تراجعت التدفقات النقدية الحرة لشركة أمازون إلى المنطقة السالبة، مع تسارع استثماراتها في البنية التحتية، ولا سيما لدعم أنشطة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بعدما رفعت الشركة توقعاتها للنفقات الرأسمالية إلى مستوى قياسي يبلغ 220 مليار دولار خلال عام 2026. ويأتي هذا التحول بعد عامين من انشغال المستثمرين في وول ستريت بكيفية توظيف السيولة النقدية المتراكمة لدى الشركة.
وبحسب مجلة "بيزنس إنسايدر"، سجلت التدفقات النقدية الحرة لأمازون عجزاً قدره 7.6 مليار دولار خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في 30 يونيو (حزيران) 2026، مقارنة بفائض بلغ 18.2 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام السابق، وفقاً للنتائج المالية للشركة. وعزت أمازون هذا التراجع أساساً إلى زيادة سنوية قدرها 66.1 مليار دولار في مشتريات الممتلكات والمعدات، بعد خصم عائدات البيع والحوافز، نتيجة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
وفي اجتماع داخلي خلال سبتمبر (أيلول)، أقرّ مسؤولون في "أمازون ويب سيرفيسز" بأن أنشطة التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي تستنزف التدفقات النقدية الحرة، مع توقع استمرارها في المنطقة السالبة خلال العامين المقبلين تقريباً.
الإنفاق الرأسمالي
تتصدر أمازون خطط الإنفاق الرأسمالي بين شركات التكنولوجيا الكبرى في 2026، مع استثمارات متوقعة تبلغ 220 مليار دولار، مقابل نطاق يتراوح بين 195 و205 مليارات دولار لشركة "ألفابت"، المالكة لغوغل، و175 مليار دولار لمايكروسوفت بعد تعديل محاسبي، أو 190 ملياراً وفق الأساس السابق، وما يصل إلى 145 مليار دولار لشركة "ميتا".
وتشمل استثمارات أمازون مراكز البيانات والخوادم ومعدات الطاقة اللازمة لتوسيع قدرات الحوسبة السحابية وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإنفاق على شبكة تنفيذ الطلبات. ويعكس حجم الإنفاق انتقال المنافسة بين شركات التكنولوجيا إلى بناء البنية التحتية المادية التي تتطلب استثمارات كبيرة قبل أن تتحول طاقتها الجديدة إلى إيرادات.
نمو إيرادات السحابة يدعم الرهان
تستند أمازون إلى نمو قوي في أعمال الحوسبة السحابية، إذ ارتفعت إيرادات "أمازون ويب سيرفيسز" بنسبة 37% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2026، إلى 42.2 مليار دولار، مسجلة أسرع وتيرة نمو خلال 18 ربعاً. كما بلغ حجم الالتزامات التعاقدية المستقبلية غير المعترف بها بعد كإيرادات نحو 496 مليار دولار في نهاية يونيو، بحسب المجلة.
ويرى الرئيس التنفيذي آندي جاسي أن الشركة قادرة على تحقيق عوائد من دورة الاستثمار الحالية، مستنداً إلى تجربتها السابقة في توسيع خدمات الحوسبة السحابية. إذ أنفقت أمازون في مراحل سابقة على مراكز تنفيذ الطلبات وشبكة التوصيل والبنية التحتية السحابية، قبل أن تتحول هذه الأصول إلى ركائز رئيسية لأعمالها.
اختناقات الطاقة
تواجه أمازون تحديات تشغيلية في تحويل الإنفاق إلى أصول منتجة، مع تأخر توافر الطاقة في بعض مراكز البيانات رغم جاهزية المساحات لاستقبال الخوادم. وأظهرت مراسلات داخلية أن الشركة توقعت استلام معدات خوادم مزودة برقائق "إنفيديا GB300" بقيمة تقارب 5 مليارات دولار خلال أغسطس (آب)، تليها شحنات بنحو 3 مليارات دولار شهرياً، من دون تحديد مدة استمرار هذه الوتيرة.
وأشار التقرير إلى أن نقص الطاقة في بعض المواقع أدى إلى تخزين المعدات مؤقتاً في مستودعات وسيطة، ما يؤخر استخدامها في تشغيل الخدمات وتوليد الإيرادات. كما بدأت الشركة في استلام بعض رفوف الخوادم وتحمل ملكيتها في مرحلة مبكرة من سلسلة الإمداد، بدلاً من الانتظار حتى وصولها إلى مراكز البيانات، ما يسرّع خروج النقد قبل بدء التشغيل الفعلي.
رهان طويل الأجل تحت ضغط التمويل
تواجه أمازون معادلة تجمع بين نمو الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي وارتفاع كلفة بناء مراكز البيانات وتأخر تشغيلها. وتزيد صعوبة التنسيق بين جداول توفير الطاقة وأنظمة التبريد والمعدات الكهربائية وأعمال البناء من مخاطر تأخر الاستفادة من الاستثمارات.
وتكشف تجربة الشركة، بحسب التقرير، أن التوسع في الذكاء الاصطناعي يختبر قدرة شركات التكنولوجيا على تمويل استثمارات طويلة الأجل وتحمل تأخر عوائدها، حتى مع نمو الطلب على الخدمات السحابية.