أعلنت شركة آبل التزامها بشراء تيتانيوم بقيمة 100 مليون دولار من شركة "بيريمن" في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، على مدى ثلاث سنوات، لاستخدامه في منتجاتها، ومنها هاتف "آيفون ديو" القابل للطي.

واحتفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاتفاق عبر منصة "تروث سوشيال"، باعتباره دليلاً على سياساته الرامية لعودة التصنيع إلى الولايات المتحدة ودعم الاقتصاد المحلي.

ويأتي القرار ضمن برنامج التصنيع الأمريكي الذي أطلقته آبل لتوسيع إنتاج المكونات المتقدمة داخل الولايات المتحدة، في إطار التزام استثماري تبلغ قيمته 600 مليار دولار على مدى أربع سنوات. 

ترامب يضغط.. وآبل تستثمر

تتزامن تلك التحركات مع ضغوط أمريكية متزايدة على آبل لنقل مزيد من مراحل التصنيع إلى الولايات المتحدة وتقليل اعتمادها على الإنتاج في آسيا. 

وبرزت هذه الضغوط في مايو (أيار) 2025، حين طالب ترامب الشركة بعدم نقل مزيد من إنتاج هواتف آيفون إلى الهند، داعياً إلى تصنيع الأجهزة المباعة في السوق الأمريكية محلياً، ومهدداً بفرض رسوم جمركية لا تقل عن 25% إذا لم تستجب الشركة لمطالبه.

وفي أغسطس (آب) 2025، أعلنت آبل زيادة التزاماتها الاستثمارية في الولايات المتحدة إلى 600 مليار دولار خلال أربع سنوات، بزيادة 100 مليار دولار، بالتزامن مع إطلاق برنامج التصنيع الأمريكي لتحفيز الموردين على توسيع إنتاج المكونات المتقدمة محلياً.

ويمثل اتفاق التيتانيوم أحدث حلقات هذا التوجه، حيث ستتولى "بيريمن" صهر المعدن وتشكيله في منشآتها ببنسلفانيا، باستخدام مواد تحتوي على ما لا يقل عن 80% من التيتانيوم المعاد تدويره. 

وتصل قيمة مشتريات آبل المتعهد بها إلى 100 مليون دولار خلال ثلاث سنوات، من دون إعلان عدد الوظائف التي سيوفرها الاتفاق.

"آيفون ديو".. هاتف يتحول إلى كمبيوتر محمول بسعر "ماك بوك برو" - موقع 24يقدم "آيفون ديو" من "آبل" تجربة مختلفة للهاتف الذكي، إذ تتحول شاشته، عند فتحه، إلى مساحة أوسع لمشاهدة المسلسلات وقراءة المقالات، فيما يتيح وضعه أفقياً استخدامه كحاسوب محمول صغير، مع مساحة مريحة للكتابة.

خريطة جديدة لموردي آبل

وفي ولاية كنتاكي، تعمل آبل مع شركة "كورنينغ" على إنتاج الزجاج المستخدم في أجهزتها، وتستهدف الشركة تصنيع جميع أغطية الزجاج لأجهزة آيفون وآبل ووتش في منشأة أمريكية بحلول نهاية 2026.

وفي قطاع أشباه الموصلات، تتوسع شراكة آبل مع "تي إس إم سي" في أريزونا، حيث يُتوقع إنتاج أكثر من 100 مليون شريحة للشركة خلال 2026. 

كما تعمل "برودكوم" على توسيع وتحديث منشآتها في كولورادو، بموجب استثمار رأسمالي معلن بقيمة 1.5 مليار دولار، لإنتاج مكونات ترددات لاسلكية، ضمن اتفاق متعدد السنوات يستهدف تصنيع 15 مليار شريحة أمريكية الصنع.

وتشمل الشبكة أيضاً شركة "كيو نايتي إلكترونيكس"، التي ستنتج مكونات متخصصة لنظام فتحة العدسة المتغيرة في كاميرا "آيفون 18 برو"، إلى جانب شركات تعمل في تقنيات الليزر وتغليف الرقائق واختبارها.

هل تنجح آبل في فك ارتباطها بآسيا؟

تمنح هذه الاتفاقات الموردين الأمريكيين فرصاً لتوسيع قدراتهم الإنتاجية، وتوفر لهم رؤية أوضح للطلب المستقبلي، لكنها لا تعني انتقال جميع مراحل تصنيع آيفون إلى الولايات المتحدة.

وتقول آبل إن ما يقرب من 100 مكون في هاتفي "آيفون ديو" و"آيفون 18 برو" يأتي من شركات أمريكية موزعة على 12 ولاية، كما تدعم شبكة مورديها وشركائها 450 ألف وظيفة داخل البلاد.

لكن حجم الالتزامات الاستثمارية وحده لا يكفي للحكم على نجاح إعادة التصنيع، فالمعيار الاقتصادي يرتبط بقدرة المصانع الأمريكية على زيادة الإنتاج بتكلفة تنافسية، وتوسيع قاعدة الموردين، وتوفير المكونات اللازمة للأجهزة المباعة عالمياً.

وبينما يمنح اتفاق التيتانيوم ترامب مثالاً جديداً للترويج لسياساته الصناعية، يبقى التحدي أمام آبل في تحويل الاستثمارات المعلنة إلى منظومة إنتاج قادرة على المنافسة، مع استمرار اعتماد الشركة على شبكة توريد عالمية.