يتجه عدد من أثرياء العالم إلى تقديم مبالغ صغيرة لكل طفل، عبر حسابات استثمارية فردية، في نموذج للعمل الخيري يربط الأجيال الجديدة بملكية الأسهم، لكنه يثير أيضاً تساؤلات بشأن تداخل التبرعات مع السياسة ونفوذ المليارديرات.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، تعهد إيلون ماسك هذا الأسبوع بمنح ملايين الأطفال الأمريكيين أسهماً فردية في شركته "سبيس إكس"، بقيمة تقارب 150 دولاراً لكل طفل، لتنضم إلى تبرعات من مايكل وسوزان ديل، وراي داليو ومليارديرات آخرين لتمويل حسابات استثمارية للأطفال ضمن برنامج "حسابات ترامب".

ملكية الأسهم بعقد اجتماعي جديد

ويرى المستثمر في التكنولوجيا براد غيرستنر، الذي طرح فكرة البرنامج قبل ست سنوات، وأقنع البيت الأبيض بتبنيها وأشرف على إطلاقها، أن المبادرة يمكن أن تشكل عقداً اجتماعياً جديداً بين المواطنين الأكثر ثراء وبقية المجتمع.

وقارن غيرستنر البرنامج بنظام الضمان الاجتماعي الذي وفر شبكة أمان للعاطلين عن العمل أو كبار السن في الولايات المتحدة خلال ثلاثينيات القرن الماضي، متسائلاً عن الأشخاص الذين يشعرون بالإقصاء خلال حياتهم، وليس فقط عند نهايتها.

واستشهد بصور الاحتجاجات في فرنسا، حيث خرج آلاف الغاضبين إلى الشوارع وتعرضت متاجر للتخريب، معتبراً أنها تقدم مستقبلاً ينبغي تجنبه.

وقال:"الترياق لذلك هو أن نجعل الجميع مالكين"، وذلك صباح الخميس بعد زيارة مدرسة في حي برونكس، حيث تبرع مع أحد أصدقائه بمبلغ 250 دولاراً لحساب كل واحد من ثلاثة آلاف طالب.

هل يوزع ماسك ملكية "سبيس إكس" على أطفال أمريكا؟ - موقع 24أثار تعهد إيلون ماسك بمنح سهم واحد من أسهم شركة "سبيس إكس" لكل طفل في الولايات المتحدة خلال 2027 تساؤلات اقتصادية تتجاوز القيمة المالية الكبيرة للمبادرة، لتشمل طبيعة توزيع الثروة، وتقييم الشركات الخاصة، وإمكانية تحويل التعهد إلى ملكية فعلية قابلة للتصرف.

تبرعات وسط ضغوط على المليارديرات

وتأتي المبادرات في وقت يواجه فيه أثرياء التكنولوجيا انتقادات بشأن نفوذهم وتأثير تقنياتهم في الوظائف والمجتمع. وأشارت الصحيفة إلى أن قادة وادي السيليكون باتوا يصورون، من شاشات السينما إلى منصات المناظرات، بوصفهم شخصيات تسعى إلى بناء تقنيات تزيد ثرواتهم وتهدد وظائف الآخرين.

كما تواجه مراكز البيانات التي تدعم طفرة الذكاء الاصطناعي معارضة من مجتمعات محلية في أنحاء الولايات المتحدة. وأظهر استطلاع أجرته "يوغوف" في مايو (أيار)، أن 62% من المشاركين يريدون تقليص النفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي للمليارديرات، وهي أعلى نسبة بين الفئات التي شملها السؤال، متقدمة على مسؤولي هوليوود والرؤساء التنفيذيين.

توقيت سياسي يثير انتقادات جديدة

في المقابل، يرى منتقدو "حسابات ترامب" أن تقديم وعود بأسهم مجانية عبر حسابات حكومية تحمل اسم الرئيس، قبل انتخابات التجديد النصفي، يثير تساؤلات سياسية. فالتبرعات تتيح لترامب الترويج للمبادرة أمام الناخبين، بينما يمكن أن تمنح المليارديرات وسيلة لكسب ود البيت الأبيض، بحسب المخاوف التي عرضتها الصحيفة.

ويتزامن ذلك مع احتمال تصويت الناخبين في كاليفورنيا يوم الانتخابات على فرض ضريبة على المليارديرات، وهو مقترح دفع بالفعل بعض أثرياء الولاية إلى مغادرتها، وفق التقرير.

وقال المؤرخ أوليفييه زونز، مؤلف كتاب "العمل الخيري في أمريكا"، إن إنشاء البرنامج وتوقيته "سياسيان بالكامل".

"حسابات ترامب" الاستثمارية للأطفال.. ميزة لبناء ثروة أم رهان مبكر على الأسواق؟ - موقع 24في خطوة تستهدف تحويل الادخار المبكر إلى أداة لبناء الثروة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنشاء 70 مليون حساب استثماري للأطفال، بينها أكثر من 60 مليون حساب فُتحت تلقائياً، ضمن برنامج "حسابات ترامب" الذي يمنح القاصرين فرصة الاستثمار في الأسواق المالية والاستفادة من النمو ...

حسابات للأطفال وأموال مؤجلة السحب

ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم البيت الأبيض قوله، إن نحو 70 مليون حساب أُنشئت ضمن البرنامج، معتبراً أنه يمثل إنجازاً اقتصادياً بارزاً للرئيس، صُمم لمساعدة كل طفل أمريكي.

ويتيح البرنامج لأي شخص، وليس للمليارديرات وحدهم، إيداع أموال في حساب تقاعد فردي "IRA" يُنشأ لمن هم دون 18 عاماً.

وبحسب التقرير، يحصل الأطفال المولودون بين عامي 2025 و2028 على إيداع تلقائي بقيمة 1000 دولار، ولا يستطيع أصحاب الحسابات الوصول إلى الأموال قبل بلوغ سن 18 عاماً.