افتتح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الجمعة، اجتماعاً مع نظرائه في مجموعة العشرين، بمن فيهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في ظل انقسامات بين الدول الأعضاء حول أوكرانيا وإيران، يؤججها الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

قال روبيو، إن "على دول مجموعة العشرين أن تتعاون للتصدي للتهديدات التي تواجه النظام الاقتصادي". وأشار في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء خارجية المجموعة إلى الاضطرابات والضغوط التي تتعرض لها إمدادات الطاقة والغذاء العالمية، وأسواق المواد الغذائية، وسلاسل التوريد العالمية والتجارة وحرية الملاحة، وفقاً لرويترز.

ويُعقد لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا بولاية جورجيا، ويستمر حتى السبت، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقرّرة الثلاثاء المقبل، تمهيداً لقمة مجموعة العشرين التي يستضيفها الرئيس دونالد ترامب في منتصف ديمسبر (كانون الأول) في ناديه للغولف قرب ميامي بولاية فلوريدا.

من فنزويلا إلى غرينلاند.. ترامب يوسع خريطة الطاقة الأمريكية - موقع 24بدأت معدات نفطية جديدة تصل إلى فنزويلا للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاماً، بموجب اتفاق يمنح واشنطن حصة من احتياطياتها الهائلة، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء قرب انطلاق عمليات "ضخمة" للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن في غرينلاند.

مرحلة حاسمة

ووصف روبيو المرحلة بأنها "لحظة حاسمة" للعالم بأسره، قائلاً في كلمته الافتتاحية "نواجه سلسلة من الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المترابطة، يشكّل كثير منها تهديدات خطيرة للأسس الجوهرية للنظام الاقتصادي العالمي".

وتجمع مجموعة العشرين الاقتصادات الكبرى في العالم، بينها الولايات المتحدة والصين والهند واليابان وفرنسا والبرازيل، فضلاً عن روسيا.

ومن غير المتوقّع التوصّل إلى قرارات مهمّة في أتلانتا وسط الانقسامات السائدة بين دول المجموعة حيال الحرب الروسية على أوكرانيا وتبعات الحرب في الشرق الأوسط.

وسيكون اللقاء بين روبيو ولافروف موضع متابعة حثيثة في وقت تضغط واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا بالسبل الدبلوماسية، ساعية في الوقت نفسه لكسب تعاون موسكو من أجل ضبط أسعار الطاقة، وهي مسألة جوهرية مع حلول استحقاق الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

وترى إدارة ترامب التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين قبل انتقالها إلى المملكة المتحدة، أن المجموعة انحرفت عن أهدافها الأساسية، وهي تعمل على "إعادة توجيهها"، مؤكّدة أن الأمن العالمي والازدهار الاقتصادي "مترابطان لا يمكن الفصل بينهما"، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية "أ.ف.ب".

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية أن "المحادثات في أتلانتا ستوفر فرصة لبحث مسائل الطاقة والتحديات أمام سلسلة الإمداد، كما ستعمل على تحديد سبل لمواجهة تبعات التوترات الجيوسياسية على الأمن الاقتصادي بصورة جماعية".

وركّز على أهمية الوصول إلى الطاقة، وهي مسألة أساسية لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، مشدّدا على وجود "تصميم مشترك على مواجهة الأزمات الداهمة والحفاظ على ممرات الملاحة الحيوية مفتوحة أمام الحركة التجارية من دون تهديدات أو رسوم".

عقبات مالية وتشغيلية تحاصر اتفاقية "فنزويلا الكبرى" مع واشنطن - موقع 24تواجه الاتفاقية النفطية الكبرى، التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنها "الأضخم في التاريخ"، تحديات مالية وتشغيلية معقدة على أرض الواقع لإحياء الإنتاج في فنزويلا، وسط تشكيك واسع من خبراء القطاع في القدرة على تحقيق مستهدفاتها الطموحة.

اختبار

وتسجّل الأسواق ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على إيران في فبراير (شباط)، إذ ردّت إيران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وهي تدرس آلية لفرض "بدلات خدمات" على السفن فيه.

ويمثّل فرنسا، التي تتولى رئاسة مجموعة السبع هذا العام، وزير خارجيتها جان نويل بارو. أما الصين فيمثّلها نائب وزير الخارجية ما تشاو شيوي، في غياب الوزير وانغ يي وتغيب جنوب إفريقيا عن الاجتماع، على خلفية اتهامات واشنطن باضطهاد الأفريكانر، المتحدّرين من المستوطنين الأوروبيين البيض.

في المقابل، دعت واشنطن بولندا إلى المشاركة، وهي ترغب في أن تصبح عضواً كامل العضوية في المجموعة.

واشنطن تستعد لقطع وصول شركات اتصالات صينية إلى شبكة الأرقام الأمريكية - موقع 24تخطط الولايات المتحدة لحظر شركات الاتصالات الصينية من الوصول المباشر إلى أرقام الهواتف الأمريكية، لدواعي الأمن القومي ومكافحة المكالمات الاحتيالية الآلية.

حضور لافروف

وسيلتقي روبيو مع لافروف الذي وصل إلى أتلانتا بحسب وسائل إعلام رسمية روسية، وذلك قبل محادثات ثلاثية محتملة بين موسكو وكييف وواشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) لإحياء جهود السلام، من دون أن تؤكّد واشنطن انعقادها بعد.

ولم تكن مشاركة لافروف مفاجئة بعدما استقبلت واشنطن مسؤولين من روسيا خلال اجتماعات سابقة لمجموعة العشرين خلا 2026، في حين استبعدت مشاركة جنوب إفريقيا. كما دعا ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحضور قمة ميامي، لكنه لا يزال ينتظر تأكيد مشاركته.

وأعلن ترامب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصّل إلى اتفاق بين واشنطن وموسكو لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأمريكية، مع رفعه عقوبات مفروضة على روسيا.