ذكرت "وول ستريت جورنال" أن قطاع التكنولوجيا يُكرّس واقعاً جديداً يُطلق عليه الخبراء "عصر الرئيس التنفيذي الإمبراطوري"، إذ تتجه كبرى الشركات، وفي مقدمتها "سبيس إكس" و"ميتا"، نحو فرض هياكل ملكية تمنح المؤسسين سيطرة شبه مطلقة على مقاليد القرار والتصويت.
وكشفت الصحيفة أن شركة "سبيس إكس"، التي أُدرجت في السوق المالية في يونيو (حزيران) الماضي، منحت إيلون ماسك سيطرة شبه مطلقة على شركة الصواريخ ومختبر الذكاء الاصطناعي عبر هيكل أسهم ثنائي الفئة.
ومؤخراً طرح مجلس إدارة شركة "ميتا بلاتفورمز" أسهماً جديدة غير تصويتية بهدف ضمان سيطرة الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ على الشركة.

وقالت: "بخلاف معظم الشركات التي تعمل بموجب قاعدة "السهم الواحد يمنح صوتاً واحداً"، اختارت بعض الشركات منح مساهمين محددين قوة تصويتية أكبر، وغالباً ما يكون ذلك عبر فئة خاصة من الأسهم".
وأوضحت أن هياكل الملكية ثنائية أو متعددة الفئات — التي كانت نادرة الحدوث في الشركات المساهمة العامة — ظلت محل جدل واسع في "وول ستريت" لأكثر من 100 عام.
وأفادت الصحيفة بأن عدم تكافؤ القوة التصويتية قد يمنح جيل اليوم من عمالقة التكنولوجيا الجرأة — إن لم يكن التمكين — للإقدام على مخاطرات أكبر في سبيل تحقيق رؤاهم الابتكارية الجريئة التي تبدو وكأنها مستوحاة من الخيال العلمي.
"ميتا".. سيطرة مطلقة لزوكربيرغ
شهد مساهمو "ميتا" ارتفاع أسهم الشركة، التي كانت تُعرف سابقاً باسم "فيسبوك"، بنسبة 1500% منذ الطرح الأولي البالغ 38 دولاراً في 2012.
ورغم الاتجاه الصعودي العام لسهم "ميتا"، فإنه شهد تراجعات حادة في بعض الفترات، خصوصاً مع تصاعد مخاوف المستثمرين من رهان زوكربيرغ المكلف على تقنية "الميتافيرس"، وضخ مليارات الدولارات في مشروع لا تزال جدواه التجارية غير مؤكدة.
وأفادت الصحيفة "زوكربيرغ كان قادراً على خوض مثل هذه الرهانات وهو يعلم أنه يملك السيطرة المطلقة بفضل نظام الأسهم ثنائي الفئة. وعندما قرر التغيير مجدداً وهذه المرة نحو الذكاء الاصطناعي، أقدم على ذلك بالحماس نفسه، وبحزم مالية تبلغ 100 مليون دولار لمن يمكنهم تقديم الأفضل".

ووفق الصحيفة، كان التقدير الكبير لـ "عقلية المؤسس" جلياً في القرار الأخير لمجلس إدارة "ميتا"، إذ إن إصدار أسهم غير تصويتية لصالح زوكربيرغ قد يساعده في التعامل مع التكاليف الشخصية الباهظة المحتملة.
مؤسس "سناب" يندفع نحو الـAI
يواصل الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "سناب" إيفان شبيغل، الذي يملك 53.1% من القوة التصويتية، اندفاعه الشديد نحو تطوير نظارات ذكية يراها بوابة جديدة إلى العالم الرقمي.
وفي ظل غياب النجاح التجاري الملموس لدى المستهلكين حتى الآن، لا يبدو المستثمرون متحمسين لهذا التحول، إذ هبطت الأسهم 70% مقارنة بسعر الطرح الأولي عام 2017. كما واجهت الشركة خلال الربيع الماضي ضغوطاً من مستثمر نشط يطالب بفصل مشروع النظارات الذكية أو إغلاقه، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن أي تغيير يُذكر.
وعقب الاكتتاب العام لشركة "سناب"، حظرت مؤشرات "إس آند بي داو جونز" انضمام شركات جديدة تعتمد فئات متعددة من الأسهم إلى صفوفها، إذ إن إدراج الشركة في مؤشر" إس آند بي 500" عادةً ما يعزز الطلب على أسهمها.
في مطلع 2018 ألقى روبرت جاكسون جونيور - مفوض هيئة الأوراق المالية والبورصات آنذاك (عن الحزب الديمقراطي) - كلمة بارزة حول هذه القضية في كلية القانون بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، دعا فيها إلى تحديد تاريخ انتهاء لفاعلية هياكل الأسهم ثنائية الفئة.
وحذّر قائلاً بعبارات جليّة: "إن مطالبة المستثمرين بمنح ثقة أبدية للنخب المؤسسية للشركات أمر يتنافى كلياً مع قيمنا كأمريكيين".
لكن هذه الحملة لم تكلل بالنجاح، ففي 2023، تراجعت "إس آند بي" عن قرار حظر الأسهم ثنائية الفئة، وساهم حماس المستثمرين الأفراد في جعل الاكتتاب العام لشركة "سبيس إكس" الأكبر في التاريخ.
ماسك يبسط نفوذه
بحسب الصحيفة، ظلت مسألة السيطرة موضوعاً متكرراً في مسيرة إيلون ماسك في عالم الأعمال، ففي شركة "تسلا"، خاض ماسك بنجاح العام الماضي مواجهة لإقرار نظام مكافآت جديد، يهدف إلى منحه المزيد من الأسهم مستقبلاً في حال تحقيقه لأهداف طموحة.
وأكدت أنه على عكس شركات التكنولوجيا الأخرى، لم تُدرج "تسلا" في السوق المالية عام 2010 بنظام أسهم ثنائي الفئة، إذ لم تكن حينها من الشركات المدللة في "وول ستريت" كما هو حال "غوغل" أو "ميتا". وقد أعرب ماسك مراراً عن قلقه من فقدان السيطرة لصالح المساهمين النشطين.