قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، أن إنتاج النفط وتكريره والأنشطة المرتبطة بهما من الأمور الجوهرية للدفاع الوطني، في خطوة ربما تفتح الباب أمام تمويل الولايات المتحدة لمشاريع الوقود الأحفوري.
وفي مذكرة رئاسية، استند ترامب إلى جزء من (قانون الإنتاج الدفاعي) الذي يعود إلى حقبة الحرب الباردة، مما يتيح له تقديم حوافز مالية للأنشطة المتعلقة بالنفط وخطوط الأنابيب وتخزين الوقود السائل.
وارتفعت أسعار النفط الخام والديزل بشكل حاد منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في نهاية فبراير ( شباط) الماضي. ومنذ ذلك الحين، أدى الصراع إلى فرض قيود على شحنات الطاقة على الصعيد العالمي، بالتزامن مع هجمات أوكرانية على مصاف روسية، مما فاقم أيضاً من نقص الوقود.
حوافز حكومية لتعزيز إنتاج النفط
يعود قانون الإنتاج الدفاعي الأمريكي إلى عام 1950، عندما أُقر خلال الحرب الكورية، بهدف منح الحكومة الفيدرالية صلاحيات استثنائية لتوجيه القدرات الصناعية والموارد الاقتصادية نحو تلبية احتياجات الأمن القومي، بما يشمل دعم الإنتاج وتوفير التمويل للقطاعات الاستراتيجية .
وأشارت المذكرة الرئاسية إلى أنه من دون اتخاذ هذه الإجراءات، لن تتمكن الولايات المتحدة من توفير ما يكفي من خدمات الطاقة تلك "في الوقت المناسب بسبب القيود التمويلية، وفترات الانتظار الطويلة، والاختناقات المتعلقة بالتراخيص والبنية التحتية، وقيود سلاسل التوريد".
ولم تشِر المذكرة مشاريع محددة يمكن تمويلها. وبلغ إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام حوالي 13.6 مليون برميل يومياً في المتوسط عام 2025، ما يجعلها أكبر منتج للنفط الخام في العالم.
وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية، الخميس، خططاً لتوفير تمويل يصل إلى 150 مليون دولار بموجب قانون الإنتاج الدفاعي، لدعم توسيع إنتاج المشتقات النفطية وتخزينها ونقلها في المصافي الأمريكية، متوقعة أن تسهم هذه الاستثمارات في زيادة إنتاج الوقود بملايين الغالونات يومياً.
وفي الأسبوع الماضي، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس، إن الإدارة ستستخدم (قانون الإنتاج الدفاعي) لتوسيع طاقة مصفاة في تكساس مملوكة لشركة "ديليك يو.إس هولدنغز".

ارتفاع الوقود يضغط على الاقتصاد الأمريكي
تتزايد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، خصوصاً الديزل الذي يمثل عنصراً أساسياً في حركة الشحن والنقل البري والسكك الحديدية والأنشطة الزراعية، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مؤثراً في تكاليف الإنتاج وتوزيع السلع.
ووفق أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين العادي 4.284 دولارات للغالون خلال الأسبوع المنتهي في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، بزيادة قدرها 1.265 دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم تراجعه بنحو 4.7 سنتات على أساس أسبوعي.
في المقابل، ارتفع متوسط سعر الديزل إلى 6.276 دولارات للغالون، بزيادة قدرها 9.7 سنتات خلال أسبوع، و2.656 دولار مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس استمرار الضغوط على تكاليف النقل والشحن.
النفط وانتخابات التجديد النصفي
تكتسب تحركات ترامب لدعم قطاع النفط أهمية سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذ تتحول أسعار الوقود وتكاليف المعيشة إلى اختبار اقتصادي للإدارة الأمريكية في وقت يسعى فيه الجمهوريون للاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
وكانت وكالة "رويترز" قد كشفت في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، نقلاً عن ثلاثة مصادر في قطاع الطاقة، أن ترامب يعتزم توجيه مسؤولين في إدارته للبحث عن إجراءات للسيطرة على أسعار الديزل التي اقتربت من مستويات قياسية، بما يشمل استخدام قانون الإنتاج الدفاعي لزيادة إنتاج النفط والوقود، والنظر في سبل تجاوز بعض القيود التنظيمية المحلية التي تعرقل مشروعات الطاقة.
ويأتي القرار في ظل تراجع التأييد الشعبي للأداء الاقتصادي للرئيس، إذ تشير نتائج استطلاع رويترز/إيبسوس إلى أن 36% فقط من الأمريكيين يوافقون على طريقة تعامله مع الاقتصاد، ما يضع ملف تكاليف المعيشة في صدارة التحديات التي تواجه الجمهوريين قبل الانتخابات.