تشكل رؤية الدبلوماسية الدولية لانا نسيبة لإصلاح الأمم المتحدة، تحولاً جذرياً عن الأساليب التقليدية التي اعتمدتها المنظمة الدولية على مدى العقود الماضية، حيث تنتقل بالمنظمة من القبول بالوعود النظرية والممارسات البيروقراطية إلى نموذج إداري وتنفيذي يقوم على إثبات القيمة والعائد على الاستثمار والنتائج الملموسة، عبر نهج يتبنى "العائد" بدلاً من "الوعود".
وتعتمد الفلسفة الحالية للتمويل وإدارة الميزانية في الأمم المتحدة على مطالبة الدول الأعضاء بالتمويل بناءً على "الثقة والوعود"، والمطالبة المستمرة بزيادة الميزانيات عبر أسلوب "طلب المزيد من نفس الشيء" دون إثبات القيمة المباشرة للإنفاق. لكن الرؤية الجديدة التي تطرحها نسيبة، مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، عبر الموقع الالكتروني الخاص بترشحها، تؤسس لمبدأ "العائد على الاستثمار"، حيث تثبت المنظمة قيمتها عبر إحراز نتائج ملموسة تبرر التمويل، والالتزام بتقديم تقارير مالية وتنموية موجزة يفهمها وزراء المالية بوضوح، إلى جانب المعالجة المباشرة لاستنساخ المهام وازدواجية الوكالات في الموقع نفسه.
كيف تعيد لانا نسيبة رسم خريطة التنمية والعمل الإنساني في الأمم المتحدة؟ - موقع 24تستهدف الرؤية المالية للدبلوماسية الدولية لانا نسيبة، مرشحة دولة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، رسم خريطة جديدة لبرامج التنمية والعمل الإنساني في مناطق الصراع والدول المتأثرة بالهشاشة، وذلك من خلال إحداث تحول من التمويل التقليدي إلى نهج عملي يعتمد على الكفاءة والأثر الملموس.
الاتفاقات الأولى.. بناء الثقة تدريجياً
وفي مجال صنع السلام والوساطة، يسعى الأسلوب التقليدي لعمل المنظمة الدولية إلى التوصل إلى تسويات كبرى وشاملة بضربة واحدة، مع اشتراط هيمنة الأمم المتحدة وقيادتها لكافة العمليات والإبقاء على بعثات حفظ السلام لمدد غير محددة. وأدى هذا النمط إلى إطالة أمد العديد من النزاعات مع صعوبة إبرام مثل هذه التسويات الكبرى. ولذلك تركز رؤية نسيبة على "الاتفاقات الأولى" المرحلية والملموسة (كالهدن المحلية، وتبادل الأسرى، وفتح ممرات الإغاثة) للبرهنة على قدرة الأطراف على الوفاء بعهودهم لبناء الثقة تدريجياً، والعمل بمرونة مع المنظمات الإقليمية دون فرض هيمنة أممية، مع تقييم البعثات بناءً على قدرتها على المغادرة المسؤولة فور استتباب السلام.
وظائف الشباب معيار نجاح التنمية
وأما في مجال برامج التنمية وتوجيه المساعدات، فقد اعتمد الأسلوب التقليدي لعمل المنظمة الدولية برامج تنموية مجزأة ومسيرة ببرامج الوكالات المستقلة بدلاً من احتياجات البلدان، وقياس النجاح بحجم الميزانيات والإنفاق الكلي. وتعيد رؤية نسيبة رسم خريطة العمل في هذا المجال وآليات قياس النجاح، من خلال الالتزام بالأولويات الوطنية التي تحددها كل دولة، وجعل "توفير الوظائف للشباب" المعيار الأساسي لنجاح البرامج، وتقييم النظام التنموي بناءً على الأثر الميداني الذي تستطيع الدولة الإشارة إليه وإثباته.
الشباب في دائرة صنع القرار
ويحظى الشباب بمكانة محورية في رؤية نسيبة لتطوير العمل الدولي عبر الأمم المتحدة حيث تؤكد على ضرورة وضعهم "في أماكن صنع القرار" مباشرة بدلاً من إبقائهم في أدوار هامشية، وتشدد على أهمية تمكين الشباب من أدوات المستقبل والتكنولوجيا.
ويراوح ملف حوكمة التكنولوجيا ودور الشباب مكانه مع اقتصار الأسلوب التقليدي للعمل الدولي في هذا المجال على النقاشات النظرية حول التكنولوجيا داخل خطابات المنتديات، وإبقاء الشباب في أدوار هامشية مع إخبارهم بأن دورهم سيأتي مستقبلاً. لكن المرشحة الإماراتية لقيادة المنظمة الدولية ترى أن أروقة النقاش يجب أن تتحول إلى تدابير طوعية عملية لبناء الثقة (مثل الإبلاغ الفوري عن الحوادث السيبرانية واختبار الأنظمة القوية) لضمان وصول التكنولوجيا للدول النامية، وإدماج الشباب (تحت 30 عاماً) مباشرة في مواقع صنع القرار والاستفادة من حماسهم وديناميكيتهم.
الإمارات.. إنشاء مركز عالمي للأبحاث والتكنولوجيا للمناطق الاقتصادية - موقع 24اعتمد الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة "دييز"، استراتيجية إنشاء مركز عالمي للأبحاث والتكنولوجيا للمناطق الاقتصادية الذي سيعمل تحت مظلة "دييز"، في مبادرة نوعية تهدف إلى تعزيز ريادة إمارة دبي ومساهمتها في تطوير منظومة المناطق الاقتصادية على ...
نموذج جديد للشراكة
وتهتم الرؤية بتطوير مفهوم الشراكة مع القطاع الخاص وآليات التمويل، بعد عقود من العمل التقليدي عبر الاعتماد المباشر على المساعدات الحكومية الرسمية والتبرعات التقليدية كمصدر رئيسي لتمويل المشروعات. وتسعى رؤية نسيبة إلى اعتماد نماذج التمويل المدمج (Blended Finance) بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية، وتعديل التقييم الخاطئ للمخاطر لتخفيض تكلفة رأس المال في البيئات الهشة، وقياس النجاح من خلال "رأس المال المحشود والوظائف المحققة".
استقلالية المنظمة الدولية
وتمثل استقلالية الأمم المتحدة دائرة خصبة لكثير من الانتقادات، وغالباً ما تواجه الأمانة العامة والدبلوماسية الأممية باتهامات ومخاوف ترتبط بـالتأثر بالتوازنات السياسية أو مجاملة الدول الصديقة، مما يضعف الثقة في حياد الأمم المتحدة واستقلاليتها في إدارة الأزمات.
ولأجل إخراج العمل الدولي عبر الأمم المتحدة من هذه الدائرة، ترى نسيبة ضرورة التطبيق الصارم للمادة 100 من ميثاق الأمم المتحدة، بما يكفل الالتزام التام بالعمل والتحرك حصراً بما يخدم "مصالح الأمم المتحدة فقط". وكإجراء عملي ومباشر لتحقيق الحياد، تتعهد نسيبة بتقديم إجازة رسمية مباشرة من منصبها كوزيرة دولة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات. وتؤكد على أهمية المصارحة ورفض الاستثناءات من خلال التعهد بالتحدث بصراحة ومباشرة مع كافة الحكومات، والتأكيد على عدم وجود أي "استثناءات للأصدقاء ولا ضغائن ضد الناقدين".
"عقلية الاستثمار" و"تغيير فلسفة التنمية".. خطة نسيبة لإصلاح الأمم المتحدة - موقع 24طرحت الدبلوماسية الدولية لانا نسيبة، مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، رؤيتها لتطوير شامل في آلية عمل المنظمة الدولية في وقت حافل بالتحديات بينما يواجه التعاون الدولي تراجعاً في الثقة وفي المساعدات التنموية التقليدية. ويتضمن برنامج نسيبة رؤية اقتصادية ومالية تقوم على تحويل المنظمة من ...
تطبيق حقوق الإنسان وتوفير التمويل
تعاني ملفات حقوق الإنسان في ظل العمل التقليدي للأمم المتحدة من اتهامات بالمعايير المزدوجة والانتقائية في التناول، فضلاً عن وجود فجوات تمويلية كبيرة بين التكليفات الممنوحة لركيزة حقوق الإنسان والميزانيات الفعلية المرصودة لها. لكن رؤية نسيبة تؤكد على أن حقوق الإنسان قيم عالمية تجسد المساواة، وأن مصداقية الأمم المتحدة ترتبط كلياً بـالاتساق والتماثل في التطبيق دون معايير مزدوجة.
وتطالب الرؤية بتمويل ركيزة حقوق الإنسان بمستوى مالي يطابق ويتناسب مباشرة مع حجم مسؤولياتها وتكليفاتها المعتمدة. كما تدعو إلى النظر إلى حقوق الإنسان، والسلام، والتنمية كركائز ثلاث يعزز بعضها بعضاً، فحماية حقوق الإنسان توفر ظروف السلام وتفتح آفاق التنمية المستدامة. وفي كل هذه المجالات، تنقل رؤية لانا نسيبة العمل الدولي من حقبة الاعتماد على الوعود النظرية والمطالبة بالثقة المجردة إلى نموذج إداري يبرهن على قيمة الأمم المتحدة بـالأدلة والعائد الملموس على الاستثمار، لتحول المنظمة من هيكل يكتفي بإدارة الأزمات إلى شريك فاعل يحرز نتائج حقيقية يستطيع كل بلد الإشارة إليها والاعتماد عليها.
وتجسد هذه الرؤية قطيعة مع البيروقراطية التقليدية، مما يعيد صياغة دور الأمم المتحدة لتصبح مؤسسة أكثر مرونة وديناميكية تعيد بناء الثقة الدولية وتصنع اتفاقات ملموسة يستفيد منها الجميع، وتستعيد قدرتها الحقيقية على تحويل التوافقات إلى نتائج عمليّة يبنى عليها المستقبل.