تُدرك صناعة النسيج في سوريا أن دوران عجلة المصانع من جديد ليس سوى بداية الطريق، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، ونقص العمالة الماهرة، وتعقيدات الوصول إلى الأسواق التصديرية.

%24 مساهمة الصناعات النسيجية في الناتج الصناعي السوري قبل الحرب، وقرابة 45% من الصادرات الصناعية غير النفطية

لذلك تتسارع التحركات الحكومية لجمع 2.6 مليون يورو إضافية، وهي القيمة المتبقية لإطلاق مشروع "حياكة الأمل" الذي يستهدف تطوير المهارات المهنية، وتحسين ظروف العمل والإنتاجية، والاستفادة من الخبرات الدولية، وتوسيع فرص وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الخارجية.

من أين يأتي التمويل؟

تبلغ ميزانية المشروع 5 ملايين يورو، ساهمت الحكومة الإيطالية منها بـ 1.7 مليون يورو، وقدّمت منظمة العمل الدولية 700 ألف يورو من مواردها الذاتية. 

وبذلك يصل التمويل المعلن إلى 2.4 مليون يورو، مقابل فجوة تبلغ 2.6 مليون يورو تسعى الجهات المعنية إلى تغطيتها من خلال مساهمات إضافية.

وشملت أنشطة المشروع ورش تدريب داخل سوريا، وزيارة وفد سوري إلى إيطاليا للاطلاع على تطورات صناعة النسيج والملابس، ودعم المشاركة في معارض متخصصة. 

كما أُنجز تحليل للقطاع استند إلى بيانات 240 مصنعاً في دمشق وحلب، بهدف تحديد فجوات المهارات والمهن ذات الأولوية واحتياجات المنشآت.

أضرار الحرب بالأرقام

تُقدّر الإحصاءات الأوّلية التي أعلنها معاون وزير الاقتصاد والصناعة، محمد ياسين حورية، حجم الأضرار الجزئية التي لحقت بقطاع النسيج بأكثر من 60%، فيما تجاوزت الأضرار الكلية 20% خلال سنوات الحرب.

وبحسب مركز حرمون للدراسات المعاصرة، ساهم قطاع الصناعات النسيجية بـ 24% من الناتج الصناعي السوري، باستثناء النفط، قبل الحرب، وشكّل قرابة 45% من الصادرات الصناعية غير النفطية، كما وفّر فرص عمل لـ 30% من العاملين في الصناعة التحويلية. 

وتكشف تلك الأرقام حجم الفجوة بين المكانة التي احتلتها صناعة النسيج في الاقتصاد السوري قبل الحرب، والواقع الذي تحاول الصناعة التعافي منه اليوم.

هل تستعيد المصانع نشاطها؟

رغم الأضرار، بدأت تظهر مؤشرات على استئناف النشاط الصناعي، حيث قال "حورية" إن أكثر من 1300 منشأة في قطاع النسيج عادت إلى العمل بعد التحرير، من أصل أكثر من 4500 منشأة صناعية.

وشملت المنشآت الإنتاجية الجديدة معملاً في المدينة الصناعية بعدرا لإنتاج الفراء الصناعي بطاقة تصل إلى 10 ملايين متر مربع سنوياً، إلى جانب معمل لإنتاج قماش الجينز، الذي قال معاون الوزير إنه لم يكن يُنتج سابقاً في سوريا.

وتمنح الطبيعة المتشابكة لصناعة النسيج عودة منشآتها أهمية خاصة، فكل مرحلة، من الغزل وتجهيز الخامات إلى الصباغة وتصنيع الملابس، تمثل حلقة في سلسلة إنتاجية متكاملة، يمكن أن ينعكس تعافيها على أنشطة صناعية وفرص عمل متعددة.

ويتيح نشاط هذه المراحل توفير فرص عمل في تخصصات مختلفة، لكن استدامة التعافي تتطلب معالجة تكاليف التشغيل وتطوير الإنتاج وتحسين القدرة على المنافسة.

في الوقت ذاته، يأتي ارتفاع تكاليف الطاقة في مقدمة العقبات التي تواجه المصانع وورش الملابس، بحسب تصريحات رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة حلب عماد طه القاسم، الذي أشار إلى تأثيرها المباشر في تكلفة الإنتاج وقدرة المنتجات السورية على منافسة السلع القادمة من الدول المجاورة، لا سيما في أسواق التصدير.

واقترح القاسم دعم تركيب منظومات للطاقة الشمسية في المصانع والورش، بما يتناسب مع عدد العمال المسجلين واحتياجات كل منشأة. 

تحديات العمالة الصناعية

إلى جانب التمويل والطاقة، تمثل إعادة تأهيل العمالة تحدياً رئيسياً أمام المصانع السورية، بعد هجرة فنيين وعمال خلال سنوات الحرب. 

وعن ذلك، قال رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، أيمن مولوي، إن القطاع يحتاج إلى تطوير التدريب المهني وربطه باحتياجات الإنتاج، والاستفادة من الخبرات والمعايير الأوروبية لتأهيل المصانع وتلبية متطلبات الأسواق الخارجية.

ودعا مولوي إلى توسيع مشاركة الشركات السورية في المعارض الخارجية المتخصصة، بما يساعد على الترويج للمنتجات وفتح أسواق جديدة، ولكن القصة ليست سهلة، فالمشاركة تتطلب تكاليف إضافية تشمل السفر والإقامة والنقل والتنظيم، ما يضع تمويل المشاركة ضمن التحديات التي يتعين تجاوزها لتحويل فرص الترويج الخارجي إلى عقود تصديرية فعلية.