ناقشت جلسة حوارية، عقدت ضمن أعمال الدورة التاسعة للمنتدى العالمي للاستثمار المنعقد في الدوحة حالياً، آفاق التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، وتجربة "آسيان" في جذب الاستثمار.
واستعرضت الجلسة المنعقدة تحت عنوان: "حوار آسيان: التكامل الإقليمي وترابط الاستثمار"، محركات نجاح (آسيان) الاستثماري ومرونتها، وتحديد فرص جديدة للشراكات الإقليمية وعبر الأقاليم، بما في ذلك مع منطقة الخليج، لإطلاق العنان للنمو المستدام والترابط، وفقاً لوكالة الأنباء القطرية (قنا).
وخلال الجلسة، أكد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية بوزارة التجارة والصناعة القطرية أحمد محمد السيد، أن تكتل "آسيان" يمثل أهمية بالغة لدولة قطر ولدول مجلس التعاون الخليجي عموماً، لا سيما وأنه تكتل يضم 700 مليون نسمة، ويبلغ ناتجه المحلي الإجمالي نحو 4 تريليونات دولار أمريكي، فيما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إليه أكثر من 240 مليار دولار في عام 2025.
وأشار وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية بوزارة التجارة والصناعة، إلى أهمية العلاقات الاستثمارية الثنائية بين التكتلين، ولا سيما استثمارات الصناديق السيادية الخليجية في "آسيان"، مشيداً بتميز تنمية رأس المال البشري في دول الرابطة، وأعرب عن التطلع إلى تعزيز النهج الثنائي والمتعدد الأطراف لزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة طويلة الأجل بين التكتلين.
من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن الاقتصاد العالمي يمر بتحولات عميقة تشكلها حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتغير سلاسل التوريد وتطور أنماط الاستثمار، مؤكداً أن التكامل الإقليمي لا يقتصر على توسيع الأسواق، بل يهدف إلى خلق بيئة أكثر مرونة وتنافسية وجاذبية للمستثمرين.
وأوضح أن التكامل الاقتصادي يعد ركيزة أساسية لأجندة التنمية في دول المجلس، عبر الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والربط الاقتصادي، ما عزز مكانة الخليج كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والطاقة والخدمات اللوجستية، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي المجمع لاقتصادات دول المجلس نحو 2.4 تريليون دولار أمريكي، مع تجارة بضائع تقارب 1.8 تريليون دولار أمريكي.
وأضاف أن المنطقتين تكملان نقاط القوة لدى بعضهما: فدول الخليج تملك القدرات الاستثمارية والموارد الطاقية والبنية التحتية المتقدمة، بينما تتميز "آسيان" بشبكات التصنيع والأسواق الديناميكية وسلاسل الإنتاج المترابطة. واستند في ذلك إلى مخرجات قمتي مجلس التعاون و"آسيان" في الرياض 2023 وكوالالمبور 2025.
وحدد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أولويات التعاون المستقبلي في تعزيز التعاون العملي في التصنيع المتقدم والتحول الرقمي والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية وتسهيل الاستثمار، والمضي في مناقشات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون و"آسيان" لفتح فرص واعدة لشعوب المنطقتين. ودعا إلى تحويل التكامل الإقليمي إلى استثمارات بينية، والتوافق الاقتصادي إلى شراكات منتجة، والتعهدات السياسية إلى فرص ملموسة.

من جانبهما، أكد كل من الأمين العام لـ "آسيان"، كاو كيم هورن، ونائبة وزير التجارة في تايلاند، كيريدا بهوبشيتر، خلال مداخلاتهما، وجود اهتمام كبير وإمكانات واسعة للعمل المشترك والتعاون بين دول مجلس التعاون ودول "آسيان".
كما حدد الأمين العام لـ "آسيان" 4 أولويات للعمل الجماعي هي: تعزيز الاستثمار في المجالات الاستراتيجية، ومنها الطاقة والمعادن الحيوية والأمن الغذائي، والنهوض بالصناعات الرقمية والقائمة على المعرفة، وتسريع التنمية المستدامة والتحول الأخضر، وتعميق الشراكات الاستثمارية العالمية.
وأبرز خلال النقاش دور تكامل الرابطة والشفافية واليقين التنظيمي في تعزيز ثقة المستثمرين وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
ووفقاً للورقة المفاهيمية للحوار التي وزعت خلال الجلسة، تضم دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) الجماعة الاقتصادية للرابطة 11 دولة عضواً وسوقاً يقارب 700 مليون نسمة، وناتجاً محلياً يتجاوز 4 تريليونات دولار. وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إليها مستوى قياسياً هو 246 مليار دولار في عام 2025 وفق تقرير الاستثمار العالمي 2026، أي %15 من التدفقات العالمية، مقابل حصة من الناتج العالمي بلغت 3.6%، ومن التجارة العالمية 9%.