تواجه الأسر الأمريكية هذا العام ضغوطاً مالية متزايدة، بدءاً من ارتفاع أسعار الحلوى والوقود، وصولاً إلى قفزات تكاليف تمويل السيارات والسكن. ومع اقتراب موسم العطلات، تتزايد تحديات ضبط الإنفاق، إذ يلجأ البعض إلى بطاقات الائتمان لتغطية مشترياتهم.
وتأتي هذه الأعباء المتراكمة لتؤكد أن الأزمة الراهنة تتجاوز مجرد موجة غلاء عابرة مرتبطة بموسم "الهالوين"؛ حيث تتجلى الضغوط في 5 محاور رئيسية تحاصر الميزانية اليومية للمواطن الأمريكي، وتضطره لتغيير استراتيجية نفقاته أحياناً.
حلوى الهالوين تضغط الميزانية
سجلت أسعار حلوى الهالوين ارتفاعاً قدره 15.3%، وشهدت بعض الأصناف الموسمية الشهيرة، مثل أكواب زبدة الفول السوداني، قفزة بلغت 23%؛ ومع ذلك يُتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على الموسم إلى مستوى قياسي يبلغ 13.5 مليار دولار، بمتوسط 115.14 دولاراً للفرد.
لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق يتمثل في المدى الذي تبدو العائلات مستعدة للذهاب إليه للاحتفال؛ وفي استطلاع عن الإنفاق خلال الهالوين، يتوقع 24% من المشاركين الاقتراض لتمويل نفقات المناسبة، فيما أبدى 51% ممن اقترضوا سابقاً ندمهم على ذلك، بسبب ارتفاع الأسعار والضغط الاجتماعي الناجم عن الرغبة في مجاراة الآخرين في مستويات الإنفاق.
ولمواجهة الغلاء، تلجأ بعض الأسر إلى شراء عبوات الحلوى الصغيرة وتقليل الكميات الموزعة، أو التوجه إلى المراكز التجارية للحصول على الحلوى المجانية التي يقدمها التجار.

الوقود يزيد ضغوط الإنفاق
وتبدو التقلبات المستمرة في أسعار الوقود في السوق الأمريكية مخيفة أكثر من أفلام الرعب الشهيرة؛ فبحسب بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA)، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.26 دولار، مقابل 6.11 دولار في كاليفورنيا.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "إبسوس" أن ثلثي الأمريكيين يؤكدون أن ارتفاع أسعار الوقود يشكل ضغطاً مباشراً على ميزانياتهم، وسط ترقب للأسعار عند التوجه إلى محطات الوقود، في زيادات ترتبط جزئياً بالحرب مع إيران.
ديون المركبات القياسية
تتضح ضغوط الإنفاق أيضاً في سوق السيارات؛ حيث كشف تقرير الربع الثالث الصادر عن موقع "إدموندز" المتخصص في سوق السيارات أن متوسط قيمة التمويل لشراء سيارة جديدة بلغ مستوى قياسياً قدره 44,664 دولاراً، فيما ارتفع متوسط القسط الشهري إلى 787 دولاراً.
ووصلت الأقساط الشهرية إلى ألف دولار أو أكثر لدى 21.2% من المشترين، بينما مدّد 25.5% منهم فترة سداد القروض إلى 7 سنوات أو أكثر لتقليل قيمة القسط. ونتيجة للاقتراض بمبالغ أكبر وعلى فترات أطول، بلغ متوسط إجمالي الفوائد على القرض 9,938 دولاراً.

التمويل العقاري وتكاليف السكن
وفقاً لبيانات مؤسسة "فريدي ماك"، بلغ متوسط سعر الفائدة على التمويل العقاري ثابت الأجل لمدة 30 عاماً 7.32%، متراجعاً من 7.4% في الأسبوع السابق، لكنه يظل أعلى بكثير من مستواه البالغ 6.19% في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويجعل ارتفاع الفائدة إعادة تمويل القروض العقارية أقل جدوى لبعض المقترضين، وإلى جانب أقساط التمويل، تزيد تكاليف امتلاك المنزل الأعباء؛ حيث يبلغ متوسط نفقات صيانة المنازل وتشغيلها في الولايات المتحدة 1,380 دولاراً شهرياً، وفقاً لتقرير صادر عن منصتي "زيلو" و"ثمب تاك".
وخلال السنوات الخمس الماضية، ارتفعت تكاليف التأمين على المنازل وحدها بنسبة 54%.

أعباء بطاقات الائتمان
ومع تراكم هذه الالتزامات، يأتي موسم التسوق للعطلات ليضع ميزانيات الأسر أمام اختبار جديد، حيث تتنافس المتاجر على جذب المستهلكين بالعروض، فيما يلجأ بعضهم إلى بطاقات الائتمان لتمويل مشترياتهم رغم محاولاتهم الحد من الإنفاق.
وبحسب تقرير "واشنطن بوست"، يتوقع 56% من المتسوقين الحد من خطط إنفاقهم خلال موسم العطلات، فيما يُتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق إلى 1.013 تريليون دولار.
ومع بدء المتاجر عرض منتجات العطلات قبل انتهاء موسم الهالوين، تتزايد الإغراءات الشرائية، ما يجعل تحديد الأولويات والالتزام بميزانية مسبقة أكثر أهمية لتجنب الإنفاق بما يتجاوز القدرة المالية.