يواجه الاقتصاد الكندي تحديات متزايدة مع استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع الإنتاج في قطاعات رئيسية، وسط ضغوط الرسوم الجمركية الأمريكية وارتفاع تكاليف الاقتراض، رغم تحسن المالية العامة وانخفاض عجز الموازنة إلى نحو النصف خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية الحالية، ما يضع حكومة رئيس الوزراء مارك كارني أمام تحدي تحفيز النمو والحفاظ على الانضباط المالي.
وبحسب وكالة "رويترز"، أظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية ركود الاقتصاد في أغسطس (آب) الماضي للشهر الثاني على التوالي، خلافاً لتوقعات المحللين بنمو قدره 0.2%، فيما تشير التقديرات الأولية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال سبتمبر (أيلول)، ما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي.
وتشير التقديرات إلى نمو الاقتصاد بمعدل سنوي يبلغ 1.3% خلال الربع الثالث من 2026، مقارنة بتوقعات بنك كندا البالغة 2%، بعدما سجل نمواً بنسبة 3.3% خلال الربع الثاني، ما يعكس فقدان الاقتصاد زخمه خلال النصف الثاني من العام، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
تراجع عجز الموازنة
أظهرت بيانات وزارة المالية الكندية انخفاض عجز الموازنة الفيدرالية إلى 5.36 مليار دولار كندي، أي نحو 3.84 مليار دولار أمريكي، خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية 2026-2027، مقارنة بنحو 11.07 مليار دولار كندي خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وبحسب "رويترز"، ارتفعت الإيرادات الحكومية بنسبة 7.1%، مدفوعة بزيادة حصيلة ضريبة الدخل الشخصي وضريبة السلع والخدمات، مقابل ارتفاع النفقات الحكومية على البرامج بنسبة 4.7%، نتيجة زيادة التحويلات الحكومية وتكاليف التشغيل.
ورغم تراجع العجز، ارتفعت أعباء الدين العام بنسبة 9.1%، نتيجة ارتفاع متوسط أسعار الفائدة الفعلية وزيادة حجم السندات الحكومية المتداولة، ما يفرض ضغوطاً إضافية على المالية العامة.
كما انخفض العجز الشهري إلى 233 مليون دولار كندي في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بنحو 3.28 مليار دولار كندي خلال الشهر نفسه من 2025.

ضغوط على القطاعات الاقتصادية
كشفت بيانات هيئة الإحصاء الكندية تباين أداء القطاعات الاقتصادية خلال أغسطس (آب) الماضي، إذ تراجع نشاط الخدمات بنسبة 0.1%، متأثراً بانخفاض تجارة الجملة بنسبة 1.4%، فيما انخفض نشاط القطاع العام بنسبة 0.2% للمرة الأولى خلال 6 أشهر.
في المقابل، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.2%، ونما قطاع التصنيع بنسبة 0.3%، والبناء بنسبة 0.2%، إلا أن هذه المكاسب لم تكن كافية لتعويض التراجع في القطاعات الأخرى.
وتواجه الصناعات الكندية ضغوطاً إضافية بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية، خصوصاً قطاع التصنيع المرتبط بالسوق الأمريكية، ما يزيد المخاوف بشأن الاستثمار والإنتاج خلال الأشهر المقبلة.

الفائدة وتحديات النمو
تأتي مؤشرات التباطؤ بعدما رفع بنك كندا سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، في خطوة تعكس استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أسواق المال تثبيت الفائدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل، قبل زيادتها بمقدار 25 نقطة أساس في يناير (كانون الثاني) 2027، لتصل إلى 2.75%.
وتضع هذه التطورات الاقتصاد الكندي أمام معادلة صعبة، تتمثل في الحفاظ على تحسن الموازنة العامة، مع احتواء تباطؤ النمو وتداعيات القيود التجارية وارتفاع تكاليف التمويل، في وقت تتزايد فيه أهمية استعادة زخم الاستثمار والإنتاج لدعم النشاط الاقتصادي خلال 2027.