ساهم الذكاء الاصطناعي في اكتشاف ثغرة بي إتش بي "PHP" الخطيرة، المعروفة باسم شيل 2 بي إتش بي "Shell2PHP، والتي تهدد أكثر من 75% من مواقع الإنترنت حول العالم، ما دفع دولاً عديدة من بينها اليابان وأمريكا وفرنسا والدنمارك لتعطيل بعض خدماتها الرقمية تحسباً لأي هجمات إلكترونية مُحتملة.. فكيف قاد الـ AI مسار الباحثين؟
تُصنف ثغرات "PHP" بدرجة خطورة 9.2 من 10. وبفضل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة أنجز باحث واحد في أسبوع، ما كان يستغرق شهوراً من العمل في مواجهة هذه المخاطر.
البداية
في إطار جهود تمويل عمليات تدقيق أمنية لمشروعات البرمجيات مفتوحة المصدر، اكتشف الباحث في جامعة كاليفورنيا ريان أوستن، الثغرة الأمنية في أغسطس (آب) الماضي، خلال مراجعة للأوامر البرمجية للغة بمساعدة نموذج ذكاء اصطناعي متقدم من "أوبن إيه آي".
لمعالجة الثغرة، تشكلت مجموعة عمل "سرية" غير رسمية من باحثين في شركات "أوبن إيه آي"، والمؤسسة المسؤولة عن تطوير "PHP"، وفريق الأمن السيبراني "ويز" التابع لشركة "غوغل"، وفريق الهندسة والأمن السيبراني "كاليف".
وعبر تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة تمكن الباحثون من إجراء أبحاث أمنية على تطبيقات متعددة في غضون ساعات فقط.
الـAI يكتشف واحدة من أخطر الثغرات الأمنية في تاريخ الإنترنت - موقع 24في تهديد خطير لأكثر من 75% من مواقع الإنترنت حول العالم، كشف مطورون وباحثون أمنيون بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ثغرة أمنية خطيرة تتيح للمخترقين السيطرة على الخوادم وسرقة البيانات، في وقت يسابق فيه خبراء الأمن السيبراني الزمن لإصلاحها، وسط مخاوف من تسريع استغلال التقنية نفسها لشن هجمات إلكترونية.
من جانبه، قال باحثون في شركة "ويز"، في منشور على مدونتهم: "بفضل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة والأدوات المناسبة، أنجز باحث واحد في أسبوع، ما كان سيستغرق سابقاً شهوراً من العمل من قبل فريق عالمي المستوى".
3 نماذج ذكية متطورة تقود المهمة
ولإنجاز المهمة، استخدم الباحثون "ويز أطلس" وهو نظام ذكاء اصطناعي مستقل ومتقدم أُطلق بواسطة شركة "Wiz" في يوليو (تموز) 2026، بجانب نموذجي "غيميناي 4 أرغون" المتطور الذي جرى إطلاقه في سبتمبر (أيلول) الماضي، و"GPT-5.6 Sol" الأكثر تطوراً ضمن عائلة "جي بي تي" في شركة "أوبن إيه أي"، خلال عملية البحث.
النماذج الثلاثة السابقة ليست مفتوحة المصدر، وصُممت للتعامل مع المهام البرمجية والأبحاث المعقدة طويلة المدى التي تتطلب تتبع السياق عبر خطوات متعددة دون فقدان التركيز.
تقول "ويز" إن النماذج أدت دوراً مهماً في كشف الثغرة وتطوير الاختبارات الهجومية، ورصد الهجمات، والتحقق من الإصلاح.
بنوك وشركات طيران يابانية توقف خدماتها تخوفاً من هجمات "PHP" - موقع 24سارعت بنوك وشركات طيران ومؤسسات يابانية إلى تعليق خدماتها الرقمية مؤقتاً، تحسباً لاستغلال ثغرة أمنية خطيرة في لغة البرمجة "PHP" لشن هجمات إلكترونية مُحتملة، وسط تحركات لشركات وحكومات حول العالم لتحديث أنظمتها وتعزيز حماية بنيتها التحتية الرقمية.
ولم يكتفِ الذكاء الاصطناعي بفحص الشيفرة - أي الأوامر والأكواد البرمجية - بحثاً عن أخطاء واضحة، بل ساعد في تحليل مسارات تنفيذ معقدة، وربط عيوب منفصلة، وتحقق من أن خللاً نظرياً يمكن أن يتحول إلى هجوم فعلي.
وفي هذا السياق، استخدم الباحثون بيئات اختبار وأدوات تصحيح الأخطاء للتحقق من فرضياتهم، وعندما لم تنجح إحدى المحاولات، أمكن للنماذج المساعدة في تحليل النتائج وتفسير أسباب الفشل واقتراح تعديلات للاختبار التالي.
كما اختبر الباحثون سلاسل الاستغلال على "ورد برس"، و"دروبال"، و"جوملا"، وساعد الذكاء الاصطناعي في تكييف الاختبارات مع اختلاف الإصدارات والإعدادات وتوزيع الذاكرة، بدلاً من البدء من الصفر في كل بيئة.
عيوب أمنية داخل محرك "PHP"
بفضل قدرات النماذج عثر الباحثون على مجموعة من العيوب الأمنية في محرك "PHP" نفسه، جُمعت تحت ثغرتين رئيسيتين: "CVE-2026-109618"، خلل في إدارة الذاكرة عند نفادها أثناء معالجة الطلبات، و"CVE-2026-109619"، خلل يسمح ببقاء مؤشرات داخلية إلى بيانات ذاكرة جرى تحريرها، ثم إعادة استخدامها في طلبات لاحقة.

تُصنف الثغرتان السابقتان بدرجة خطورة 9.2 من 10 وفق مقياس CVSS 4.0"، مع تسهيلهما تنفيذ أوامر عن بُعد دون مصادقة في سيناريوهات الاختبار التي وثقها الباحثون.
وكخلاصة للتعاون البحثي بين الفرق، أصدرت مؤسسة "PHP"، الجهة المسؤولة عن لغة البرمجة "PHP" التي تُمثل محور هذه الثغرة، تحديثاً لإصلاح الثغرات، وحثت مشغلي المواقع الإلكترونية على تحديث أنظمتهم فوراً، تجنباً لأي تهديدات محتملة وقائمة.
ويقول باحثو معهد ويز إن هذه المشكلة تضاهي ثغرة هارت بليد عام 2014، التي أثرت على تقنية تشفير يقدر أنها مستخدمة في ثلثي مواقع الإنترنت، إذ سمحت "هارت بليد" للمجرمين الإلكترونيين بالوصول إلى بيانات كان من المفترض حمايتها.
من جانبها، حثت وكالة الأمن القومي الأمريكية، جميع المؤسسات التي تستخدم لغة "PHP" على تحديث أنظمتها فوراً، أو إيقافها عن العمل إذا تعذر عليها ذلك، ما دفع بعض المواقع الحكومية في أوروبا إلى إيقاف تشغيلها مؤقتاً حتى تحدث الشركات أنظمتها.