تجاوزت تبرعات أكبر 15 جهة مانحة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، 1.5 مليار دولار، في مؤشر إلى احتمال تسجيل أعلى مستويات الإنفاق في تاريخ هذه الانتخابات، وفقاً لتحليل أجرته وكالة "فرانس برس" لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية.

وشملت المساهمات جهات داعمة للحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى جانب لجان عمل سياسي مستقلة تدعم سياسات محددة، أبرزها تخفيف القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، بحسب تحليل "فرانس برس".

واعتمدت الوكالة في حساب التبرعات المقدمة منذ 6 نوفمبر 2024 منهجية تجمع مساهمات الشركات ومسؤوليها وشركاء الأعمال والأزواج ضمن جهة مانحة واحدة عند الاقتضاء، استناداً إلى أسلوب استخدمته صحيفة "نيويورك تايمز" لتتبع تمويل الحملات الانتخابية.

ماسك يعزز صدارته للمانحين
تصدر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، قائمة كبار المانحين، بعدما تجاوزت مساهماته 365 مليون دولار وفق البيانات التي اعتمدتها "فرانس برس"، بينها 278 مليون دولار منذ مطلع يوليو (تموز)، ليصبح أكبر مانح فردي في دورة انتخابية فيدرالية منذ قرار المحكمة العليا الأمريكية عام 2010 الذي أتاح توسيع الإنفاق الانتخابي المستقل، بحسب الوكالة نقلاً عن منصة "أوبن سيكرتس".

غير أن إفصاحات انتخابية أحدث أظهرت ارتفاع إجمالي مساهمات ماسك في الدورة الحالية إلى أكثر من 445 مليون دولار، بعد تقديم نحو 77 مليون دولار إضافية إلى لجنة العمل السياسي التابعة له خلال النصف الأول من أكتوبر، وفقاً لتقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" الجمعة.

وذهبت مساهمات ماسك بصورة رئيسية إلى لجنة "أمريكا باك" الداعمة للجمهوريين، وإلى "صندوق قيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ"، الذي تلقى منه 158 مليون دولار خلال سبتمبر (أيلول).

وقال مايكل بيكل، مدير إصلاح تمويل الحملات السياسية في منظمة "إيشو وان" المعنية بإصلاح النظام السياسي الأمريكي، إن "الانتخابات الحالية تتجه إلى تسجيل أعلى مستويات الإنفاق في تاريخ انتخابات التجديد النصفي"، بحسب تصريحاته لوكالة "فرانس برس".

شركات التكنولوجيا تضخ ملايين الدولارات
كشف التحليل أن خمساً من أكبر 15 جهة مانحة تنشط في قطاع التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، وسط مساعٍ لدعم مرشحين يتبنون سياسات تنظيمية تتوافق مع مصالح هذه القطاعات.

وتجاوزت مساهمات المستثمرين مارك أندرسن وبنيامين هورويتز، الشريكين في قطاع رأس المال الاستثماري، 113 مليون دولار، منها 50 مليون دولار للجنة "ليدينغ ذا فيوتشر" الداعمة لسياسات الذكاء الاصطناعي، و46.8 مليون دولار للجنة "فيرشيك" المعنية بالعملات المشفرة، إضافة إلى 12 مليون دولار للجنة "ماغا إنك" المؤيدة للرئيس دونالد ترامب.

كما بلغت مساهمات منصة تداول العملات المشفرة "كوين بيس"، بما يشمل تبرعات رئيسها التنفيذي وشريكها المؤسس برايان أرمسترونغ، نحو 57 مليون دولار، بينما تجاوزت مساهمات شركة "ريبل لابز" وشريكها المؤسس كريس لارسن 68 مليون دولار، وذهبت الحصة الأكبر من مساهمات الجهتين إلى لجنة "فيرشيك"، وفقاً لتحليل الوكالة.

5 مؤشرات اقتصادية تشكّل ملامح انتخابات التجديد النصفي بأمريكا - موقع 24مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يجد الناخب الأمريكي نفسه أمام مشهد اقتصادي متناقض قد يؤثر في قراراته السياسية ونتائج اقتراعات الكونغرس الشهر المقبل.

مجموعات التمويل غير المعلن
ضمت قائمة أكبر 15 جهة مانحة أربع منظمات غير ربحية مصنفة ضمن الفئة القانونية الأمريكية "501(c)(4)"، التي تُعرف في سياق تمويل الانتخابات بمجموعات "الأموال المظلمة"، نظراً إلى عدم إلزامها عموماً بالكشف العلني عن هوية جميع مموليها.

وقدمت منظمة "وان نيشن" المؤيدة للجمهوريين نحو 138 مليون دولار إلى "صندوق قيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ"، بينما تبرعت منظمة "أمريكان أكشن نتوورك" بأكثر من 64 مليون دولار إلى "صندوق قيادة الجمهوريين في مجلس النواب"، وفقاً لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية التي حللتها "فرانس برس".


من الأشرار إلى الأخيار.. خطة أمريكا لتقنين "أسطول الظل" وخفض أسعار النفط - موقع 24تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاتخاذ خطوة إضافية جديدة في محاولة للسيطرة على أسعار النفط، وذلك قبل إجراء انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، وتتمثل تلك الخطوة في إمكانية تقنين أوضاع السفن الخاضعة للعقوبات والمعروفة باسم "أسطول الظل" إلى سفن تعمل ...

وفي المقابل، قدمت منظمة "هاوس ماجوريتي فوروورد" المؤيدة للديمقراطيين 95 مليون دولار إلى لجنة "هاوس ماجوريتي باك"، فيما تبرعت منظمة "ماجوريتي فوروورد" بنحو 104 ملايين دولار إلى لجنة "سينيت ماجوريتي باك"، بحسب تحليل "فرانس برس".

وحذرت شانا بورتس، كبيرة المستشارين القانونيين في منظمة "كامبين ليغال سنتر"، من تزايد دور التمويل غير المعلن في الانتخابات الأمريكية، معتبرة أن معرفة الجهات التي تقف وراء الإعلانات السياسية تمثل عنصراً أساسياً في شفافية العملية الانتخابية.

مليارديرات يواصلون تمويل الحملات
واصل عدد من كبار المانحين التقليديين ضخ الأموال في الدورة الانتخابية الحالية، إذ تجاوزت مساهمات الزوجين إليزابيث وريتشارد أوهلين 135 مليون دولار لدعم الجمهوريين، فيما قدم الملياردير جورج سوروس ما لا يقل عن 102 مليون دولار، وفقاً لتحليل "فرانس برس".

وبلغت مساهمات رجل الأعمال جيف ياس نحو 109 ملايين دولار، ذهبت غالبيتها إلى جهات مؤيدة للجمهوريين، فيما تجاوزت تبرعات مدير صناديق التحوط بول سينغر 52 مليون دولار، وقدمت ميريام أديلسون نحو 67 مليون دولار إلى لجان سياسية جمهورية.

أما الملياردير ورئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، فبلغت مساهماته نحو 52.6 مليون دولار وفق بيانات التحليل، بينها نحو 30 مليون دولار منذ مطلع سبتمبر، فيما أشار فريقه إلى خطط لإنفاق 80 مليون دولار خلال سبتمبر وأكتوبر، وفقاً لما نقلته "فرانس برس" عن صحيفة "نيويورك تايمز".