دعت منصة السياسات غير الربحية "بريكس+ ثينكينغ"، الجمعة، دول مجموعة "بريكس+" إلى المضي قدماً في تطوير آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود، بهدف تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي، محذرةً من عقبات اقتصادية ومؤسسية كبيرة تعترض إطلاق عملة موحدة.
وحثت المنصة، في دراسة تناولت جدوى إنشاء نظام للمدفوعات وعملة مشتركة، الاقتصادات الناشئة الأعضاء في التكتل على دعم هذه الآلية، واستكمال المتطلبات التنظيمية والفنية اللازمة لتشغيلها، باعتبارها خياراً أكثر قابلية للتنفيذ من الوحدة النقدية، بحسب الدراسة المنشورة على موقع "بريكس+ ثينكينغ".
وأكد معدّو الدراسة، غريغوري تشين وداني كواه وجيم أونيل، كبير الاقتصاديين السابق في "غولدمان ساكس" وصاحب مصطلح "بريكس"، ضرورة التزام البنوك المركزية بهذا الهدف، وضمان توفير البنية الفنية اللازمة لتشغيل نظام المدفوعات المشترك، وفقاً لـ"رويترز".
وتحتل المدفوعات العابرة للحدود موقعاً بارزاً على جدول أعمال المجموعة منذ سنوات، غير أن جهود ربط البنية التحتية المالية بين الدول الأعضاء لم تحقق سوى تقدم محدود، رغم استمرار المناقشات بشأن تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بالعملات المحلية، بحسب "رويترز".
وفي إعلان قمة نيودلهي، خلال سبتمبر (أيلول) 2026، شجع قادة "بريكس" فريق العمل المختص على مواصلة بحث حلول عملية لمدفوعات أسرع وأقل تكلفة وأكثر أماناً، بما يشمل دراسة الربط بين أنظمة الدفع وتبادل الرسائل المالية، وفقاً للإعلان الرسمي الصادر عن رئاسة الوزراء الهندية.
عقبات العملة الموحدة
وفي المقابل، خلصت الدراسة إلى أن إصدار عملة مشتركة يتطلب إصلاحات جوهرية، تشمل تعزيز استقلال البنوك المركزية، وإنشاء سلطة نقدية مشتركة، وتخفيف القيود على حركة رؤوس الأموال، وهي تغييرات لم تُبدِ الدول الأعضاء استعداداً كافياً لتنفيذها، بحسب "بريكس+ ثينكينغ".
وأشار معدّو الدراسة إلى أن التوقعات الأولية لإمكان إطلاق عملة موحدة "لا تدعو إلى التفاؤل"، موضحين أن نجاحها يستلزم قابلية التحويل بحرية داخل الدول الأعضاء وخارجها، وهو شرط يصعب استيفاؤه في ظل السياسات النقدية والمالية الحالية، وفقاً لـ"رويترز".
وأضاف الباحثون أن التباعد الجغرافي بين اقتصادات المجموعة، إلى جانب تمسك الحكومات باستقلال قراراتها النقدية، يمثلان تحديين إضافيين أمام إنشاء بنك مركزي مشترك أو تفويض سلطة فوق وطنية لإدارة السياسة النقدية، بحسب الدراسة.
"بريكس" تغيّر استراتيجيتها النقدية.. من العملة الموحدة إلى أنظمة الدفع - موقع 24أرجأت مجموعة "بريكس" فكرة إنشاء عملة موحدة تنافس الدولار الأمريكي، لتتجه إلى مسار أكثر عمليةً يقوم على ربط أنظمة الدفع بين الدول الأعضاء، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمارات العابرة للحدود.
ضغوط أمريكية
وأثارت فكرة العملة المشتركة انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد مراراً بفرض رسوم جمركية بنسبة %100 على دول "بريكس" إذا أنشأت عملة موحدة أو دعمت بديلاً للدولار، من دون أن يعني ذلك دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، وفقاً لـ"رويترز".
ولا تمتلك مجموعة "بريكس" حالياً عملة مشتركة، كما قللت دول أعضاء، بينها روسيا والهند، من احتمالات إطلاقها، في وقت تتواصل فيه مساعي توسيع استخدام العملات المحلية في المبادلات التجارية والمالية.
وتزايد الاهتمام الدولي بخفض الاعتماد على الدولار منذ فرض العقوبات الغربية على روسيا عقب غزوها أوكرانيا عام 2022، لكن الدراسة تميز بين توسيع أنظمة الدفع بالعملات الوطنية، الذي تراه قابلاً للتطبيق، وإنشاء عملة موحدة تتطلب توافقاً اقتصادياً ومؤسسياً أعمق، وفقاً لـ"بريكس+ ثينكينغ".