أعاد طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إمكانية الاستعانة بالعملات المشفرة وتقنية "بلوك تشين" لمواجهة عقوبات دولية محتملة، الجدل بشأن قدرة إسرائيل على حماية نظامها المالي من القيود الخارجية، قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، وسط تحذيرات من تداعيات أي عزلة مالية على التجارة والاستثمار.

وكان نتنياهو  أقر، في مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية الجمعة، بضرورة الاستعداد لاحتمال فرض عقوبات تشمل البنوك، مشيراً إلى العمل على تطوير قنوات اقتصادية بديلة. وعندما سُئل عن إمكانية استخدام العملات المشفرة، أيد الفكرة وأشار أيضاً إلى تقنية "بلوك تشين"، دون الإعلان عن آلية تنفيذ محددة، بحسب "رويترز".

البنك المركزي يعارض المقترح
واجهت تصريحات نتنياهو اعتراضاً من بنك إسرائيل، الذي أكد أن العملات المشفرة لا توفر مساراً لتجاوز العقوبات الدولية، داعياً إلى الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين والتركيز على منع فرض العقوبات وتداعياتها السلبية، وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز".

وجاء الجدل بعدما أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، اعتزام حظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ضمن إجراءات مرتبطة بسياسة الاستيطان، في حين أثار احتمال اتساع القيود لتشمل التعاملات المصرفية مخاوف بشأن قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الحفاظ على ارتباطه بالأسواق العالمية، بحسب "رويترز".

تحذيرات من تراجع الاستثمار والوظائف
وفي تطور لافت، وقّع أكثر من 100 اقتصادي، بينهم مسؤولون سابقون في بنك إسرائيل ومحافظه الأسبق، يعقوب فرانكل، وعدد من الحائزين جوائز نوبل، رسالة حذروا فيها من أن التوجه المقترح قد يؤدي إلى ارتفاع البطالة وتراجع الاستثمارات الأجنبية والإضرار بالمكانة الاقتصادية الدولية لإسرائيل، وفقاً لوكالة "رويترز".

وحذر الموقعون من أن العقوبات الاقتصادية الواسعة قد تؤثر في مستويات المعيشة وقدرة الدولة على تمويل احتياجاتها الأمنية، مستشهدين بتجارب دول تعرضت لعقوبات دولية، في حين انتقد عدد من قادة المعارضة الإسرائيلية تصريحات نتنياهو خلال الحملة الانتخابية، بحسب الوكالة.

كيف يعمل النظام المالي الإسرائيلي؟
يعتمد النظام المالي الإسرائيلي على شبكة من البنوك التجارية ومؤسسات الدفع والمقاصة، إلى جانب بنك إسرائيل الذي يتولى إدارة السياسة النقدية والإشراف على النظام المصرفي ومراقبة أنظمة المدفوعات، فيما يشكل الشيكل العملة الرسمية المستخدمة في المعاملات المحلية، وفقاً للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي لبنك إسرائيل.

ويُعد نظام "زهاف" (ZAHAV) أحد المكونات الرئيسية للبنية المالية، إذ يتيح التسوية الإجمالية الفورية للمدفوعات بالشيكل، بحيث تصبح التحويلات نهائية بمجرد تنفيذها، وهو نظام يديره البنك المركزي الإسرائيلي، وفقاً لبنك إسرائيل.

وتشمل البنية المالية أيضاً نظام "ماساف" (MASAV)، المسؤول عن المقاصة الإلكترونية للتحويلات والخصومات المصرفية، بما فيها الرواتب والمدفوعات الدورية والضرائب، إلى جانب خدمات المدفوعات الفورية، بحسب بنك إسرائيل.

أما نظام "سي إل إس" (CLS)، فيُستخدم لتسوية معاملات الصرف الأجنبي والحد من مخاطر التسوية، بينما تتولى غرف المقاصة التابعة لبورصة تل أبيب تسوية معاملات الأوراق المالية والمشتقات، وفقاً لبنك إسرائيل.

وفي قطاع المدفوعات للأفراد والشركات، توفر منظومة "أشرايت" (Ashrait) البنية اللازمة لتبادل رسائل معاملات بطاقات الدفع، فيما تشغل شركة "شيفا" (SHVA) خدمات مرتبطة بشبكات البطاقات وأجهزة الصراف الآلي، بحسب البيانات الرسمية لبنك إسرائيل.

 

مقترح "الاقتصاد البديل" يقلب الطاولة على نتانياهو قبل الانتخابات - موقع 24انتقد البنك المركزي الإسرائيلي تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الذي ألمح فيه مؤخراً إلى إمكانية استخدام العملات الرقمية، وتطوير "اقتصاد بديل"، للالتفاف على العقوبات الدولية.

هل تستطيع العملات المشفرة تعويض النظام المصرفي؟
تتيح العملات المشفرة نقل أصول رقمية عبر شبكات إلكترونية دون الحاجة إلى المرور بجميع الوسطاء المصرفيين التقليديين، لكنها لا توفر بمفردها الخدمات التي يعتمد عليها الاقتصاد في التجارة الدولية، مثل تمويل الواردات والصادرات والضمانات المصرفية والائتمان والتأمين وتسوية الالتزامات التجارية.

وتزداد هذه القيود عند فرض عقوبات مالية، لأن تحويل الأصول الرقمية إلى عملات تقليدية أو استخدامها في معاملات تجارية واسعة النطاق قد يتطلب التعامل مع منصات ومؤسسات مالية خاضعة لقواعد الامتثال والعقوبات، ما يحد من قدرة العملات المشفرة على توفير بديل شامل للنظام المصرفي الدولي.

كما أن استخدام تقنية "بلوك تشين" لا يلغي القيود القانونية المفروضة على الأطراف الخاضعة للعقوبات، إذ تختلف التقنية المستخدمة في تسجيل المعاملات والتحقق منها عن الإطار القانوني الذي يحكم التعاملات المالية والتجارية.

وبذلك، تبقى قدرة العملات المشفرة على تخفيف بعض صعوبات التحويلات المالية مسألة مختلفة عن قدرتها على حماية اقتصاد متكامل من آثار العقوبات، وهي النقطة التي شدد عليها بنك إسرائيل في اعتراضه على مقترح نتنياهو، وفقاً لوكالة "رويترز".

فاتورة الحرب "تبتلع" اقتصاد إسرائيل - موقع 24رغم أن الاقتصاد الإسرائيلي يبدو مستقراً ظاهرياً، مدعوماً بانخفاض أسعار الفائدة، وتحرك التضخم ضمن النطاق المستهدف، إلى جانب تلميحات بنك إسرائيل بإمكانية المضي في مزيد من التيسير النقدي إذا بقيت الأسعار تحت السيطرة، فإن فاتورة الحرب تسير في الاتجاه المعاكس، مع تباطؤ النمو، وارتفاع الإنفاق الدفاعي، ...

اختبار اقتصادي يتجاوز الانتخابات
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، انتقل الجدل من جدوى استخدام العملات الرقمية إلى المخاطر الاقتصادية المرتبطة باحتمال اتساع العقوبات، خصوصاً انعكاساتها على الاستثمارات الأجنبية والوظائف والعلاقات التجارية الدولية، بحسب التحذيرات التي نقلتها "رويترز" عن اقتصاديين ومسؤولين سابقين في البنك المركزي.

ويبرز من هذا النقاش أن الحفاظ على قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الوصول إلى الأسواق والمؤسسات المالية الدولية لا يعتمد على وسائل الدفع وحدها، بل يرتبط أيضاً باستمرار العلاقات التجارية والمصرفية مع الشركاء الخارجيين، وهو ما أكد بنك إسرائيل أهميته في موقفه من مقترح العملات المشفرة.