شهدت قطاعات واسعة في المملكة المتحدة شللاً جزئياً، الثلاثاء، إثر عطل تقني مفاجئ ضرب مراكز بيانات خدمة "غوغل كلاود" في لندن، ما أدى إلى تعطيل الخدمات الرقمية لبنوك عالمية وشركات توصيل وهيئات حكومية وصحية، مثيراً موجة قلق ومساءلات برلمانية حول مدى استقرار البنية التحتية السحابية وتأثيرها على الاقتصاد.
ذكرت صحيفة تايمز، أن محافظ بنك إنجلترا خضع لمساءلة أمام لجنة الخزانة في البرلمان، بعد أن تعرضت مؤسسات متنوعة -تراوحت بين البنوك وشركات مثل "رويال ميل" وهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)- لاضطرابات عبر الإنترنت، الثلاثاء، إثر عطل تقني في خدمة الحوسبة السحابية التابعة لشركة "غوغل".
وأوضحت: "ألقت "غوغل" باللائمة في هذه المشكلة على "حدث طارئ متعلق بالطاقة" في عملياتها بلندن، ما أدى إلى انقطاع للخدمات، وأسفر ذلك بدوره عن تعطيل بعض الخدمات عبر الإنترنت لدى المجموعات التي تعتمد على عملاق التكنولوجيا الأمريكي".
وبحسب تايمز، شملت الشركات التي وقعت في خضم هذه الاضطرابات موقع العقارات "رايت موف"، وشركة التوصيل "دي بي دي"، إلى جانب بنوك "لويدز" و"إتش إس بي سي" و"ريفولوت"، ما أثار أسئلة وجهتها ديم ميغ هيلير، رئيسة اللجنة، إلى أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا.
كما وقعت اضطرابات في خدمات المحاكم التي تستخدم "منصة فيديو سحابية" لبعض جلسات الاستماع عن بُعد، فضلاً عن الإبلاغ عن مشكلات في الموقع الإلكتروني لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا.
وقد تضرر بنك "ريفولوت" بشكل خاص، إذ أكد البنك الرقمي بالكامل أن "خدمات متعددة" قد تأثرت، بما في ذلك مدفوعات البطاقات، والتحويلات، وعمليات السحب من أجهزة الصراف الآلي، ومنصة التداول الخاصة به، وعمليات تسجيل الدخول، إلاّ أنه شدد على أن "جميع أموال العملاء وبياناتهم في أمانٍ تام".
من جانبه، ذكر بنك "لويدز"، الذي يمتلك علامات تجارية من بينها "بنك أوف سكوتلاند" و"هاليفاكس"، أن بعض عملائه واجهوا صعوبات في الوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت، وهو ما أكده بنك "إتش إس بي سي" أيضاً.
وقالت شركة "رويال ميل" إنها على علم بوجود مشكلات، مؤكدة في الوقت ذاته عدم وجود أي تأثير على تسليم الرسائل والطرود البريدية.
ووفقاً لصحيفة تايمز، بدأت المشكلات في حوالي الساعة السابعة صباحاً بتوقيت غرينتش (11:00 بتوقيت أبوظبي)، لتعلن "غوغل كلاود" لاحقاً أنها "تواجه مشكلة تؤثر على خدمات متعددة" في منطقة لندن، ما أدى إلى "ارتفاع معدلات الأخطاء وحدوث انقطاعات في شبكة الاتصالات".
وفي هذا السياق، نقلت "تايمز" عن الدكتور عمرو الصعيد أحمد، المحاضر في علوم الكمبيوتر بجامعة كيل قوله، إن "الحادث يُسلط الضوء على تأثير الاعتمادية في المنظومات السحابية الحديثة"، وأضاف: "عندما تواجه منطقة سحابية رئيسية أعطالاً، فإن التأثير يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من الخدمات المتضررة مباشرة... فالمنتجات التي تعتمد على تلك الخدمات يمكن أن تشهد جميعها أعطالاً متسلسلة".
بدوره، قال الدكتور أوليفر كير، المحاضر في علوم الكمبيوتر بجامعة لانكشر: "تقف "غوغل كلاود" خلف عدد هائل من الخدمات الحيوية للأعمال، ما يعني أن الاضطرابات قادرة على الانتشار بسرعة فائقة عبر المؤسسات المتضررة".
ويُذكر أن حادثاً تقنياً عالمياً وقع قبل عامين طال كل شيء بدءاً من المطارات وحتى هيئة الخدمات الصحية الوطنية، عندما تسبب تحديث برمجي من شركة الأمن السيبراني الأمريكية "كراودسترايك" في تعطل ملايين أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام "مايكروسوفت ويندوز".
كما حدث انقطاع كبير في خدمات "أمازون السحابية" العام الماضي، ما أدى إلى توقف تطبيقات ومواقع إلكترونية مثل "سناب شات" و"رينغ" وهيئة الإيرادات والجمارك الملكية البريطانية عن العمل، إثر عطل في المنطقة التابعة لأكبر مزود للحوسبة السحابية في العالم ومقرها في شمال فرجينيا بالولايات المتحدة.
وقد أثارت المخاوف بشأن اعتماد النظام المالي في بريطانيا على مجموعة صغيرة من مزودي الخدمات السحابية، تحركاً في يوليو (تموز) الماضي لتصنيف أربعة من شركات، وهي: مايكروسوفت، وغوغل، وأمازون، وأوراكل، باعتبارهم "طرفاً ثالثاً حيوياً"، لتخضع الخدمات الأساسية التي يقدمونها للبنوك وشركات التأمين وغيرها من المؤسسات المالية لإشراف الهيئات التنظيمية في بنك إنجلترا وهيئة السلوك المالي.
وقالت هيئة السلوك المالي، الثلاثاء: "نحن على علم بحادث يؤثر على الخدمات المقدمة من غوغل، ونتواصل معهم ومع الشركات المتضررة لفهم نطاق التأثير".