واصل الاقتصاد الصيني نموه في الربع الثالث من 2026 بوتيرة فاقت التوقعات، مدعوماً بقوة الصادرات، غير أن السلطات حذّرت من هشاشة أسس التعافي واستمرار ضعف الطلب المحلي، في ظل تزايد الضغوط الخارجية وتراجع الاستثمار.
وقال زو قانغ، نائب مدير إدارة الشؤون الاقتصادية الوطنية الشاملة في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، خلال مؤتمر صحفي، اليوم الثلاثاء، إن "الاقتصاد الصيني أظهر قدرة على الصمود أمام الضغوط وواصل التوسع بصورة مستقرة، لكنه أشار إلى أن أسس التعافي وزخمه لا يزالان ضعيفين نسبياً".
وجاءت التصريحات بعد أن أظهرت البيانات الرسمية نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بـ 4.5% على أساس سنوي في الربع الثالث، ارتفاعاً من 4.3% في الربع الثاني، ومتجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 4.4%. وعلى أساس فصلي، نما الاقتصاد 1.2%، وفقاً لرويترز.
الصادرات تدعم النمو والطلب المحلي يتعثر
على الرغم من تحسن معدل النمو، لا تزال مؤشرات الطلب المحلي تكشف عن تحديات أمام الاقتصاد الصيني. إذ ارتفعت مبيعات التجزئة 1.1% فقط على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، في حين تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة 7.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وانخفض الاستثمار العقاري 20.6%.
وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي 5.5% في سبتمبر، ما يعكس استمرار قوة النشاط التصنيعي، في وقت تؤدي فيه الصادرات دوراً رئيسياً في دعم النمو، بحسب "المكتب الوطني الصيني للإحصاء".
وقال زو إن تأثير الصدمات الخارجية يتزايد، فيما لا يزال الاختلال بين قوة العرض وضعف الطلب المحلي واضحاً، مضيفاً أن التباين في الأداء بين القطاعات الاقتصادية والصناعية يؤكد أن التعافي لم يكتسب بعد زخماً متوازناً ومستداماً.
خطة لتعزيز الطلب المحلي حتى 2030
في مواجهة هذه التحديات، تعمل اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح على إعداد خطة تنفيذية لاستراتيجية توسيع الطلب المحلي خلال الفترة من 2026 إلى 2030، وفقاً لزو، الذي أشار إلى أن السلطات ستسرّع إجراءات إصدار الخطة وتنفيذها.
ويعكس هذا التوجه سعي بكين إلى تعزيز دور الاستهلاك والاستثمار المحليين في دعم النمو، وتقليل الاعتماد النسبي على الصادرات في وقت تتزايد فيه المخاطر الخارجية والتوترات التجارية.
وتتمثل المعضلة الرئيسية أمام صانعي السياسات في الصين في تحويل النمو المدفوع بالصادرات والإنتاج الصناعي إلى تعافٍ أوسع نطاقاً، يستند إلى طلب محلي أكثر قوة واستدامة. وبذلك، لا يقتصر التحدي على الحفاظ على معدل النمو المستهدف، بل يمتد إلى تحسين توازنه وتعزيز قدرته على الاستمرار.