تخلت العملة الإسرائيلية عن معظم مكاسبها السابقة، بينما تهبط الأسهم في بورصة تل أبيب، وسط غموض بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، واتجاهات السياسة الاقتصادية.
تراجع الشيكل الإسرائيلي أكثر قليلاً من 1% أمام الدولار، الأربعاء، ليصل إلى 3.09 شيكل للدولار، متخلياً عن معظم المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة، مع إظهار النتائج الأولية للانتخابات العامة عدم حسم المشهد السياسي، ما أثار مخاوف بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.
وهبطت الأسهم الرئيسية في بورصة تل أبيب 2.3%، في انعكاس لحالة الحذر التي سيطرت على المستثمرين، عقب الانتخابات التي جرت الثلاثاء، وفقاً لبيانات نقلتها وكالة "رويترز".
وكان الشيكل تلقى دعماً، الثلاثاء، من ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، وسط تفاؤل بإمكان حدوث تغيير سياسي. لكن النتائج الأولية، التي لم تمنح أياً من المعسكرين أغلبية واضحة، بددت جانباً كبيراً من تلك المكاسب.
مأزق تشكيل الحكومة
أظهرت النتائج الأولية عدم امتلاك أي من المعسكرين الرئيسيين المقاعد اللازمة لتشكيل حكومة بأغلبية في الكنيست، المؤلف من 120 مقعداً. ومع استمرار فرز الأصوات، برز احتمال الدخول في مفاوضات ائتلافية مطولة، ما يطيل فترة عدم اليقين السياسي.
وتراقب الأسواق قدرة الأحزاب على تشكيل ائتلاف مستقر، نظراً إلى انعكاسات ذلك على أولويات الإنفاق العام والسياسات الاقتصادية والمالية. كما أن استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة يؤخر اتخاذ قرارات تتعلق بالموازنة والسياسات الاقتصادية.
ولا تعني التحركات المسجلة أن المستثمرين حسموا موقفهم من الحكومة المقبلة، لكنها تشير إلى حساسية الأصول الإسرائيلية تجاه غموض النتائج السياسية، ومسار تشكيل الائتلاف الحاكم.
الأسهم والسندات تحت الضغط
لم يقتصر التراجع على سوق الصرف، إذ تعرضت الأسهم الإسرائيلية لضغوط مع تفاعل المستثمرين مع النتائج الأولية. وأشارت بيانات السوق إلى تراجع المؤشرات الرئيسية، فيما ارتفع العائد على السندات الحكومية الإسرائيلية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 4.1%، وفق بيانات "Trading Economics".
ويعكس ارتفاع العائد تراجع أسعار السندات في السوق، إذ تتحرك أسعار السندات القائمة والعوائد في اتجاهين متعاكسين. لكن تحديد مدى استمرار الضغوط يتطلب مراقبة تطورات تشكيل الحكومة، وتحركات المستثمرين خلال الجلسات المقبلة.
هل يستمر تراجع الشيكل؟
يتوقف مسار الشيكل في المدى القريب على وضوح المشهد السياسي وقدرة الأحزاب على تشكيل حكومة مستقرة، إلى جانب العوامل الخارجية التي تؤثر في أسواق العملات، بما فيها تحركات الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، والتطورات الأمنية الإقليمية.
وقد يؤدي التوصل إلى اتفاق ائتلافي واضح وتحديد أولويات السياسة المالية إلى تخفيف حالة عدم اليقين، بينما قد يؤدي استمرار المفاوضات المعقدة إلى إبقاء التقلبات مرتفعة.
ومع ذلك، فإن تراجع الشيكل في جلسة واحدة لا يكفي وحده للاستدلال على اتجاه طويل الأجل للعملة. وستظل حركة السوق مرتبطة بتطورات المشهد السياسي والاقتصادي، ومدى انعكاسها على ثقة المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.