في تهديد خطير لأكثر من 75% من مواقع الإنترنت حول العالم، كشف مطورون وباحثون أمنيون بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ثغرة أمنية خطيرة تتيح للمخترقين السيطرة على الخوادم وسرقة البيانات، في وقت يسابق فيه خبراء الأمن السيبراني الزمن لإصلاحها، وسط مخاوف من تسريع استغلال التقنية نفسها لشن هجمات إلكترونية.
في حال تطوير الثغرة، تمكّن المخترقين من السيطرة على الخوادم المتأثرة خلال ثوانٍ، وسرقة بيانات حساسة، والسيطرة على المتاجر الإلكترونية، وكلمات المرور والمعلومات الشخصية.
كان مقرراً إصدار التحديثات الأمنية اليوم 22 أكتوبر لكن تسريب معلومات، دفع فريق التطوير إلى تسريع التحذيرات والإعلان عن تحديث أمني بالغ الأهمية أمس، تخوفاً من هجمات خطيرة.
دول ومؤسسات أوروبية عديدة بينها فرنسا وهولندا عطلت مواقعها الحكومية مؤقتاً، بجانب خدمات مرتبطة بمؤسسة "ويكيميديا"، التي تدير ويكيبيديا، ومواقع أخرى، للحد من المخاطر المحتملة.
جرى اكتشاف الثغرة في أغسطس (آب) 2026. وطوال الأسابيع الماضية، حرص الباحثون ومطورو لغة "PHP" على إبقاء تفاصيل الثغرة سرية خلال العمل على إصلاحها، خشية أن يستغلها مهاجمون قبل تجهيز التحديثات الأمنية.
كان من المقرر إصدار التحديثات الأمنية، اليوم الخميس 22 أكتوبر (تشرين الأول). لكن تسريب معلومات عن الإصدار المُرتقب عبر منصة "هاكر نيوز"، الثلاثاء الماضي، دفع فريق التطوير إلى تسريع التحذيرات والإعلان عن تحديث أمني بالغ الأهمية أمس، وفق "وول ستريت جورنال".
مخاطر الثغرة
تحمل الثغرة اسم "PHP2Shell" في لغة البرمجة "PHP"، التي تُشغل نسبة كبيرة من مواقع الإنترنت. وتتيح للمهاجمين في ظروف معينة، تنفيذ تعليمات برمجية غير مصرح بها على الخوادم التي تشغل إصدارات متأثرة من اللغة، بما قد يمنحهم القدرة على السيطرة على الأنظمة المستهدفة.
وتكمن الخطورة في قدرة المهاجمين على تطوير أدوات اختراق سريعة خلال ثوانٍ، قبل تمكن المواقع من تثبيت التحديثات الأمنية اللازمة، ما يتسبب في سرقة بيانات حساسة، والسيطرة على المتاجر الإلكترونية، وكلمات المرور والمعلومات الشخصية، وتحويل المواقع الموثوقة إلى منصات لشن هجمات إلكترونية على زوارها.

تشير "التايمز" إلى أن التخوفات دفعت نحو إيقاف مواقع حكومية ومؤسسية في دول أوروبية عدة من بينها هولندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك، إلى جانب تعطيل بعض الخدمات المرتبطة بمؤسسة "ويكيميديا"، التي تدير ويكيبيديا، ومواقع أخرى، بهدف الحد من المخاطر.
الذكاء الاصطناعي يفاقم الخطر
ومثلما ساعد الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرة، يمكنه أيضاً تطويرها لشن هجمات خطيرة، إذ تتعلق "PHP2Shell" بمشكلات في كيفية إدارة لغة "PHP" لذاكرة الحاسوب، ويمكن استغلالها بطرق مختلفة لتنفيذ برامج غير مصرح بها على خوادم الويب التي لم تُحدث إلى الإصدارات الآمنة.
من جانبه، يقول فولكر دوش، مهندس الأمن في المؤسسة المسؤولة عن تطوير "PHP"، إن الثغرة "أخطر خلل أمني تواجهه اللغة منذ أكثر من عقد"، مشبهاً تداعياتها بثغرة "Heartbleed"، التي دفعت مشغلي مئات الآلاف من الخوادم إلى التحرك سريعاً لتأمين أنظمتهم قبل 12 عاماً.
اكتشف ريان أوستن، الباحث في جامعة كاليفورنيا، الثغرة في أغسطس (آب) الماضي، خلال مراجعة للشيفرة المصدرية للغة بمساعدة نموذج ذكاء اصطناعي متقدم من "أوبن إيه آي"، في إطار جهود لتمويل عمليات تدقيق أمنية لمشروعات البرمجيات مفتوحة المصدر.
كيف تُسرق بياناتك دون أن تلاحظ؟ أساليب اختراق حديثة تهز الأمن السيبراني - موقع 24شهدت أساليب الهجمات الإلكترونية تحولاً لافتاً خلال عام 2026، بعدما تراجع الاعتماد على سرقة كلمات المرور لصالح استغلال الثغرات الأمنية في البرمجيات، في مؤشر يعكس التطور المتسارع لقدرات المهاجمين المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ووفق تاي دوونغ، الرئيس التنفيذي لشركة "كاليف" للأمن السيبراني، التي رصدت المشكلة، فإن الذكاء الاصطناعي ساعد في تحويل خلل قديم إلى تهديد عملي، عبر اكتشاف طريقة للتحكم في الشيفرة التي تعمل داخل ذاكرة الحاسوب باستخدام عدد محدود من الطلبات إلى خادم "PHP".
وأوضح ددونغ أن استغلال الثغرة في الأنظمة الصغيرة قد يستغرق ثواني معدودة، فيما يتطلب الأمر ساعات في الأنظمة الأكثر تعقيداً، وهو ما يبرز الفارق الذي يمكن أن تحدثه أدوات الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الثغرات وتطوير أساليب استغلالها.
سباق بين الإصلاح والاختراق
بدأت التحركات لمعالجة الثغرة في 11 أغسطس (آب)، بعدما أبلغ دوونغ فريق تطوير "PHP" بالمشكلة، لتتكون مجموعة عمل غير رسمية ضمت باحثين أمنيين ومهندسي برمجيات وممثلين عن شركات تقنية، بهدف تطوير إصلاحات تحول دون استغلالها.

لم تقتصر الاكتشافات على فريق "كاليف"، إذ أبلغ باحثون من فريق الأمن السيبراني "ويز"، التابع لشركة "غوغل"، عن ثغرات إضافية رصدوها بصورة مستقلة، كما توصل فريق البحث في "أوبن إيه آي" إلى نتائج مماثلة.
شملت جهود المعالجة تعديلات واسعة على الشيفرة المصدرية، إذ جرى العمل على نحو 200 ملف، وكتب المطورون أكثر من 10 آلاف سطر برمجي خلال عملية الإصلاح.
ويلفت دوش إلى أن المطورين واجهوا معادلة دقيقة بين منح الجهات المسؤولة عن حماية الأنظمة وقتاً كافياً للاستعداد، وتجنب إتاحة مهلة طويلة للمهاجمين لتطوير أدوات استغلال الثغرة.
يُشار إلى أن "PHP"، لغة برمجية يعود تاريخها إلى أوائل التسعينيات وكانت تعني في البداية "الصفحة الرئيسية الشخصية"، وتدعم أجزاءً كبيرة من الويب المواجه للجمهور وهي مدمجة في مواقع "WordPress"، و"Drupal"، و"Joomla" و"Magento".