رغم ارتفاع التكاليف الأولية للاستثمار في الاستدامة، فإن هذه النفقات قد تحقق وفورات مالية على المدى الطويل، من خلال خفض تكاليف التشغيل واستهلاك الطاقة وتحسين كفاءة الإنتاج، إلى جانب تعزيز فرص الشركات في جذب المستثمرين والحصول على التمويل.

جاء ذلك وفق ما أكده مسؤولون وخبراء في قطاعات العقارات والصناعة وإدارة النفايات، خلال جلسة بعنوان "التحول الصناع: إزالة الكربون من مواد وبنية المستقبل التحتية"، ضمن قمة فوربس الشرق الأوسط لقادة الاستدامة 2026 في أبوظبي، حيث استعرضوا تجارب شركاتهم في خفض النفقات وتحقيق الجدوى الاقتصادية من المشاريع المستدامة.

وفورات العقارات

قال الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مسيمير العقارية، الدكتور علي آل خليفة، إن دمج معايير الاستدامة في المراحل الأولى لتصميم المباني يوفر تكاليف تشغيلية على المدى الطويل، من خلال اختيار مواد البناء المناسبة، واعتماد أنظمة تبريد المناطق، وترشيد استهلاك الطاقة.

وأوضح أن الأجيال الجديدة من المشترين أصبحت أكثر استعداداً لدفع أسعار أعلى مقابل العقارات الحاصلة على شهادات الاستدامة، مثل "استدامة" وشهادة الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة "LEED"، للاستفادة من انخفاض فواتير الكهرباء والتبريد على المدى الطويل.

ولفت إلى أن تأهيل المباني القائمة لتلبية معايير الاستدامة يتطلب استثمارات إضافية، مقارنة بإدراج هذه المعايير منذ مرحلة التصميم.

صناعة الحديد

من جانبه، قال الدكتور ديميتريوس ديميتريو، نائب الرئيس الأول للحوكمة البيئية والاجتماعية والاستدامة في مجموعة "إمستيل"، إن الاستثمارات الكبيرة المطلوبة لخفض الانبعاثات في صناعة الحديد تستوجب تحقيق عوائد اقتصادية تبرر تكلفتها.

وأشار إلى تركيز المجموعة على رفع كفاءة الطاقة، وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي والكهرباء، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة والحديد المعاد تدويره، إلى جانب تشغيل تقنيات التقاط ثاني أكسيد الكربون منذ 2016.

وكشف عن تطوير حديد تسليح جديد باسم "ES600"، يمتاز بمقاومة شد أعلى، ما يتيح تقليل كميات الحديد المستخدمة في البناء، وخفض استهلاك المواد والانبعاثات المرتبطة بها.

تدوير المخلفات

بدوره، كشف أمين رضواني، المدير العام الأول لإدارة النفايات وإعادة التدوير في شركة "إي إف إس" لخدمات إدارة المرافق، أن الشركة تقدم استشارات لقرابة 13 شركة في الإمارات، لمساعدتها على تطبيق المعايير الأوروبية للوصول إلى صفر نفايات.

وأشار إلى إعادة تدوير المخلفات الخشبية لإنتاج منصات نقل مجددة وأثاث، وتحويل النفايات البلاستيكية إلى أكياس قمامة تستخدمها الشركة في عملياتها التشغيلية.

ولفت إلى استهلاك الشركة كيس قمامة كل 5 ثوانٍ، تصنع جميعها من مخلفاتها البلاستيكية المعاد تدويرها.

فرص التمويل

وفي تصريحات خاصة لـ"24" على هامش القمة، قالت مايا حداد، المدير الأول للاستدامة في جامعة عجمان، إن الالتزام بمعايير الاستدامة يعزز ثقة المستثمرين بالمؤسسات، مع توجه المصارف إلى منح مزايا تمويلية للشركات الحاصلة على تصنيفات مرتفعة في معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG).

وأشارت إلى أن التمويل الأخضر والسندات الخضراء يتيحان فرصاً إضافية لتمويل المشاريع التي تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

واعتبرت أن ارتفاع التكاليف الأولية لمشاريع خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة يمثل تحدياً أمام الشركات، داعية إلى توسيع الحوافز الحكومية والمصرفية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية.

مخاطر مالية

وحذرت حداد من أن تجاهل المخاطر المناخية قد يكبد المؤسسات خسائر مالية تتخطى تكلفة التدابير الوقائية، مشددة على ضرورة تعزيز اهتمام شركات التأمين بتقييم هذه المخاطر وإدارتها.