عرضت إيران الشهر الماضي إعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف المحادثات النووية خلال أسبوع، شريطة رفع الحصار البحري، وإعفاء مبيعات النفط الإيراني من العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة.

ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق، لودوفيك هود، زميل أول في "مركز السلام والأمن بالشرق الأوسط" التابع لمعهد هدسون، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "كان محقاً، ولا يزال محقاً، في رفض العرض الإيراني. فالمطالبة بالحصول على مقابل مادي لإعادة فتح ممر مائي أغلقته إيران بنفسها ليست تنازلاً، بل ابتزاز يرتدي ثوب الدبلوماسية".

وأضاف هود: "أدركت الإدارة الأمريكية أن النهاية المنشودة لا يمكن أن تكون وقفاً شكلياً لإطلاق النار، فقد منحت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران) الماضي إيران تخفيفاً للحصار مقابل التعهد بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح المضيق. ولكنها انهارت بسبب غموض الصياغة، بدءاً من مسألة الجهة التي تسيطر على مضيق هرمز".
وأشار إلى أنه "من شأن مذكرة جديدة تعيد فتح الممر المائي، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتؤجل التحقق من الالتزامات النووية، أن تكرر نفس الخطأ".

وفي معرض تناوله الخيارات المتاحة في ظل تصاعد المخاطر، يلفت هود، الذي عمل في السلك الدبلوماسي الأمريكي لمدة 20 عاماً، إلى ضرورة "سد الثغرات في الحملة الاقتصادية" ضد إيران.

ويعني ذلك "فرض عقوبات ثانوية على البنوك ومصافي التكرير والموانئ الصينية التي لا تزال تتعامل في النفط الإيراني، وتشديد تطبيق الحصار البحري، والتفعيل الكامل لقانون العقوبات على إيران، لينهي بذلك آمال طهران في انتهاء العقوبات المفروضة بموجبه. وتشكل هذه الإجراءات أساساً لجميع الخيارات الأخرى، ويمكن مواصلة تنفيذها بالتوازي مع المفاوضات".

ورغم ذلك، أكد هود وجود مخاطر حقيقية، حيث ستواصل إيران تهديد حركة الملاحة البحرية وأسعار النفط. كما يمكن للجماعات التي تعمل بالوكالة إلحاق أضرار، ويمكن للصين أن تواصل توفير شريان مالي وتجاري لإيران".

وأضوح هود أن "البديل ليس الاستقرار، بل استمرار الخطر نفسه بوتيرة أبطأ. فوقف إطلاق النار الشكلي سيمنح إيران وقتاً لاستعادة إيراداتها، وسيترك مصير اليورانيوم مجهولاً، وسيؤكد لقيادتها مرة أخرى أن تصميم أمريكا يخضع لحسابات المواعيد السياسية والانتخابية".