تتخطى استضافة البطولات الرياضية في أبوظبي البعد التنافسي لتشكل بوابة لفرص اقتصادية متنامية، مع تحول الرياضة إلى مساحة لاستقطاب الاستثمارات والعلامات التجارية وتنشيط السياحة. وتبرز رياضة "البادل" ضمن هذا التوجه، في ظل توسع شعبيتها عالمياً بشكل لافت وتطور نموذجها الاستثماري.

وتمثل استضافة أبوظبي لسلسلة "هيكساغون العالمية للبادل 2027" في أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل، في أول حضور للسلسلة في الشرق الأوسط، نموذجاً لهذه المساهمة، إذ تستضيف العاصمة الإماراتية الجولة الختامية للموسم المقبل، بما يتيح فرصاً لربط المنافسات الرياضية بقطاعات الضيافة والإعلام وصناعة المحتوى وتطوير المواهب.

وتُعد "هيكساغون العالمية للبادل" سلسلة دولية لبطولات البادل الاحترافية القائمة على الفرق، ويتضمن موسم 2027 أربع محطات تبدأ في مدريد ثم أمريكا الشمالية إلى اسكندنافيا، قبل اختتام الموسم في أبوظبي.

وبلغ عدد الملاعب العالمية لرياضة "البادل" 85 ألف ملعب، مع توقعات بوصولها إلى 91 ألفاً بحلول 2028، ووصل عدد اللاعبين عالمياً إلى نحو 19.4 مليون لاعب، وتحظى دولة الإمارات بأكثر من 950 ملعباً مع ازدهار واسع في منظومة الأندية المحلية- وفق تقرير البادل العالمي 2026 المنشور عبر "hubspotusercontent".

على هامش الإعلان الرسمي عن انطلاق موسم 2027 الذي أُقيم الأربعاء في "قصر الإمارات" بأبوظبي، قال غاري ديفيدسون، الشريك المؤسس للسلسلة، في حوار مع موقع "24"، إن استضافة فعاليات بهذا المستوى يمكن أن تجذب جماهير من أبوظبي والمنطقة والأسواق الدولية.

وأوضح ديفيدسون، أن السلسلة تخطط لتنظيم البطولة في أبوظبي لعدة سنوات، لجعلها فعالية رياضية سنوية ثابتة في الإمارة، على غرار سباقات "الفورمولا 1" وبطولات الغولف و"يو إف سي"، مشيراً إلى أن استمرار تنظيمها سيعزز حضورها ويزيد من أثرها بمرور الوقت.

الرعاية التجارية

وتشكّل الرعاية التجارية المصدر الرئيسي للإيرادات في نموذج "هيكساغون"، تليها مبيعات التذاكر والضيافة، وفق أستريد تامس، المديرة التجارية للسلسلة.

وأوضحت تامس، أن "البث التلفزيوني والرقمي يؤدي حالياً دوراً أكبر في توسيع الانتشار وتعزيز الوعي بالبطولة، بدلاً من كونه مصدراً رئيسياً للإيرادات".

وتقدم تجربة مدريد الأخيرة مؤشرات على حجم الجمهور الذي يمكن أن تجتذبه هذه الفعاليات. وقال ديفيدسون إن "البطولة استقطبت نحو 40 ألف زائر، وحقق أثرها الاقتصادي أكثر من 30 مليون دولار، فيما تخطت القيمة الإعلامية للعلامات التجارية والشركاء 50 مليون دولار".

ومن جانبها، ذكرت تامس أن البطولة وصلت إلى 42 مليون شخص عبر قنواتها المختلفة، وحققت جمهور بث بلغ 8 ملايين شخص. 

أصول استثمارية

ويمثل نموذج الفرق أحد أبرز ملامح التحول التجاري في "البادل"، فبدلاً من تسويق المنافسة باعتبارها مواجهة بين لاعبين أو زوجين فقط، تتيح السلسلة للرعاة الارتباط بفريق كامل، كما تمنح الجمهور فرصة تشجيع فرق تحمل هويات تجارية مستقلة.

وقال ديفيدسون، إن هذا النموذج "يتيح للرعاة رعاية فريق بأكمله"، مضيفاً أن الفرق "أصول قابلة للاستثمار"، إذ يعمل كل فريق بوصفه نشاطاً مستقلاً، مع فريق إداري وحسابات أرباح وخسائر خاصة به، إلى جانب ترخيص للمشاركة في السلسلة. ويرى أن هذا الهيكل يوسع قاعدة الجمهور ويزيد القيمة المحتملة للرعاية والشراكات التجارية.

ويتيح هذا النموذج، من الناحية التجارية، بناء علاقة طويلة الأمد بين الجمهور والفرق والعلامات التجارية، بدلاً من اقتصار الرعاية على بطولة واحدة أو لاعب بعينه، ما قد يفتح مسارات جديدة لتطوير القيمة التسويقية للعبة.

الاستثمار يمتد إلى الهواة

لا يقتصر "اقتصاد البادل" على البطولات الاحترافية، بل يشمل أيضاً دوريات الهواة والأكاديميات والأندية والتدريب، وهي أنشطة يمكن أن توسع قاعدة الممارسين وتدعم الطلب على الملاعب والمعدات والخدمات الرياضية.

وأوضح إنريكي بوينافينتورا، الشريك المؤسس للسلسلة، أن الاستثمارات المرتبطة بالمشروع تتوزع على تنظيم البطولات الاحترافية والجوائز المالية وتطوير دوري دولي للهواة، إلى جانب إنشاء الأكاديميات والأندية وتوسيع المشاركة في الأسواق المختلفة.

وأشار إلى أن "خطط العمل في أبوظبي لا تقتصر على إقامة البطولة، بل تشمل بحث فرص لتطوير دوريات الهواة، وربما دوريات مدرسية، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويوسع قاعدة اللاعبين".

السياحة الرياضية

وتمثل السياحة الرياضية أحد المسارات التي يراهن عليها منظمو السلسلة لتعزيز الأثر الاقتصادي للبطولة. وقال ديفيدسون، إن "الفعاليات الدولية ذات المستوى الاحترافي والترفيهي يمكن أن تشجع الجماهير على السفر لحضورها، بما ينعكس على قطاعات مثل الفنادق والمطاعم وشركات الطيران".

وأضاف أن "البطولة تستهدف جمهوراً يتجاوز سكان أبوظبي والإمارات، ليشمل زواراً من المنطقة وأسواق دولية تعرف الإمارة بوصفها وجهة لاستضافة الفعاليات الكبرى".