاح الشركات الصينية إلى المنافسة الشديدة محلياً والدعم الحكومي، ما يسرّع تطوير المنتجات ويحسّن جودتها ويخفض أسعارها، ويمنحها ميزة تنافسية تجعل مجاراتها أكثر صعوبة أمام الشركات العالمية.

لكن هذا النجاح لا يمتد بالدرجة نفسها إلى الطابعات الصناعية المتقدمة، إذ تواجه الصين صعوبة في تحقيق اختراق مماثل في سوق الأجهزة عالية التقنية، وسط حذر غربي تجاه هذه المنتجات.

وتكشف تجربة الطابعات ثلاثية الأبعاد أن الجمع بين المنافسة المحلية والدعم الحكومي وتحسين الجودة يمكن أن يعيد تشكيل الأسواق العالمية خلال فترة قصيرة، ويمنح الشركات الصينية موقعاً مهيمناً في قطاعات استهلاكية متخصصة، حتى مع استمرار التحديات أمام توسعها في الأسواق الصناعية المتقدمة.