أدت المخاطر السياسية المتزايدة في فرنسا إلى تحول سوق الأسهم الفرنسية إلى أكبر المراكز البيعية على المكشوف في أوروبا والولايات المتحدة لدى بعض المستثمرين، وسط تصاعد المخاوف بشأن عدم الاستقرار السياسي وارتفاع الديون والعجز المالي.

وبحسب استراتيجيين في "باركليز"، يتجنب المستثمرون، سواء المعتمدون على النماذج الكمية أو القرارات التقديرية، الأسهم الفرنسية بشكل متزايد، فيما أصبحت أسهم مؤشر "كاك 40" محوراً للمراهنات على تراجع السوق.

وقال الاستراتيجيان ريكس فنغ، وأنشول غوبتا، في مذكرة صدرت الثلاثاء، إن صناديق تتبع الاتجاهات، المعروفة باسم مستشاري تداول السلع (CTAs)، أعادت بناء مراكزها الشرائية في الأسهم الأمريكية، بالتزامن مع تقليص انكشافها على الأسواق الأوروبية، خصوصاً بسبب المخاطر السياسية الفرنسية، ما جعل مؤشر "كاك 40" أكبر مركز بيعي على المكشوف ضمن الأسواق التي يتابعانها، بحسب "بلومبيرغ".

اضطرابات فرنسا تلقي بظلالها على الأسهم الأوروبية - موقع 24شهد مؤشر فرنسا، الاثنين، أسوأ أداء منذ قرابة أسبوعين، ما أثر سلباً على الأسهم ​الأوروبية بعد اندلاع أعمال شغب في مدن مختلفة بأنحاء فرنسا في مطلع الأسبوع.

ويتجه المؤشر الفرنسي إلى تسجيل أكبر تراجع في أدائه السنوي مقارنة بمؤشر "ستوكس 600" الأوروبي الأوسع منذ 2010، كما يتخلف عنه للعام الثالث على التوالي.

وتواجه فرنسا حالة من عدم الاستقرار السياسي منذ أن دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى انتخابات مبكرة في يونيو (حزيران) 2024. ومنذ ذلك الحين، تعاقب أربعة رؤساء وزراء على الحكومة، فيما ارتفعت مستويات الدين والعجز، ما زاد تكاليف إعادة التمويل.

وزادت الاحتجاجات الأخيرة المرتبطة بغلاء المعيشة واتسعت إلى أعمال عنف وشغب، الأمر الذي دفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الألمانية إلى تجاوز 150 نقطة أساس، وهو مقياس رئيسي لمخاطر الديون الفرنسية.

وعلى الرغم من أن الشركات المدرجة في مؤشر "كاك 40" تحقق نحو 16% فقط من إيراداتها داخل فرنسا، فإن الأسهم تأثرت بالمزاج السلبي تجاه البلاد. كما تعرض المؤشر لضغوط من أسهم السلع الاستهلاكية، التي تمثل 23% من مكوناته، بما في ذلك مجموعتا "إل في إم إتش" و"هيرميس".

وأظهر مسح لمديري الصناديق أجرته "بنك أوف أمريكا" ونُشر الأسبوع الماضي أن فرنسا أصبحت السوق المفضلة الأقل لدى المستثمرين في أوروبا، إذ يخطط صافي 56% من المشاركين لتقليل استثماراتهم في الأسهم الفرنسية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهي أعلى نسبة مسجلة في المسح.