هبط سهم شركة "بوب مارت" الصينية، أمس الأربعاء، 6% ليصل إلى 123.8 دولار هونغ كونغي (15.8 دولار أمريكي)، مسجلاً أدنى مستوى له في 18 شهراً منذ أغسطس (آب) 2025، جراء تراجع الطلب على دميتها الشهيرة "لابوبو".

خبيرة صينية لـ 24: تراجع "الحماس" العالمي لاقتناء "لابوبو" بين المشاهير والمُستهلكين بعدما كان يُنظر إليها على أنها "رمز للموضة". فيما أسهمت زيادة المعروض ووفرة المُنتج في انخفاض أسعارها بشكل كبير، لتُباع أحياناً بأقل من سعرها الرسمي.
انخفضت مبيعات "بوب مارت" المصنعة لـ "لابوبو" 70% في أسواق آسيا خارج الصين، و50% داخل البلاد، و70% في أمريكا، و55% في أوروبا، مع تراجعها في جميع أسواقها الرئيسية، وفق نتائج الربع الثالث لـ 2026

يأتي تراجع السهم، بعد يوم واحد من إعلان شركة "بوب مارت"، الثلاثاء، نتائج إيرادات الربع الثالث لعام 2026، بانخفاض 50% على أساس سنوي.

وتكشف نتائج الربع الثالث عن انخفاض مبيعات "بوب مارت" 70% في أسواق آسيا خارج الصين، و70% في أمريكا، و55% في أوروبا، مع ضعف المبيعات في جميع أسواقها الرئيسية.

وفي الصين، انخفضت إيرادات الشركة من القنوات غير المتصلة بالإنترنت للربع الثالث بين 5 و10% على أساس سنوي، مقارنة بانخفاض يتراوح بين 45 و50%  عبر الإنترنت، ما يؤكد ضعف حاد في المبيعات الرقمية.

جاءت هذه النتائج في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم توقعات نمو الشركة بعد الضجة العالمية التي أثيرت في 2025، حول خط إنتاجها الرئيسي "لابوبو". 

لابوبو - (خاص 24) - تصوير الصحافية الصينية تشو جينغ

4 أسباب وراء تراجع مبيعات "لابوبو" 

من جانبها، تقول الكاتبة الصينية والمحللة في الشأن الاقتصادي سعاد ياي شين هوا، لـ 24، إن هناك تحولاً كبيراً يحدث في سوق الدمية "لابوبو" التي أصبحت حديث العالم ومنصات التواصل في 2025، وبيعت بأضعاف سعرها الأصلي، لكن الصورة في 2026 تؤكد تراجعها بالفعل.

وتعزو "ياي شين هوا"، تراجع لابوبو، إلى 4 أسباب، أولها طبيعة الموضة الاستهلاكية سريعة التغيير، إذ أقبل المشاهير والمستهلكون على شرائها كونها "رمزاً للموضة" ورغبةً في الانتماء إلى الاتجاه العالمي الرائج، لكن مع مرور الوقت تراجعت حماستهم إلى الاهتمام بمنتجات جديدة.

المحللة الصينية سعاد ياي شين هوا

أما الأمر الثاني يتمثل في عودة العلاقة بين "العرض والطلب" إلى طبيعتها، فمع ذروة المنتج ونقص المعروض ارتفعت أسعار لابوبو ووصلت إلى 10 أضعاف سعرها الأصلي في أسواق إعادة البيع والمزادات العالمية، لكن مع زيادة المعروض ووفرة المنتج تراجعت الأسعار بشكل كبير، بل أصبحت أحياناً تُباع بأقل من سعرها الرسمي، بحسب المحللة الصينية.

وتلفت "ياي شين هوا"، إلى أن "بوب مارت" حققت مبيعات ونمواً لافتاً في النصف الأول من 2026، بفضل تسجيل سلاسل دُمى أخرى شهرة ونمواً تجاوز 580%. ما يشير إلى انتقال المستهلكين إلى الاهتمام بشخصيات ومنتجات أخرى داخل الشركة غطى بالفعل على شعبية "لابوبو".

وترى الخبيرة أنه من الخطأ الاعتماد على "منتج واحد" أو موجة عابرة لتحقيق النجاح العالمي، مع ضرورة التمييز بين تراجع شعبية بعض المنتجات وتراجع صناعة الألعاب الفنية الصينية بأكملها. كما تلفت إلى أثر "قاعدة المقارنة"، إذ حققت بوب مارت نمواً في المبيعات بالأمريكتين بنسبة 1270% خلال الربع الثالث من 2025، ما يجعل المقارنة مع هذه القفزة الاستثنائية تظهر خسائر وتراجعاً حاداً في الأداء الحالي.

خسائر مجموعة "الوحوش" 

"لابوبو" هي الدمية الأشهر في مجموعة الوحوش "The Monsters" الفنية التي ابتكرها الفنان الهونغ كونغي كاسينغ لونغ في 2015 من الأساطير والحكايات، والتي انطلقت تجارياً في 2019، وتضم شخصيات عديدة أبرزها "لابوبو"، و"زيمومو"، ومخلوقات أخرى.

شكلت مبيعات مجموعة "الوحوش" 38% من مبيعات "بوب مارت" في 2025، بإيرادات 14.16 مليار يوان (2.13 مليار دولار أمريكي)، مقارنة بـ بـ3.04 مليار يوان (456 مليون دولار) في 2024، بزيادة سنوية قدرها 365.7%، جراء شهرة "لابوبو".

وفي النصف الأول من 2026، حققت المجموعة 4.45 مليار يوان (667.5 مليون دولار) إيرادات بانخفاض 7.5% عن نفس الفترة من العام الماضي، قبل أن تشهد تراجعاً حاداً في الربع الثالث من العام الجاري، وسط تجنب الشركة الإعلان عن أرقام إيراداتها بشكل مستقل مثلما فعلت سابقاً.

بينما تكشف المؤشرات، عن التراجع الذي أصاب المجموعة لاسيما "لابوبو"، إذ انخفض عدد إعلانات عرضها على منصة "كاروسيل" 70% في الربع الأول من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما هبط متوسط أسعار العرض 30%، في مؤشر على انحسار الزخم في السوق الثانوية.

ووفق تقرير نقلته وسائل إعلام كورية عن بيانات تتبع المبيعات على منصتي "تي مول" و"دويين"، انخفضت المبيعات المجمعة لـ"بوب مارت" على المنصتين 30% خلال الربع الثالث من 2026، وهبطت 44% في سبتمبر (أيلول) الماضي وحده.