تتجه أنظار قطاع الطاقة العالمي إلى أبوظبي، غداً الإثنين، مع انطلاق معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، في وقت تفرض فيه التحولات الجيوسياسية وتسارع الطلب العالمي إعادة ترتيب أولويات أمن الإمدادات والاستثمارات والتكنولوجيا.

وتقام الدورة الجديدة للحدث من 2 إلى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري في مركز "أدنيك أبوظبي"، وتغطي برامج المؤتمر أمن الطاقة والمرونة، رأس المال، البنية التحتية، الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي، تنفيذ المشاريع الصناعية، تنمية الكفاءات، الطاقة النظيفة، الصناعات الكيميائية، التصنيع، الخدمات اللوجستية، والعمليات البحرية.

ويأتي الحدث بمشاركة متوقعة تتخطى 239 ألف زائر من أكثر من 170 دولة، و2250 شركة عارضة، إلى جانب 30 جناحاً وطنياً و54 شركة من شركات الطاقة الوطنية والدولية والمستقلة، فيما يتضمن البرنامج 13 مساراً للمؤتمرات وأكثر من 380 جلسة استراتيجية وفنية، بمشاركة أكثر من 20 وزيراً، و1800 متحدث، بما يعزز مكانة أبوظبي منصة دولية تجمع صناع القرار والمستثمرين ومطوري التكنولوجيا وقادة الصناعة.

تحويل التحديات إلى فرص

وحول انطلاق دورة هذا العام في ظل اضطرابات أسواق الطاقة والتحولات الجيوسياسية، يقول الكاتب محمد الصوافي، لـ 24، إن "استضافة أبوظبي لأديبك في هذا التوقيت تعكس توجه الإمارات نحو تحويل التحديات الدولية إلى فرص اقتصادية واستثمارية، وتوظيف الاستقرار الوطني، لتعزيز حضورها وتأثيرها العالمي".

ويضيف الصوافي أن "مشاركة أكثر من 2250 شركة لا تمثل مجرد رقم يعكس حجم المعرض، بل مؤشر على الثقة التي اكتسبتها الإمارات في قدرتها على استقطاب الشركات وخلق الفرص الاستثمارية حتى خلال الأزمات".

ويوضح أن "الإمارات نجحت خلال العقود الماضية في توظيف قطاع الطاقة باعتباره أداة استراتيجية لتنويع الاقتصاد وبناء الشراكات الدولية وتطوير الصناعات"، مشيراً إلى أن إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي والرقمنة في منظومة المعرض يعكس مواكبة الدولة للتحولات التكنولوجية وتوظيفها في خدمة الاقتصاد والإنسان.

أمن الإمدادات.. بدائل واستثمارات جديدة

ويتصدر أمن الطاقة مناقشات "أديبك"، مع تزايد أهمية تطوير مسارات بديلة لنقل النفط والغاز وتعزيز قدرات التخزين، وتقليل مخاطر الاعتماد على الممرات البحرية الاستراتيجية، إلى جانب حماية البنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، يشير الخبير الاقتصادي وضاح الطه، لـ 24، إلى أن "التوترات التي تواجه الممرات المائية في المنطقة تفرض على الدول المنتجة تطوير استراتيجيات بديلة لنقل النفط والغاز، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة في خطوط الأنابيب والعمليات اللوجستية ومرافق التخزين".

ويلفت الطه إلى أن "الإمارات والسعودية عملتا مبكراً على تطوير بدائل، من بينها خط حبشان الفجيرة وخط أنابيب شرق غرب السعودي، بما يعزز مرونة الصادرات ويتيح الوصول إلى الأسواق العالمية بعيداً عن مضيق هرمز".

ويضيف أن "تعزيز أمن الإمدادات يتطلب أيضاً توسيع التخزين الاستراتيجي في الدول المستهلكة، بما يضمن توافر احتياطيات يمكن استخدامها عند ارتفاع المخاطر الجيوسياسية أو تعطل حركة الشحن".

التحول والذكاء الاصطناعي.. كفاءة تشغيلية أعلى

ويمتد جدول أعمال المؤتمر إلى تطوير أداء منشآت الطاقة وخفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة الأصول الصناعية، بالتوازي مع الاستثمار في التقنيات منخفضة الكربون وتطوير الصناعات الكيماوية، بما يحقق التوازن بين موثوقية الإمدادات ومتطلبات التحول.

وفي محور الذكاء الاصطناعي، تبرز تطبيقات تحليل البيانات والتنبؤ بالأعطال وأتمتة العمليات وإدارة الأصول، إلى جانب دور التقنيات الرقمية في تحسين كفاءة نقل الطاقة وتخزينها.

ويوضح الطه أن "الذكاء الاصطناعي يسهم في تحسين التخطيط ودقة تنفيذ العمليات اللوجستية، بما يشمل الضخ والنقل وإعادة الضخ ومحطات الضخ والأنابيب والتحميل والتخزين، وتقليل الأخطاء التشغيلية".

ويشير إلى أهمية تنويع مصادر الطاقة، والتوسع في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والأزرق، مع الاستفادة من تراجع تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية.

ويعكس تخصيص مناطق للذكاء الاصطناعي، والتحول منخفض الكربون والكيماويات، والرقمنة والخدمات اللوجستية، في المعرض اتساع نطاق الابتكار في القطاع، ومشاركة شركات التكنولوجيا إلى جانب شركات الطاقة التقليدية.

أثر تجاري

ويسهم "أديبك 2026" في ربط الحلول التكنولوجية باحتياجات القطاع ورؤوس الأموال والخبرات اللازمة لتنفيذ المشاريع، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى منظومات طاقة أكثر مرونة وذكاءً وتكاملاً.

وتبرز أهمية هذا المحور في ضوء الأثر التجاري لنسخة 2025، التي شهدت صفقات تخطت 53 مليار دولار عبر 49 ألف صفقة، بحسب تصريحات سابقة لعبدالمنعم الكندي، رئيس "أديبك 2026".